بالتنسيق مع حكومة الارتزاق .. تحركات أمريكية إسرائيلية عدائية لليمن عبر الرياض

بالتنسيق مع حكومة الارتزاق .. تحركات أمريكية إسرائيلية عدائية لليمن عبر الرياض

تشهد الساحة اليمنية هذه الأيام تصعيدا سياسيا وأمنيا لافتا تقوده واشنطن وتل أبيب من قلب العاصمة السعودية الرياض في محاولة لإعادة خلط الأوراق بعد سلسلة من الانتكاسات العسكرية التي منيت بها الولايات المتحدة وإسرائيل أمام قدرات صنعاء المتنامية

عودة السفير الأمريكي لدى ما تسمى حكومة الشرعية التي تعيش في الخارج والمتمركزة صوريا في عدن ستيفن فاجن إلى الواجهة بعد غياب دام أربعة أشهر تزامنت مع توقيت شديد الحساسية فاختفاء فاجن جاء بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف الدعم العسكري لـإسرائيل ضد قوات صنعاء في مايو الماضي تحت ضغط الخسائر الأمريكية في البحر الأحمر والعربي غير أن عودته الآن مرتبطة على ما يبدو بمخطط جديد يستهدف إضعاف صنعاء عبر البوابة السعودية الإماراتية والمجربة والتي اثبتت فشلها على مدار ثماني سنوات من العدوان
التحركات الأخيرة للسفير الأمريكي شملت لقاءات مكثفة في الرياض مع مسؤولين سعوديين إضافة إلى اتصال مرئي مع رئيس ما تسمى حكومة الشرعية رشاد العليمي، ونائبه عيدروس الزبيدي تزامنت هذه اللقاءات مع حملة تحريض إعلامية شنها مسؤولون وناشطون محسوبون على هذه الحكومة أبرزهم ما يسمى وزير الإعلام معمر الإرياني.. اللافت أن هذه التصريحات كررت الرواية الإسرائيلية بحذافيرها وصولًا إلى الترويج العلني لاستهداف حكومة صنعاء والمطالبة بتوسيع العمليات العسكرية
يرى مراقبون أن هذه التحركات تمثل جزءا من محاولة أمريكية إسرائيلية لإعادة تموضع الأدوات السعودية والإماراتية عبر ما تسمى حكومة الشرعية وتدير المشهد من الرياض وفنادقها بينما الرهان يقوم على محاولة ضرب العمق القبلي والحد من العمليات البحرية اليمنية التي أرهقت شركات الملاحة العالمية المرتبطة بالكيان الصهيوني إلا أن التجارب السابقة أثبتت أن مثل هذه الرهانات مصيرها الفشل خصوصا بعد أن تحولت القوات اليمنية إلى لاعب إقليمي موثر يمتلك معادلات ردع متصاعدة.
الغياب المفاجئ للسفير فاجن بحسب محللين لم يكن سوى محاولة أمريكية لإعادة تقييم الموقف بعد الخسائر المدوية في البحر الأحمر بما في ذلك اسقاط طائرات متطورة وإصابة قطع بحرية أمريكية. أما عودته الحالية فتندرج ضمن خطة إعادة تنشيط التحالف العدواني عبر واجهة حكومة تعيش في الخارج وتسمي نفسها بالشرعية لكنها تكشف في الوقت ذاته عمق المأزق الاستراتيجي الذي تعيشه واشنطن وتل أبيب.
رغم كل ما سبق يظل الواقع على الأرض مغايرا للتقديرات الأمريكية فالمعادلة الجديدة التي فرضتها صنعاء باستهداف المنشآت الصهيونية وفرض حصار بحري مؤثر باتت عنصر قوة يصعب تجاوزه كما أن إرادة الشعب اليمني التي صمدت أمام سنوات من العدوان تبدو اليوم أكثر ثباتا في مواجهة المؤامرة الجديدة خاصة مع ربط المعركة بالدفاع عن الشعب الفلسطيني في غزة الذي يتعرض لإبادة يومية.
التحركات الأمريكية الإسرائيلية عبر الرياض وبمشاركة ما تسمى حكومة الشرعية ليست سوى فصل جديد في مسلسل طويل من المؤامرات لكنها تأتي في توقيت يمنح صنعاء أفضلية استراتيجية.. وبينما تحاول واشنطن وتل أبيب جر المنطقة إلى مزيد من التصعيد، تؤكد الوقائع أن أي رهانات على إضعاف صنعاء أو كسر إرادة اليمنيين محكومة بالفشل مسبقا تماما كما فشلت كل المشاريع السابقة


طباعة