الاعتراف بفلسطين خدعة تخدم إسرائيل
في خطوة دولية أثارت جدلا واسعا أعلنت بريطانيا وبعض الدول الغربية الاعتراف بدولة فلسطين محاولين تقديم ذلك على أنه دعم للشعب الفلسطيني وحقه المشروع .. لكن الواقع السياسي يشير إلى أن هذا الاعتراف لا يخدم الفلسطينيين ولا حماس بل يعزز السلطة الفلسطينية على حساب المقاومة ويضع الفلسطينيين في مواجهة بعضهم البعض.
منذ 7 أكتوبر 2023 تحتجز حركة حماس عددا من الجنود الإسرائيليين في قطاع غزة في خطوة استراتيجية تضع إسرائيل ونتنياهو في مأزق كبير وهؤلاء الأسرى يمثلون ورقة ضغط قوية بيد المقاومة الفلسطينية ولكن الاعتراف الدولي بدولة فلسطين يهدف عملياً إلى تعزيز السلطة الفلسطينية على حساب حماس وتقليص دور المقاومة في المعادلة السياسية.
وبالتالي فإن الاعتراف الدولي يقدم خدمة مباشرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي الذي فشل في إخراج الأسرى أو كسر قوة حماس في غزة خلال العامين الماضيين عبر تعزيز السلطة الفلسطينية على حساب حماس ولما يخفف الضغوط على إسرائيل ويمكنها من إعادة ترتيب أوراقها بعد إخفاقاتها بينما يجبر الفلسطينيون على الانقسام والصراع الداخلي بدلا من مواجهة الاحتلال بشكل موحد.
كما أن الاعتراف الدولي لا يقدم الدعم لحماس بل للسلطة الفلسطينية في رام الله مع شرط نزع سلاح المقاومة وهذا يشكل تهديدا مباشرا لقدرة حماس على الدفاع عن الشعب الفلسطيني ويزيد من احتمالية مواجهة (فلسطينية - فلسطينية) على الأرض في حين تستفيد إسرائيل من هذا التوزيع للقوة.
ولو رجعنا إلى الخلفية التاريخية لهذا التوجه غير البريئ فبريطانيا بدأت بمنح فلسطين لليهود عبر وعد بلفور المشؤوم واليوم يعيد البريطانيون التاريخ بطريقة أكثر دهاء محاولين خداع العالم بأنهم يعملون لمصلحة الفلسطينيين بينما الواقع يثبت عكس ذلك.
ولذلك فإن الاعتراف الدولي بدولة فلسطين ليس دعما حقيقيا للشعب الفلسطيني أو لحماس بل أداة سياسية لتعزيز السلطة الفلسطينية على حساب المقاومة وتقليص قدرة حماس على الدفاع وتمكين إسرائيل من استغلال الانقسامات الفلسطينية الاسرى الاسرائيليون المحتجزون منذ أكتوبر 2023 يشكلون ورقة ضغط مهمة والاعتراف الدولي يوظف ضدها لتقليل تأثير حماس بينما يبقى الفلسطينيون ضحايا للسياسات الدولية التي تدعي دعمهم.
ولا يختلف الوضع كثيرا عن ما يدور في لبنان من مطالبة إسرائيل للحكومة اللبنانية بنزع سلاح حزب الله .. وإذا كان ما يحدث من قتل وتشريد والمقاومة تمتلك السلاح فكيف سيكون مصيرها إذا أصبحت بلا سلاح.