بصورة أكثر وضوحاً .. وما علينا إلا البلاغ
كثر حديث قيادات وأدوات الارتزاق خلال الآونة الأخيرة عن أهمية توجيه المعركة باتجاه العاصمة صنعاء، وعلى الرغم من الخلافات التي تعصف بمختلف الأطراف التي توالي الرياض وأبوظبي، إلا أن توجهاً إعلامياً عاماً يدفع بهذا الاتجاه يسود من حين لآخر في المشهد العام.
والأمر هنا ليس مصادفة ولا هرجاً عاماً كـ ذاك الذي يحدثه فهد الشرفي أو أحمد أبو صريمة وغيرهما من مهرجي المنصات التفاعلية، لكن الأمر يبدو مختلفاً تماماً هذه المرة.
يأتي خطاب العليمي ويليه خطاب الزُبيدي ثم تصريحات طارق صالح والعرادة في مدد زمنية متقاربة، جميعها لم تمر دون التأكيد على هذا الأمر، ثم تأتي بعد كل ذلك تصريحات ما يسمى بقيادة العمليات المشتركة للتحالف العربي لتؤكد على ذلك – أي ضرورة توحيد جهود مختلف أدواتهم في الداخل لمواجهة التحديات والأخطار والتهديدات المشتركة، وذكر الخبر الناقل لتصريحات هذه القيادة العسكرية من ضمن التهديدات التي يقصدها التحالف ما سماه (الحوثي والقاعدة).
قد يبدو للبعض أن لا جديد في الأمر وأن ذلك ما يتحدثون عنه باستمرار، لكن الأمر هنا يختلف ويأتي متزامناً مع مؤشرات لتصعيد ميداني محتمل يجري الحديث عنه بشكل متزايد، إضافة إلى الحديث الذي يتردد عن مساعٍ أمريكية لإشعال النار في اليمن واحتمالية ممارستها ضغطاً ما على الرياض للدفع باتجاه معركة جديدة دوافعها متعددة بالنسبة للأمريكيين، قد يكون من ضمن ذلك التعويض عن الفشل الذي منيت به حملتي بايدن وترامب العسكريتين ضد اليمن لمحاولة وقف الإسناد اليمني لغزة، وهو ما لم يتم في ذلك الحين وذهبت التحالفات العسكرية في مهب الريح وبقيت الطلقة الأخيرة لليمن – قد نتطرق إلى ذلك في حديث منفصل – لكن الأمر هنا يتعلق بأهمية أن تدرك صنعاء – وهي تدرك ذلك بكل تأكيد – أن أمراً ما يُدبَّر هناك لشن عمل عسكري على اليمن، وإن كانت الرياض غير ممتلكة الجرأة الآن لعمل ذلك، خوفاً مما تعده صنعاء لها من ضربات مؤلمة في العمق السعودي بالقوة الصاروخية والمسيرة لقواتها، وهو ما لا يمكنها تحمله على الإطلاق، خصوصاً بعد أن رأت الرياض فشل الحملات العسكرية الأمريكية وتحالفاتها وكذلك الهجمات الإسرائيلية في رد الضربات التي وجهتها صنعاء للكيان الإسرائيلي والقطع العسكرية الأمريكية في المنطقة إبان تلك المواجهات.
سبق أن تحدثنا مراراً وتكراراً ونكرر حديثنا هنا لتتضح الصورة أكثر عن ضرورة أن تمارس صنعاء الضغوط اللازمة على الرياض لضمان توقفها عن استفزازاتها المستمرة وإنهاء التهديد المحتمل بإشعال المعارك في مختلف جبهات الداخل وتحشيدها العسكري المتواصل على الحدود اليمنية السعودية، والكف عن حروبها الاقتصادية والسياسية القذرة، وإنهاء العبث في كل مناطق اليمن بما في ذلك تلك البعيدة عن مناطق التماس والمواجهة معها كـ حضرموت وغيرها، لواحدية الجرح اليمني بالنسبة لصنعاء كما تؤكد دائماً. فالصورة الآن قد باتت أكثر وضوحاً، وما علينا إلا البلاغ.