مسارات الحرب والسلام (اليمني - السعودي) من نقطة أقرب
يتزايد الحديث المرجح لفشل المسار التفاوضي بين صنعاء والرياض، واحتمالية أن تتجه الأمور ناحية التصعيد العسكري، وما إذا كانت الرياض تخفي من النوايا ما تخفي بشأن قادم الأيام والأحداث في المنطقة.
وينشط حديث آخر عن تحالفات دولية وتحشيدات عسكرية في بحار المنطقة، معظمها تآمرية على اليمن، وقد تصل إلى مستوى شن حرب لا تبدو الرياض بمنأى عنها هذه المرة، أو بريئة من الوقوف وراء بعض الترتيبات لها، على الأقل بضغط أمريكي، خصوصاً بعد الزيارة التي قام بها بن سلمان للولايات المتحدة مؤخراً.
وللتعامل مع أي مراحل تصعيدية قادمة، فإن أمام صنعاء خيارات عديدة لكن ما لا ينبغي تأجيله الآن هو ضرورة ممارسة ضغط فعلي على الرياض يؤدي للكشف سريعاً عن نواياها تجاه كل ذلك، وأن لا تعطى الفرصة الكافية لترتيب أوراقها، خصوصاً ما يتعلق بجبهات الداخل اليمني وأدواتها التي بلا شك تنتظر على الدوام إشارة البدء بعمل عسكري ما على مختلف هذه الجبهات النائمة بشكل مؤقت.
مع التأكيد على أن الدعم المستمر لخيارات السلام والمضي نحو الوصول لسلام حقيقي ودائم، لا يتقاطع مع التشديد الآن على ضرورة الوقوف بمسؤولية أمام كل التوجهات السعودية شبه الواضحة ناحية التصعيد العسكري. لا سيما وقد تأكد تنصلها المستمر وطيلة سنوات الهدنة عن استحقاقات الملف الإنساني والاقتصادي، الذي كان ينبغي له أن يبقى بعيداً عن حالة الانقسام وأجواء الحرب التي تخيم على الساحة اليمنية خلال هذه الفترات.
كما ويجب أن تدرك الرياض حجم التهديد الذي قد يشكله أي تصعيد على بنيتها التحتية ومنشآتها العسكرية والاقتصادية، في ظل تزايد مؤشرات المضي السعودي نحو الحرب بدلاً عن اللجوء للتهدئة.
وإذا كانت الرياض لا تمتلك خيار رفض أي إملاءات أمريكية تستدعي التحرك السعودي باتجاه استئناف الحرب مجدداً والجميع يعلم ذلك ، فقد بات من اللازم سرعة التحرك لإجبار القيادة السعودية على سرعة حسم خياراتها على عجلة من أمرها ناحية سلام حقيقي إن امتلكت الجرأة على ذلك، على الأقل من باب الأسلم لها، أو تصعيد عسكري لا يستطيع أحد الإفلات منه، «وما بدى بدينا عليه» كما يقال.
ولا يمكن استبعاد أن ما يجري من تصعيد عسكري في بعض المحافظات اليمنية التي تديرها الرياض وأبوظبي، بعيداً عن جبهات مناطق التماس مع صنعاء، ليس إلا مقدمة لهذا التصعيد الذي نتحدث عنه هنا. وذلك من ضمن الأمور التي تستدعي الحديث هنا عن ضرورة تعجيل صنعاء في ممارسة مزيد من الضغط على السعودية، وحسم مسارات الحرب والسلام من نقطة أقرب بدلا من الاضطرار إلى المواجهة المسلحة كخيار حتمي فيما لو انتظرت حتى اكتمال ترتيبات الأعداء لأي اعتداء.