«واعي»: بين الجهد الذاتي والارتباط الخارجي

ما لا يسر بالنسبة لداعمي حملة «واعي» وما تفعله هذه الصفحة، التي تستهدف حسابات القيادات والناشطين في صنعاء، يتمثل في أنها أوصلت معظم أصحاب الحسابات المستهدفة إلى الشهرة بطريقة مختصرة، فكانت بمثابة منصة إعلان لحساباتهم القادمة مجاناً،

«واعي»: بين الجهد الذاتي والارتباط الخارجي

وحصلوا على متابعات عالية في غضون أيام من إنشاء حساباتهم البديلة. وإن تم إغلاق بعضها، فلا بأس بالنسبة لهم في إنشاء حسابات أخرى بلا كلل ولا ملل، والحرب سجال. لأن معظم هؤلاء كانوا من الأسماء المغمورة، والتي لم يكن لهم الحضور الفاعل من الأساس، فيما لو حسبناها بالشهرة وكثرة عدد المتابعين.
جرت العادة أنه لمجرد أن يتم ذكر اسم أي شخص أو حساب فيسبوكي على صفحة مشهورة في أي سياق كان، فإن ذلك الحساب بكل تأكيد سيحظى منذ تلك اللحظة بمتابعات كثيرة بسبب ذلك الترويج الذي أتى بشكل مباشر أو غير مباشر.
بصورة مثيرة للشفقة، يتوافد أصحاب «شرعية الغفلة» والمقاطعات شبه المنفصلة التي تدور في فلكها على صفحة «واعي» ينتظرون منها الفرج، يهللون ويكبرون لمجرد أن يتم الإعلان عن إغلاق حساب لشخص ما على فيسبوك. على الرغم من أننا قد شددنا كثيراً على خطورة وأهمية المعارك الإعلامية كهذه أو من أي نوع كان، وعلى الرغم من أننا ندين هذا السلوك الهمجي، الذي يتقاطع مع ما يدعيه الكثير من أولئك عن أهمية ضمان حماية الحق في التعبير عن الرأي والعمل الصحفي في بيئات آمنة، وهذا ما تتنافى معه هذه الأفعال التي عَرَت كذلك منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك، تيك توك، إنستقرام) وملاكها في الدول التي تدعي كذباً دفاعها عن مثل هذه الحقوق.
الجديد واللافت في هذا الأمر، ما كشفت عنه مصادر عديدة عن ضغط سعودي على منصات التواصل لحظر الأصوات اليمنية الموالية لصنعاء، وأنها خصصت ملايين الدولارات لإيقاف شبكات إعلامية موالية للحوثيين، حسب وصف معهد الشرق الأوسط. الأمر الذي يثير الشكوك أكثر حول قدرات «مفسبك» الذي يدعي أنه يعمل ضمن فريق يمني بسيط، ويطيح بكل هذه الحسابات دون تدخل من دول أو قوى خارجية، حسب الصفحة نفسها. لننتظر الجديد في هذا الشأن، لأنه وكما يبدو، ستتكشف أمور كثيرة تؤكد كم أن هذا الفعل ممنهج ومدبّر وذو ارتباطات كبيرة، على الأقل جهات ذات قدرات وسلطات في الجانب التقني، بعيداً عن أي جهود ذاتية قد يدعيها أي أحد.


طباعة