من يحسم معركة (صنعاء – الرياض) المحتملة .. "فلسطين2" الفرط صوتي أم مقاتلة إف - 35 الأمريكية؟!

في ظلّ التحولات العسكرية المتسارعة في المنطقة، تفرضُ المقارنة بين القدرات اليمنية الصاروخية المتطورة، وعلى رأسها صاروخ "فلسطين-2" الفرط-صوتي، وبين مقاتلة الجيل الخامس الأمريكية إف-35، نفسها على طاولة الخبراء.

من يحسم معركة (صنعاء – الرياض) المحتملة .. "فلسطين2" الفرط صوتي أم مقاتلة إف - 35 الأمريكية؟!

فالسؤال لم يعد افتراضياً بقدر ما أصبح قراءة استباقية لمسرح عمليات إقليمي تزداد احتمالات اشتعاله يوماً بعد آخر.

عبدالمؤمن محمد جحاف


أولاً: معادلة القوة الجديدة في الإقليم

منذ سنوات، كانت السماء العربية تُدار حصراً بإرادة السلاح الأمريكي والغربي. لكن دخول الصواريخ الفرط-صوتية اليمنية على الخط، وتحديداً الصاروخ فلسطين-2 الذي ظهر في عمليات بحرية وجوية دقيقة، أعاد تشكيل ميزان الردع في الإقليم. فاليمن، رغم الحصار والحرب، نجح في صياغة معادلة عسكرية تكسر تفوق سلاح الجو التقليدي.
في المقابل، تُعدّ إف-35 إحدى أهم أدوات الهيمنة الأمريكية ـ السعودية، بما تمتلكه من قدرة تخفٍّ ورصد ومناورة وهندسة إلكترونية متطورة.
هكذا يصبح سؤال التفوق سؤالاً: هل يمكن لطائرة متقدمة أن تحسم مواجهة أمام صاروخ لا يمكن اعتراضه؟

ثانياً: فلسطين-2… السلاح الذي يسبق الزمن

يمثّل الصاروخ اليمني فلسطين-2 نقلة نوعية في مسار التصنيع العسكري اليمني المحلي. فرط-صوتي تتيح له التحرك بسرعات قوية مذهلة ، وقد يصل لمديات بعيدة تتخطى ألالاف كيلومتر، مع قدرة على تغيير المسار والارتفاع خلال الطيران، وهي خصائص تجعل اعتراضه شبه مستحيل بالنسبة لمنظومات الدفاع الحالية.

خصائص القوة في فلسطين-2
-سرعة فرط-صوتية تتجاوز قدرة المنظومات الرادارية على التتبع.
-مناورة عالية تجعل المسار غير قابل للتنبؤ.
-دقة إصابة موثقة من خلال عمليات بحرية ورصد صوري.
-تكلفة منخفضة مقابل فعالية عالية مقارنة بسلاح جو معقّد ومكلف.
ما يعني أن هذا الصاروخ لا يتحدى الطائرات فحسب، بل يعيد تعريف معنى الردع.

ثالثاً: إف-35… مقاتلة تفوق جوي أم هدف متحرك؟

تُعد F-35 ذروة التكنولوجيا الأمريكية:
-تخفٍّ راداري متقدم،
-أنظمة حرب إلكترونية ممزوجة بالذكاء الاصطناعي،
-قدرة عالية على جمع المعلومات وتحديد المواقع،
-تفوّق في المناورة الجوية.
لكن هذا التفوق بُني أساساً على مواجهة طائرات وصواريخ تقليدية. أما أمام صاروخ فرط-صوتي يقطع المسافات بزمن قصير جداً، فإن قدرة الطائرة على تجنّب الإصابة أو إسقاط الصاروخ تصبح محدودة جداً، خاصة في مسار عمليات وُجه منذ سنوات إلى ضرب البنية الدفاعية الجوية السعودية.

نقطة الضعف الجوهرية لإف-35:
إنها تحتاج إلى السيطرة على السماء حتى تعمل بكفاءة، بينما الصواريخ الفرط-صوتية لا تعمل من السماء، بل تخترقها بسرعة لا تتيح للطائرة الحصول حتى على فرصة الاشتباك.

رابعاً: سيناريو معركة صنعاء – الرياض: من يملك زمام المبادرة؟

إذا افترضنا مواجهة محتملة مباشرة بين اليمن والسعودية في اللحظة الراهنة أو المستقبل القريب، فإن السيناريوهات الاستراتيجية تُظهر ما يلي:

1) الضربة لصالح اليمن
الصواريخ الفرط-صوتية تمنح اليمن ميزة الضربة الاستباقية الدقيقة ضد القواعد سعودية تستضيف إف-35 أو مراكز القيادة والسيطرة. ايضا الضربات ضد المصالح الاستراتيجية للسعودية
وحتى محاولة الإقلاع ستكون محفوفة بالخطر إذا كانت القواعد ضمن نطاق فلسطين-2.

2) محدودية المناورة الجوية
حتى لو أقلعت إف-35، فإن التحدي لا يكمن في قدرتها على المناورة بل في سرعتها، إذ لا تتجاوز ماخ 1.6 مقابل صاروخ قد يصل 16 ماخ أو أكثر.

3) تغير طبيعة الردع
السعودية ـ رغم ترسانتها ـ لا تملك حتى الآن منظومة فعالة لاعتراض صاروخ فرط-صوتي.
أما اليمن فاعتمد مبدأ "الردع المتدرج" الذي أثبت فاعليته في البحر الأحمر وباب المندب وفي عمق الاراضي المحتلة.

خامساً: لمن الغلبة؟

المقارنة بين صاروخ فرط-صوتي وطائرة إف-35 ليست مقارنة بين سلاحين من نفس الساحة.
إنها مقارنة بين جيلين مختلفين في طبيعة الحرب:
الطائرة تعتمد على التفوق الجوي.
الصاروخ الفرط-صوتي يعتمد على كسر التفوق الجوي نفسه.
وفي ميدان العلم العسكري، فإن السلاح الذي يحرم العدو من سمائه يتقدم على السلاح الذي يعتمد على السماء لكي يعيش.

الخلاصة
في معركة “صنعاء – الرياض” المحتملة الغلبة تميل بوضوح لصالح الصاروخ فلسطين-2 وليس لمقاتلة إف-35.
ليس لأن التكنولوجيا الأمريكية ضعيفة، بل لأن التكنولوجيا اليمنية جاءت لتلغي قواعد اللعبة القديمة وتجبر الجميع على الاعتراف بمرحلة جديدة، عنوانها:الردع من خارج السماء.


طباعة