صنعاء الإيمان ومولد سيد ولد عدنان: عهدٌ يتجدّد وصمودٌ يتأبد

صنعاء الإيمان ومولد سيد ولد عدنان: عهدٌ يتجدّد وصمودٌ يتأبد

الحمد لله الذي أشرقت بنوره الأكوان، وتزينت ببركته الأزمان، وارتفعت بذكره الألسن والوجدان…

الحمد لله الذي بعث محمداً رحمةً للأنام، ونوراً على الدوام، وهادياً من الظلام إلى دار السلام.

يا أنصار الحق، وأحفاد الأوس والخزرج، ويا قبائل اليمن قاطبة التي أثبتت أن الإيمان يمانٍ، والحكمة يمانية…

ها نحن اليوم في صنعاء الإيمان، أزالُها الشامخ، نحتفل بذكرى مولد سيد الأكوان، محمدٍ بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم، حامل لواء القرآن، وكاسر سلطان الطغيان.

مولدٌ ما أبهى ضياءه! وما أعظم ذكراه! يومٌ تتجدّد فيه العهود، وتُستنهض فيه الهمم، ويُعلن فيه اليمنيون أنهم مع محمدٍ صادقون، وعلى دربه ثابتون، وفي مواجهة الطغاة والظالمين ماضون.

✦ صنعاء الإيمان ومولد سيد ولد عدنان: عهدٌ يتجدّد وصمودٌ يتأبد ✦

✦ أولاً: نور المولد يتجدد

في صنعاء، عاصمة الإسلام والحكمة، ومهوى أفئدة المؤمنين، ارتفعت رايات النور فيذكرى المولد النبوي الشريف 1447.

المولد النبوي الشريف ، مولد من أرسله الله رحمةً للعالمين، وبشرى للموحدين، قال تعالى:﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ (الأنبياء:107).

إنها الذكرى التي بشّر بها الأنبياء، ودوّنها الوحي في التوراة والإنجيل، حيث قال الحق جل شأنه:﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ﴾ (الأعراف:157).وقال المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام: ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ (الصف:6).

✦ وفي الحديث

قال النبي ﷺ: "الإيمان يمانٍ، والحكمة يمانية" (صحيح البخاري، كتاب المناقب).وقال ﷺ: "مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى" (صحيح مسلم).

وقال أمير المؤمنين عليٌّ عليه السلام:"بعثه الله على حين فترة من الرسل، واختلافٍ من الملل، ليُخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام." (نهج البلاغة، الخطبة 1).

✦ ثانياً: رسالة صنعاء إلى عالم.

إن صنعاء، وهي تحتفي بمولد محمد ﷺ، تُعلن أنها تقف على خطٍّ واحد مع غزة هاشم وفلسطين السليبة، ضد الكيان الصهيوني الغادر.وتؤكد أن محاولة الاغتيال الغادرة التي طالت رئيس حكومة صنعاء ومن معه لن تزيد اليمنيين إلا إصراراً وصموداً وثباتاً على نصرة المستضعفين.قال تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾(آل عمران:139).

✦ ثالثاً: دعوة إلى جمع الكلمة ووحدة الصف

إننا في هذه الذكرى العظيمة ندعو حكام اليمن ومحكوميه، علماؤه وقبائله، شبابه ونسائه، إلى ما أمر الله به من الاعتصام بحبل الله : حيث أمرنا سبحانه بقوله ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (آل عمران:103).

ونؤكد على ضرورة قمع كل خائنٍ وعميل، ومواجهة كل منافقٍ ومتآمر، على شعبنا وتحصين الجبهة الداخلية من الاختراقات، ومواصلة التغيير الجذري الذي بدأه الشعب اليمني في وجه الطغيان.

✦ رابعاً: مناشدة القيادةوالمسؤولية الوطنية.

✦ إلى السيد القائد العام وإلى فخامة الرئيس مهدي المشاط:إن الوفاء لرسول الله، والولاء لدماء الشهداء، يقتضيان سرعة كنس بقايا العملاء والخونة والفاسدين من داخل جميع أجهزة الدولة الأمنية والاستخباراتية والاقتصادية والمصرفية والسياسية والقضائية والنيابية والبحثية والمالية والصحية والتجارية والصناعية والنفطية والغازية، وتطهير كافة المؤسسات من العابثين والمجندين والعملاء الذين يعملون على خلخلة بنيان الوطن ومؤسساته .

وندعو قيادتنا الحكيمة إلى:

1. إلزام جميع مؤسسات الدولة السيادية والإيرادية (الكهرباء، والنفط،والمياه، والضرائب، والجمارك والزكاة،و الطرق والجسور، والغاز وغيرها) بتوريد جميع عائداتها إلى أوعية الدولة الرسمية تحت رقابة مشددة حتى تتمكن الحكومة من الوفاء بالتزاماتها أمام مواطنيها الموظفين.

2. تعزيز الرقابة المالية والإدارية الصارمة، والضرب بيدٍ من حديد على ايدي كل عابث وفاسد ممن يثبت تورطه بالعبث أو الفساد وينارس الجاسوسية أو التخابر مع الدول المعادية لأمن بلدنا وبسعى لضرب استقرارها.

3.الوفاء بالتزامات الدولة تجاه الموظفين وصرف المرتبات بانتظام، بما يحفظ كرامة الشعب ويقوي صموده ويحصن جبهته الداخلية.

4. إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني بما يضمن حماية صغار المودعين، ووضع رقابة دقيقة على كبار التجار والمحتكرين، تحقيقاً للعدل والإنصاف.قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ (النساء:58).

✦ خاتمة

إن مولد نبي الله محمد ﷺ ليس ذكرى زمنية عابرة، بل هو مشروع تغييرٍ أبديّ، ووقودُ ثورةٍ متجددة، وعهدٌ يتجدد على نصرة المستضعفين ومواجهة المستكبرين. وصنعاء –حاضرة الإسلام وعاصمة الإيمان– تُقسم أمام الله والتاريخ أنها تجدد بيعتها لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وستبقى مع نبي الله محمد ، ومع القرآن، ومع فلسطين، ومع كل حرٍّ مستضعف، في العالم حتى يرث الله الأرض ومن عليها.﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف:21) والعاقبة للمتقين ولا عدوان الا على الظالمين.


طباعة