أمريكا وإسرائيل على حافة الزوال
لم يعد خافيًا على ذوي البصائر أن الإمبراطوريات الكبرى حين تبلغ ذروة غرورها واستكبارها، تبدأ رحلة سقوطها. واليوم، يتجلى هذا المشهد في أمريكا وحليفتها إسرائيل؛ حيث تتهاوى هيبتها، وتترنح قوتها، وتتكشف عوراتها أمام العالم، حتى صار الأعداء والأصدقاء على حد سواء يدركون أن لحظة الانكسار آتية لا محالة.
وزارة حرب ترامب
في خطوة تعكس طبيعة المشروع الصهيوني الأمريكي العدواني، أعلن الرئيس الأمريكي العجوز دونالد ترامب تحويل مسمى "وزارة الدفاع" إلى "وزارة الحرب"، وهو اعتراف صريح بأن سياسات واشنطن لم تكن يومًا دفاعية، بل هجومية استئصالية. وهنا يطل الوحي القرآني ببيانه الجليل ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (البقرة: 279).وكأن هذا الإعلان شاهد على أن ظلمهم وإجرامهم لم يعد يغلفه أي قناع.
غزة.. تكشف زيف الحضارة الغربية
في غزة هاشم، يواجه شعبٌ أعزل آلة الحرب الأمريكية الإسرائيلية، التي تمارس الإبادة والتجويع والحصار. لكن سنة الله الماضية تقول:﴿وَسَيَعْلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ (الشعراء: 227). وقال النبي:"اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة" (رواه مسلم). وهذا ما نراه اليوم؛ فجرائم الحرب في غزة ليست إلا مقدمات لانهيار الطغاة، وارتداد سيوفهم على رقابهم.
حقائق تاريخية
علّمنا التاريخ أن الطغيان لا يدوم: هلك فرعون حين تجبر على بني إسرائيل. وسقطت روما عندما استعبدت الشعوب.وانهارت النازية حين مارست سياسة الإبادة. واليوم، تكرر أمريكا وإسرائيل ذات السيناريو متجاهلتين سنن الله في الكون. وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): "يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم."
من التوراة والإنجيل
لم تكن الكتب السماوية صامتة عن مصير الظالمين: فقد جاء في سفر إشعيا 13:11: "وأعاقب العالم على شره، والأشرار على إثمهم، وأضع كبرياء المستكبرين، وأذل عزة العنفاء." وجاء في إنجيل متى 26:52: "لأن كل الذين يأخذون السيف بالسيف يهلكون."وهذه النصوص تتلاقى مع القرآن الكريم لتؤكد أن دول الطغيان، مهما تجبرت، فإن نهايتها حتمية.
عبر علمية
حتى علماء الاجتماع والسياسة يؤكدون أن الإمبراطوريات تنهار حين تفقد شرعيتها الأخلاقية. وقد نشر بول كيندي في كتابه "صعود وسقوط القوى العظمى" أن الاستنزاف العسكري والاقتصادي هو الطريق الحتمي لسقوط أمريكا. واليوم نرى ذلك واضحًا في ديونها المتراكمة، وانقسامها الداخلي، وتراجع نفوذها الدولي.
الخلاصة
الخلاصة هي أن إعلان ترامب تحويل وزارة دفاعه إلى "وزارة الحرب"، وجرائم الإبادة في غزة، ما هي إلا مؤشرات على بدء العد العكسي لسقوط أمريكا وإسرائيل. لقد تكاثرت النصوص السماوية، والحقائق التاريخية، والدلائل الواقعية، لتقول للعالم:﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غَـٰفِلًا عَمَّا يَعْمَلُ ٱلظَّـٰلِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلأَبصَـٰرُ﴾ (إبراهيم: 42).وما ذلك اليوم ببعيد.