عقيدة لا تُهزم وهوية لا تُباع

عقيدة لا تُهزم وهوية لا تُباع

نحن قوم لا نُهزم، لأننا نؤمن بالله ربًا، وبالحق سلاحًا، وبالكرامة والعزة دربًا. الإيمان عندنا ليس شعارًا يُرفع في لحظات الحماس، ولا حماسةً عابرةً في ساحات الصراع، بل هو جوهر الوجود، ودمٌ يجري في العروق، وروحٌ تنبض بالعقيدة قبل أن تنبض بالحياة.

نحن قوم نرى أن الهزيمة لا تكون حين يسقط الجسد، بل حين تسقط القيم، وأن القوة لا تُقاس بعدد الجنود ولا بكثرة العتاد، بل بثبات القلب وصِدق النيّة وإخلاص التوجّه لله.
نشأنا على “الله أكبر” والموت لأمريكا وإسرائيل، شعارًا يعبّر عن موقفٍ إيمانيٍّ راسخ، لا عن انفعالٍ مؤقت أو حماسٍ لحظة. شعارٌ صاغته التجارب والتضحيات، وأثبتت الأيام أنه ليس مجرد كلماتٍ تُقال، بل منهاج حياةٍ يعبّر عن رفض الاستكبار والظلم، ويدعو إلى التحرّر من عبودية القوى الكبرى. لم نتربَّ على موائد البيت الأبيض، ولم تتشكّل قناعاتنا من إعلام النفط وأموال الطغاة، بل من تراب الأرض الطاهرة، من صدق الدعوة القرآنية، ومن وعد الله الحق للمستضعفين بأن لهم العاقبة في الأرض.
لسنا أهل مصالح تُباع وتشترى، بل أهل مبدأ ودين ووفاء. نحن عشّاق الشهادة، لا نُجيد المساومة، ولا نعرف الانكسار. نجوع ولا نركع، نُحاصر ولا نُساوم، لأننا نؤمن أن الرزق بيد الله وحده، وأن الكرامة لا تُشترى، وأن من يركع اليوم للمال سيُباع غدًا بثمنٍ بخس. في قلوبنا إيمانٌ لا يُقاس بالمكاسب، بل بالمواقف، وفي أرواحنا يقينٌ بأن النصر وعدٌ إلهيٌّ لا يخلفه الله لعباده الصادقين.
وقوفنا إلى جانب المظلومين في غزة ولبنان ليس موقفًا سياسيًا أو عاطفيًا، بل التزامٌ دينيٌّ وإنسانيٌّ نابع من عمق العقيدة التي أمرت بنصرة المستضعفين. نحن لا نحمل السلاح حبًا في الحرب، بل دفاعًا عن القيم التي حاول العالم المتصهين دفنها، وعن الكرامة التي يريدون أن تُنسى. فكلما أرادوا إخضاعنا، ازددنا صلابة، وكلما أرادوا إسكاتنا، ارتفع صوتنا في سماء الأمة: الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، النصر للإسلام.
هذه الكلمات ليست صيحات غضب، بل تلخيصٌ لوعيٍ عميقٍ بحقيقة الصراع في هذا العالم. نحن نعلم أن معركتنا ليست ضد شعوب، بل ضد منظومةٍ استكباريةٍ تقودها قوى الطغيان لتدمير هويتنا الإيمانية. لذلك كانت الحرب على اليمن في حقيقتها حربًا على الإيمان، على الهوية القرآنية التي أيقظت روح العزة في الأمة بعد أن خمدت طويلاً تحت وطأة التبعية والهيمنة.
قال الله تعالى: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ وهذه ليست آيةً تُتلى في المحاريب فحسب، بل قانونٌ إلهيٌّ وسنّةٌ ربانية. نراها في الميدان، ونلمسها في صمود المجاهدين وثبات المرابطين، وفي دموع الأمهات التي تحوّلت إلى مصابيح تُنير للأمة طريق النصر والكرامة.
كل قذيفةٍ تسقط علينا تزيدنا إيمانًا، وكل شهيدٍ يُزفّ يزيدنا ثباتًا، وكل مؤامرةٍ تُحاك ضدنا تُطهّر صفوفنا من المتخاذلين وتُبرز معدن الرجال الصادقين. نحن لا نقاتل من أجل أرضٍ فحسب، بل من أجل هويةٍ إيمانيةٍ لا تنكسر، من أجل دين الله الذي به نحيا وبه نموت. ندرك أن العزة لا تُوهب، بل تُنتزع بثمنٍ غالٍ، وأن النصر لا يُمنح، بل يُصنع بالدم والتضحيات.
هويتنا يمانيةٌ إيمانية، والإيمان يماني كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الايمان يماني والحكمة اليمانية. هذه الهوية التي أرادو آل سعود وعيال زايد ومن خلفهم واشنطن والبيت الأبيض أن تمحوها من وجداننا، فإذا بها تزداد تجذرًا ووضوحًا، لأنها خرجت من قلب القرآن، ومن مدرسة أهل البيت، ومن تاريخٍ طويلٍ من الجهاد والصبر. أرادوا لنا أن ننحني، فرفعنا جباهنا أكثر، وأرادوا أن يُطفئوا نور الله، فزاد النور سطوعًا وانتشارًا.
نحن لا نحتمي بالجدران، بل نحتمي بالعقيدة، ولا نحمل السلاح من أجل الانتقام، بل من أجل الدفاع عن الدين والكرامة. لا نبحث عن الغنائم، بل عن رضوان الله، ونعلم أن النصر الحقيقي ليس في إسقاط عدوٍّ أو كسب معركةٍ، بل في البقاء على الحق حتى آخر لحظةٍ من الحياة. من عرف معنى الإيمان، لا يخاف الحشود ولا تهزّه الحروب، لأن إيمانه متجذّر في قلبه كالجبل الراسخ في الأرض.
نُورّث أبناءنا هذه العقيدة كما نورّثهم الأرض، ونوصيهم: “لا تخونوا الله، ولا تخونوا نبيه، ولا آل بيته، ولا الوطن الذي ارتوى بدماء الشهداء.” فالوطن عندنا ليس جغرافيا تُرسم على الخريطة، بل عهدٌ مع الله أن نبقى على الصراط المستقيم مهما كانت التضحيات.
قد نُهزم في معركةٍ ميدانية، لكننا لا نُهزم في العقيدة. قد يُسقطون أجسادنا شهداء، لكنهم لا يُسقطون قلوبنا التي عُلّقت بالسماء لا بالأرض. من اتخذ الله ملاذًا، لا تهزمه جيوش الأرض مجتمعة. نحن قوم نعيش بالكرامة أو نموت دونها، نؤمن أن الموت في سبيل الله حياة، وأن الذلّ موتٌ لا يُغسل بدمٍ ولا يُكفَّن بشرف.
وهكذا سنبقى ما حيينا على العهد، أوفياء للهوية، ثابتين على المبدأ، مؤمنين بأن النصر وعد الله للمؤمنين الصادقين، وأن المستقبل لأمةٍ تتوكل على ربها وتواجه الباطل بثباتٍ لا يلين، وصبرٍ لا ينفد، وإيمانٍ لا يهتز. سنظل حيث أمرنا الله: مع المظلوم، ضد الظالم، مع الحق مهما كان الثمن. فاليمن لا تُقهر، لأنها تحمل في صدرها أمةً لا تعرف الخضوع، وشعبًا لا يعرف الهزيمة، وعقيدةً لا تُشترى ولا تُباع


طباعة