المال السعودي يفشل في شراء التخلي الأمريكي عن الولاء المطلق للصهيونية؟!

خلال زيارة ولي العهد السعودي الأخيرة لواشنطن ضخت المملكة السعودية مئات مليارات الدولارات في قطاعات أمريكية تشمل التكنولوجيا، الترفيه، الطاقة، الزراعة والمياه، للحصول على ما وصفته مجلة فورين بوليسي في تقرير تحليلي مطول بـ"الضمانة الذهبية" لالتزام أمريكيا بالدفاع عنها،

المال السعودي يفشل في شراء التخلي الأمريكي عن الولاء المطلق للصهيونية؟!

واحتمال حصولها على مقاتلات F-35، رغم التحفظات الإسرائيلية على ذلك .
وفي حين نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، عن مصدر عسكري رفيع قوله إن "نتنياهو مستعد للتخلي عن جزء كبير من التفوق النوعي لسلاح الجو الإسرائيلي، فقط من أجل تحقيق التطبيع ودون أن يُعطي أي كلمة بشأن حل الدولتين".

اليمن - خاص

أمر رئاسي يمكن إلغاؤه
أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، موافقته على بيع 50 طائرة أمريكية إف-35 للسعودية، معبرا عن أمله في استكمال صفقات أخرى بقيمة 600 مليار دولار، تحدثت عنها السعودية من جهتها ومن بينها : اتفاقية دفاع مشترك، اتفاق لتلقي مساعدة أميركية في مشروع نووي لأغراض مدنية.
بالمقابل أوضح غوزنسكي، وهو باحث كبير ورئيس برنامج الخليج في معهد أبحاث الأمن القومي في جامعة تل أبيب، أن هذا الاتفاق "عبارة عن أمر رئاسي، ما يعني أنه أقل إلزامية وبإمكان الرئيس إلغاؤه". وبحسبه، فإن "الأمر الأكثر إثارة للقلق هو المساعدة التي ستتلقاها السعودية في موضوع البرنامج النووي".

نجاح الصفقة أمر مستبعد
إلى ذلك استبعد المحلل العسكري في صحيفة هآرتس العبرية عاموس هارئيل نجاح الصفقة ولفت إلى أن "صفقة طائرات مشابهة تمّت بين الولايات المتحدة والإمارات، بموافقة هادئة من (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو عام 2020 في إطار اتفاقيات أبراهام (اتفاقيات التطبيع)، لكنها لم تُنفذ بسبب مخاوف لدى المؤسسة الأمنية الأميركية من تسرّب معلومات حسّاسة عن الطائرة المتقدّمة من الإمارات إلى الصين".
وفي حين أشار هارئيل إلى أن من الصعب الاعتقاد هذه المرة أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيتراجع، بالنظر إلى مليارات الدولارات التي سيحصل عليها والمكاسب المالية الاقتصادية التي يُعتقد أنها بانتظاره إذا تم توقيع جميع الاتفاقيات الأمنية والاقتصادية مع السعوديين".
أوضح هارئيل بالمقابل أن ما تحتاج إليه إسرائيل في هذه الظروف، هو "التعويض"، لافتاً إلى أن "هذا ما حدث في الماضي أيضاً، ضمن الالتزام القانوني للإدارات الأميركية بمبدأ التفوّق العسكري النوعي (QME) لإسرائيل. حيث حصلت إسرائيل على ذخائر دقيقة وأنظمة أسلحة متقدّمة، إضافة إلى وصول واسع إلى المعلومات الاستخباراتية، كتعويض عن تزويد دول غير معادية لها مباشرة بأسلحة أميركية".

بند صغير في برمجيات إف-35
من جهته، أشار موفد موقع والاه العبري إلى البيت الأبيض عيدان كولير أنه "نظراً لأن الحفاظ على التفوّق النوعي لإسرائيل على جيرانها هو مبدأ منصوص عليه قانوناً، يقول مسؤولون أميركيون مطّلعون على الموضوع إنه من الصعب، وربما من المستحيل، على الرئيس ترامب تمرير قانون يغيّر هذا المبدأ. وبالتالي، سيضطر في نهاية المطاف إلى إيجاد بند صغير في البرمجيات أو في الأجهزة أو في الملحقات الخاصة بطائرة إف-35، بحيث تكون أقل تطوراً، ولو بشكل طفيف، من تلك التي حصلت عليها إسرائيل".

معارضة إسرائيلية صريحة
في السياق ذكّر موقع"واينت" عن يوئال غوزنسكي بأن هيئة الأركان العامة في الجيش الإسرائيلي نقلت إلى المستوى السياسي، وثيقة مهنية أعدّها سلاح الجو، بيّن فيها الأخير معارضته الصريحة لبيع الطائرات المتقدمة للسعودية.
وأكدت الوثيقة، بحسب الموقع، أهمية الحفاظ على التفوّق الجوي الإسرائيلي في الشرق الأوسط، وهو الذي "قد يتآكل إذا امتلكت دول أخرى في المنطقة الطائرات الشبحية المتقدمة أو طائرات من الجيل الخامس".
وأوضحت الوثيقة أن هذه الطائرات ذات قدرات فريدة في الكشف والمعالجة والربط الشبكي، وهي قدرات تمنح إسرائيل تفوقاً لا تمتلكه دول أخرى.
كما فُصّلت في الوثيقة تداعيات الجداول الزمنية في حال شراء السعودية أسراباً من طائرات إف-35 من شركة لوكهيد مارتن، وشددت على أن هذا الأمر يبرز حاجة الجيش الإسرائيلي للتزوّد بأسراب قتالية إضافية لاستبدال جزء من الأسطول القديم، إلى جانب الصفقات التي اتفق عليها مسبقاً، وتشمل السرب الرابع من إف-35 وشراء سرب إف-15 أي إيه من بوينغ.
ويخشى الجيش الإسرائيلي من أن تؤدي صفقة كبيرة بين الولايات المتحدة والسعودية إلى إشغال خطوط الإنتاج، وتأخير تزويد إسرائيل بطائرات قتالية، والإضرار بقدرة سلاح الجو على التجدد.

الخلاصة
وتبقى الخلاصة أن بن سلمان وإن كان قد أنفق فعليا قرابة تريليون دولار لإنقاذ الإدارة الأمريكية، وعينه على مساواته بالاحتلال في المعاملة، فإن نتنياهو قد نجح عسكريا في إفراغ صفقات بن سلمان تماماً مع إجباره الإدارة الأمريكية على إرسال قاذفات (بي-2) إلى إسرائيل، وهي رسالة بأن لا تفوق عسكري في المنطقة سوى لإسرائيل، اليد الطولى لأمريكا. وتبقى الحقيقة الماثلة على صعيد الواقع العملي هي أن أمريكا مهما كانت المغريات لن تتخلى عن الكيان الإسرائيلي أو تُقلل من قدراته أمام دول أخرى في المنطقة ، ولو كان مملكة بن سلمان ذاته التي تنفق عليها تريليونات الدولارات .


طباعة