للأمم المتحدة .. لن نفرط في أمننا كي ننال رضاكم !

عادة ما يكون دور الإعلام ناقداً مقيِّماً لعمل السلطات في أي بلد، يقارع التجاوزات ويشيد بالإنجازات، يدافع عن حقوق الناس ويدعم الحريات. لكننا في ذات الوقت نخوض حروباً دفاعاً عن الحقيقة مهما كانت، قد لا تعجب البعض، وإن أتت ممن لا تعجبه الحقيقة إذا كان الأمر يتعلق بإنصاف السلطة في أمر ما.

للأمم المتحدة .. لن نفرط في أمننا كي ننال رضاكم !

منذ أشهر تقود الأمم المتحدة حملة إعلامية ضد صنعاء تتهمها باحتجاز موظفيها الذين يعملون في المجال الإنساني، ولسنا مع أن يحتجز أي موظف أممي بشكل تعسفي غير محسوب ودون ضرورة أمنية، الأمر الذي قد يضر بعمل المنظمات الإغاثية هنا وبالتالي يضر بالفئات المستهدفة من أبناء البلد بأي عمل إغاثي أو نحوه. لكن ما يجب أن نتحدث عنه بوضوح هو أن التهم الموجهة لبعض موظفي المنظمات والأمم المتحدة وغيرهم في قضايا تجسس وما إلى ذلك، لا يمكن لنا أن ننكرها أو ننفي صحتها لمجرد أننا نرغب في أن نكون "إعلام كيوت" يعجب أصحاب المنظمات ومهرجي الإعلام الذين يستغلون كل شاردة وواردة لتشويه صنعاء بما يستطيع، إرضاءً لأطراف في الداخل والخارج، خصوصاً الإعلام المعروف دوافع الجهات والدول التي تموله.
البعض لا يهتم بكون الحقيقة تقول كذا أو كذا، بقدر ما يهمه أن يكون الحدث الذي يتم الحديث عنه يمثل مادة إعلامية للنيل من الخصوم، حتى لو يهرف بما ليس من الحقيقة في شيء. فآخر ما يمكن أن يهمهم هي الحقيقة وماذا تقول.
ما يمكننا أن نطالب به في هذا الشأن هو أن ينال كل من يتم اعتقاله على خلفية قضايا تتعلق بتهم تجسس أو تخابر مع العدو محاكمة عادلة، على أن يكون لهم كل الحق في الدفاع عن أنفسهم والترافع عنهم من قبل فريق قانوني بالشكل المتعارف عليه قضائياً.
ندرك جميعاً أن اليمن خاضت حروباً أمنية واستخبارية شرسة خلال الفترة الماضية، سيما فترة حربها المفتوحة مع العدو الإسرائيلي والولايات المتحدة. فكيف لنا أن نستبعد أن يتم تجنيد أي شخص كان، مهما كان انتماؤه ومن أي جهة كان، سواء موظفاً أمميا أو غيره؟ وما دُمِّرت بعض البلدان وما اُخترقت جبهاتها الداخلية إلا من خلال موظفي وكالات ومؤسسات أجنبية أممية أو غيرها. وهنا نتساءل: ما هو الشيء الذي يمكننا من خلاله الجزم باستحالة تورط موظف أممي في عمل مخابراتي لصالح العدو الإسرائيلي أو غيره؟ لا شيء بكل تأكيد.
الأمر أكثر خطورة مما يتصور البعض، وتمكن العدو من إحداث اختراق ما يصل من خلاله لأهداف يرصدها أو غايات يريد الوصول إليها ليس بالأمر الذي بالإمكان أن تتساهل معه جهة أمنية في بلد ما، خصوصاً وأنت تخوض معارك مخابراتية مع أعتى أجهزة الاستخبارات الدولية وأخطرها على الخصوم. وقد رأينا ما الذي فعلته إسرائيل في عدد من البلدان نتيجة نجاحها في تجنيد عناصر مخابراتية تشتغل لصالح الموساد في تلك البلدان.. فهل يمكن صنعاء أن تغض الطرف عن أي نشاط من شأنه إيصال العدو إلى أهدافه التي يبحث عنها، لكي لا يقال إننا نعتقل موظفاً أممياً أو مواطناً يتحرك من هب ودب للتضامن معه وصناعة دوشة إعلامية تسعى لثني صنعاء عن صون سيادتها وحماية نفسها من تغلغل العدو مخابراتياً؟! فهل للأمم المتحدة أن تكف عن الهراء ما لم تقدم ما يمكننا اعتماده دليلاً دامغاً على براءة من تنسبهم إليها كموظفين أمميين؟ فلا يمكننا اعتبار كونهم من طواقمها أمراً كافياً لاعتبارهم في منأى عن أي نشاط تجسسي لصالح العدو.


طباعة