فيما الدولة اللبنانية تسعى لنزع سلاح المقاومة .. الكيان يعاود حرب العدوان والاستباحة للبنان

رغم اتفاقية وقف إطلاق النار بين حزب الله وكيان الاحتلال الصهيوني، يواصل الاحتلال خروقاته واعتداءات الجبانة على بيروت عاصمة الدولة اللبنانية وجوهرة العرب النفيسة بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية وفي ظل صمت عربي مطبق ومخز،

فيما الدولة اللبنانية تسعى لنزع سلاح المقاومة .. الكيان يعاود حرب العدوان والاستباحة للبنان

حتى جامعة الدول العربية غابت وتخلت عن نفسها وعن الدور المنشود منها والواجب عليها وأقل ذلك التنديد والشجب والاستنكار.. هذا هو حال العرب اليوم ولا أحد يتوقع خلاف ذلك، مع الإشارة إلى أن جبهات المقاومة ومن اختاروا طريق الكرامة والجهاد والمواجهة مع العدو لا يعولون على الأنظمة العربية الخانعة والمتخاذلة والخاصعة للعدو، لكنهم يعولون على الاستمرار في خط المقاومة والجهاد الذي هو كفيل بإيقاف عجرفة كيان الاحتلال الصهيوني.. في التقرير التالي سنتناول ما عكسته الغارة الصهيونية الأخيرة على الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت من نوايا صهيونية لتوسيع الاعتداءات وتصعيد العدوان على لبنان.. فإلى التفاصيل:

موسى محمد حسن
لم تتوقف الاعتداءات الصهيونية على لبنان منذ توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار بين حزب الله وكيان الاحتلال، بل أن هذه الاعتداءات والخروقات المتكررة لوقف النار تأخذ منحى تصاعدي مع مرور الوقت، وهذا ما أكدته بشكل واضح الغارة الصهيونية العدوانية التي استهدفت الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت يوم الأحد الماضي، حيث شنّ العدو الصهيوني، غارة جوية استهدفت شقة سكنية تقع في حارة حريك بالضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، أسفرت عن ارتقاء عدد من الشهداء والجرحى من بين الشهداء القائد الجهادي الكبير في حزب الله هيثم الطبطبائي، كما أسفرت الغارة العدوانية التي استهدفت مبنى سكنيا عبر إطلاق عدد من الصواريخ باتجاه المبنى، عن دمار وأضرار جسيمة في السيارات والمباني المجاورة،ويأتي هذا الاعتداء السافر والجبان على لبنان في إطار تصعيد صهيوني خطير، يضاف إلى سلسلة الاعتداءات التي يقوم بها كيان الاحتلال في جنوب لبنان والبقاع اللبناني.

تجاوز للخط الأحمر
والملاحظ أن العدو الصهيوني يتجه نحو تصعيد اعتداءاته مع مرور الوقت نتيجة الصمت العربي وعجز الدولة اللبنانية عن الدفاع عن لبنان أو الضغط على رعاة اتفاقية وقف إطلاق النار لإلزام الاحتلال بوقف اعتداءاته وخروقاته المتكررة، حيث تواصلت الاعتداءات والخروقات الصهيونية لوقف إطلاق النار منذ اليوم الأول لتوقيع الاتفاقية ولسريان وقف النار، كما أن العدو يصعد من حين لآخر أكثر فاكثر، من اعتداءاته واستهدافاته وغاراته العدوانية على لبنان.
وفي هذا السياق، أكد عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب علي عمار، عقب الغارة الصهيونية الأخيرة التي استهدفت مبنى سكني في حارة حريك، أن العدوانية الصهيونية تضرب كل لبنان منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي رعته واشنطن، وشدد على أن كل اعتداء على لبنان هو تجاوز للخط الأحمر وهذه العدوانية متأصلة في كيان العدو الذي يستهدف كرامة لبنان وسيادته وأمنه.
من جانبه، طالب عضو المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي الدولة اللبنانية بتحرك فعال لمواجهة الاعتداءات الصهيونية المستمرة لسيادة لبنان.

عدوان غادر
وبدوره، شدّد عضو المكتب السياسي في حركة أمل طلال حاطوم على أن العدوان الصهيوني الذي استهدف منطقة الضاحية الجنوبية، يمثل تصعيدًا خطيرًا يأتي بعد سلسلة من التحريض الصهيوني المستمر منذ أكثر من شهر، تحت ذريعة وجود مخازن أسلحة وصواريخ في المنطقة، في حين تؤكد المشاهد أن المبنى المستهدف مدني بالكامل وقد تعرّض للغدر والعدوان في وضح النهار.
وأشار إلى أن هذا الاستهداف يأتي في ظل حديث الدولة اللبنانية عن إمكانية الحلول الدبلوماسية، بينما يعلن الكيان الصهيوني رسمياً رفضه لكل أشكال المفاوضات وتطبيق الاتفاقات مع لبنان بغض النظر عن الجهة الراعية أو الضامنة.

تنسيق صهيوني أمريكي
وتشير هذه الاعتداءات الصهيونية المستمرة والخروقات المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار بين كيان الاحتلال وحزب الله إلى أن كيان الاحتلال الصهيوني يحظى بـ"غطاء أميركي واضح" للمضي في تصعيد عملياته العسكرية في لبنان.
وقد اعلن الكيان الصهيوني انه ابلغ الأمريكان قبل تنفيذ الضربة الاخيرة التي استهدفت مبنى سكني في حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت. . وأفادت صحيفة “يديعوت أحرونوت” نقلاً عن مصدر صهيوني أن العدوان الذي نفذه الاحتلال في الضاحية الجنوبية لبيروت تم بالتنسيق مع الولايات المتحدة، التي كانت تعارض سابقاً أي عملية عسكرية في بيروت.
وأكدت هيئة البث الصهيونية، نقلاً عن مصدر سياسي، أن تل أبيب أخطرت الولايات المتحدة مسبقاً قبل تنفيذ العدوان على الضاحية الجنوبية..في المقابل نقل موقع أكسيوس عن مسؤول أميركي رفيع قوله "إسرائيل لم تبلغنا مسبقا بالهجوم على الضاحية الجنوبية وتم إبلاغنا فور وقوعه". وأوضح المسؤول "كنا نعلم منذ أيام أن إسرائيل تخطط للتصعيد في لبنان لكن لم نعلم بتوقيت الضربة".
من جانبه أكد المسؤول السابق في الخارجية الأميركية توماس واريك، أن واشنطن أُبلغت بالضربة، لكنها لم تُبلّغ بهوية المستهدَف. كما نقل مراسل الجزيرة في وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) عن مسؤول أميركي واسع الاطلاع على الاتصالات العسكرية بين واشنطن وتل أبيب أن "إسرائيل" أبلغت الولايات المتحدة مسبقا بشأن تنفيذ الضربة.
لكن هذا المسؤول امتنع عن تأكيد ما إذا كانت واشنطن تلقت تفاصيل حول هوية الهدف أو منحت "ضوءا أخضر" مباشرا للعملية.
وصعد جيش الاحتلال الصهيوني منذ أكتوبر الماضي اعتداءاته على لبنان، مع استمرار تسريبات إعلامية عن خطط لشن هجوم جديد عليه..ومنذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار الأخير مع حزب الله في 27 نوفمبر 2024 يخرق كيان الاحتلال الصهيوني يوميا الاتفاق، مما خلّف مئات الشهداء والجرحى اللبنانيين.
ويشير مراقبون ومحللون سياسيون وعسكريون أن التنسيق الأمريكي الصهيوني حول الضربة الاخيرة على الضاحية الجنوبية وغيرها، سواء في لبنان أو في مناطق أخرى، يعكس نية واضحة لتوسيع رقعة الاعتداءات لتطال جميع المناطق اللبنانية، ولذلك يجب على اللبنانيين جميعاً أن يدركوا أهمية وحدتهم في مواجهة العدو الصهيوني، وضرورة رفع الصوت عالياً والتحرك الفوري للدولة والجيش اللبناني للوقوف إلى جانب المقاومة في مواجهة العدو الصهيوني.

العدوان الصهيوني يؤكد فشل الاتفاقيات
إلى ذلك، أكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة، النائب علي عمار، أن الرعاية الأميركية للعدو الصهيوني تتجلى يومياً في استمرار الاعتداءات المتكررة منذ إقرار اتفاق وقف الأعمال الحربية في جنوب لبنان، مشيراً إلى أن الأراضي اللبنانية لم تسلم من العدوان الصهيوني الذي بات شاملاً لكافة المناطق.. واعتبر عمار أن العدوان على الضاحية الجنوبية، دليل واضح على أن العدو الصهيوني لا يردعه سوى القوة، وأن التعويل على الاتفاقيات أو المسارات التفاوضية لم يخدم السيادة اللبنانية.
وشدد على أن مسؤولية الدولة اللبنانية تكمن في حماية الأرض والشعب والمقدسات، مؤكداً أن الرهان على الاتفاقيات أثبت فشله التام، مستشهداً بتجارب الفلسطينيين ومعاناتهم مع مشاريع التسوية، حيث لا تزال الأراضي الفلسطينية تتآكل بفعل العدوانية الصهيونية وتتعرض القضية الفلسطينية لمحاولات تصفية وإبادة.
وأوضح أن ما جرى في الضاحية الجنوبية لبيروت هو امتداد لسلسلة العدوانية الصهيونية بحق لبنان والمنطقة، مؤكداً تمسّك المقاومة بواجبها في حماية القضية الفلسطينية وسيادة لبنان. ودعا المسؤولين اللبنانيين إلى استشعار خطورة المرحلة، مشدداً على ضرورة الاستعداد لمواجهة مشاريع الاحتلال والتوسع الصهيوني التي كشفتها ممارسات الحروب العدوانية ونشر الخرائط الصهيونية ومخططات التوسع.

مسؤولية الدولة
ولا بد أن تقوم الدولة اللبنانية بمسؤوليتها تجاه لبنان وشعبه ومن أبرز وأهم بل وفي مقدمة هذه المسؤوليات هو حماية المواطنين والحفاظ على السيادة والأراضي اللبنانية، ورغم عجزها عن الرد عسكريا بالمستوى نفسه، إلا أنها قادرة على اعتماد أداء سياسي ودبلوماسي أكثر فاعلية، لكن ذلك يحتاج إلى إرادة سياسية غير متوفرة لدى كثير من المسؤولين اللبنانيين.
والملاحظ أن أداء الدولة اللبنانية لا يرقى إلى مستوى التحديات، إذ يُلاحظ أن التحركات الداخلية والخارجية تتسارع في ملفات داخلية معينة، بينما التعامل مع الاعتداءات الصهيونية لا يزال دون الحد الأدنى المطلوب.. وتجدر الإشارة إلى أن الدولة اللبنانية لم تتمكن من التحرك عمليا في مواجهة الاعتداءات الصهيونية واكتفت بتكثيف الاتصالات الدولية والعربية، خصوصا مع الولايات المتحدة الأمريكية لمحاولة كبح الاعتداءات، مع علم وادراك الدولة اللبنانية بان الاعتداءات والاستهدافات الصهيونية تتم بضوء اخضر وبتنسيق مع الولايات المتحدة، وذلك ما يؤكده ويعلن عنه كيان الاحتلال، وقد أعلن الاحتلال عقب عملية استهداف واغتيال القائد هيثم الطبطبائي تنسيق العملية مع الأميركيين ما يعكس ضوءا أخضر أمريكي لتوسيع الاستهدافات الصهيونية في لبنان.

صمت المقاومة لن يطول
بالتأكيد أن حزب الله لن يبقى مكتوف الأيدي ولن يطول صمته، حيث أن هذا الصمت الذي يمارسه وعدم رده على الاعتداءات الصهيونية المتكررة يأتي من باب إقامة الحجة عن تقصير الدولة اللبنانية في تحمل مسؤولياتها وتعرية عجزها وعدم قدرتها على حماية مواطنيها والدفاع عن سيادة لبنان، ليتضح للجميع أن درب المقاومة ومواجهة العدو هو السبيل الوحيد لردع العدو وللدفاع عن لبنان وشعبه.
وقد يكون الصمت الممارس حاليا من قبل المقاومة الإسلامية في لبنان -حزب الله- اعظم استراتيجية قد تدرس بعد زوال الكيان، بحيث أخرجت قيح لبنان للعلن بكل عملائه، وأعادت بناء قدراتها ورفعت حالة التسلح والتأهب لدى حزب الله، كما أن التواصل والتنسيق مع أطراف محور المقاومة بالطبع لم ولن يتوقف، فيمن الإيمان والحكمة والمدد والنصرة لن يترك جبهة لبنان تحت القصف والاعتداء والتغول الصهيوني، فاليمن العظيم في إطار واجبه الديني والأخلاقي والوطني، حاضر للوقوف إلى جانب الأشقاء في لبنان وعلى جهوزية كاملة ويقظة مستمرة، وإعداد منظم، وتكتيكات متطورة، واستعداد أكثر من أي وقت مضى شعباً وجيشاً وقيادة، استجابة لله وتنفيذاً لتوجيهات السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي.. وسيكون أيضا لبقية أطراف المحور كلمتهم ودورهم المساند الفاعل والمزلزل لكيان الاحتلال.


طباعة