غزة الفاضحة
تطورات القضية الفلسطينية التي تجاوز تأثيرها الإقليم العربي على مدى 77 سنة، لتصل إلى فضاءات عالمية واسعة ما زالت تتفاعل فيها حتى اليوم ككرة ثلج متدحرجة. أن "قضية فلسطين هي أم القضايا اليوم فبعد ان سلبت المدن الفلسطينية من سكانها ونهبت منازلهم ومزارعهم واجبر سكانها على الهجرة
لم يبق من الأرض الفلسطينية الا قطاع غزة المقاوم بعد ان تم فصل الضفة الغربية عن غزة والمجيء بالرئيس العميل محمود عباس المتآمر على الرئيس الشهيد ياسر عرفات الذي خذله العرب والمسلمون في تحرير فلسطين واللجوء الى اتفاقية أوسلو التي قضت بإقامة وطن له في الضفة الغربية. غزة الرافضة المقاومة للاحتلال عبر التاريخ كشفت غزة الصمود والعنفوان الكثير من مواقف الشعوب الحرة الرافضة للمجازر والمذابح وسياسة التجويع التي يرتكبها الكيان الصهيوني النازي بحق شعب غزة الابطال وشعوب ذليلة مستحقرة من أنظمتها لا تستطيع التعبير عن الرأي ومناصرة الحق ونصرة اخوان لهم في العروبة والدين يحتم عليهم الإسلام الجهاد في سبيل الله وفي سبيل تحرير الأراضي المقدسة في فلسطين الجريحة كذلك كشفت عن زعماء وقادة احرار في دول العالم الحر المناهض للصهيونية النازية وحرب الإبادة الجماعية وسياسة التوسع والعدوان على الأراضي العربية المحتلة في فلسطين وسوريا ولبنان ووصل بالبعض الى قطع العلاقات الصهيونية ومقاطعة البضائع الإسرائيلية ورفع شكوى الى محكمة الجنائيات الدولية لمقاضات قادات الكيان اللقيط وباعتبارهم مجرمي حرب كما هو حال الموقف الإنساني والأخلاقي من قادات جنوب افريقيا وكوريا الشمالية واسبانيا وفنزويلا وكوبا وبلدان عدة في أمريكا اللاتينية والقارة الافريقية.
لم يقتصر الحال على الزعماء في تلك البلدان والشعوب الحرة بل وصل ببعض الوزراء الى تقديم استقالتهم من حكوماتهم نتيجة تقصير الحكومات في قطع العلاقات مع الكيان الصهيوني مثل وزراء هولندا او أعضاء في البرلمانات الأوروبية والكونجرس الأمريكي ورؤساء أحزاب ومنظمات وجمعيات حشدت جماهيرها للتظاهرات الأسبوعية للمطالبة بوقف المذابح الإسرائيلية وفك الحصار وقطع العلاقات ومقاطعة البضائع الإسرائيلية او ارسال سفن إغاثة إنسانية الى غزة تم حجزها من قبل سلطات العدو الإسرائيلي ، بينما في الجانب العربي عجزت القيادات العربية والإسلامية باستثناء الموقف اليمني المناصر والمساند والمشارك في الحرب ضد الكيان اللقيط سواء على المستوى السياسي او على مستوى الجماهير اليمنية التي تحتشد بمليونيه أسبوعية وجاهزيتها للالتحاق بصفوف المجاهدين في غزة .
عجزت الأنظمة العربية والإسلامية عن ابسط شيء وهو قطع العلاقات وانهاء التطبيع او استدعاء السفير الإسرائيلي للاستجواب والتهديد بطرده فلم نسمع عن تلك الأنظمة الا التنديد والشجب وتقديم المبادرات والوساطة لهدنة محدودة لإدخال المساعدات بينما هي شريك أساسي في حصار وتجويع أبناء غزة كما هو حال النظام المصري والأردني بعد ان ضاعت عروبة سوريا وارتمت في الحضن الصهيوني نتيجة تآمر بعض دول الخليج على سوريا "السعودية، الإمارات، قطر "اللاتي انفقن أكثر من 35ملياردولار للإطاحة بالرئيس بشار الاسد ومن ثم إيعازه بالعودة الى الجامعة العربية ومساعدة سوريا حال قيامه بطرد قوات حزب الله والقوات الإيرانية المساندة لبقائه وطرد السفير اليمني وبهذا الوعود سرعان ما سقط نظام بشار . كذلك عمل بعض القادة على تسخير سفنهم وطائراتهم لمد الشعب اليهودي في فلسطين المحتلة بالمتطلبات الأساسية من مواد غذائية وادوية وقطع غيار للسيارات والمعدات الطبية بل وصل بالنظام السعودي إلى تسخير سفنه لنقل الأسلحة للكيان الصهيوني من اليونان الى موانىء فلسطين المحتلة والذي كشفت عنه وسائل الإعلام في الآونة الأخيرة من اعتراض متظاهرين يونانيين للسفينة ، والأشد خطورة من هذا هو العشق الممنوع لشيطان العرب محمد بن زايد الذي سخر كل إمكانيات دويلة الامارات في خدمة الكيان الصهيوني بل وصل به الأمر إلى مشاركة القوات الجوية الإماراتية بقصف غزة وإرسال مقاتلين مرتزقة عبر شركات دولية مشهورة ، و لا ننسى من الدور التركي المنافق للرئيس أردوغان الذي يردد شعارات التحرر والحرية لفلسطين والإدانات المتكررة لجرائم الكيان الصهيوني بينما يسخر كل سفنه لنقل البضائع والمتطلبات الرئيسة للشعب اليهودي بينما لا يستطيع إرسال سفينة إغاثة لنجدة الأطفال والنساء والشيوخ من المياه والحليب والأدوية وغيرها .
وأخيرا ما تم كشفه وفضحه عن تخاذل وتعاون قادة عرب ومسلمين من تعاون ودعم للصهيونية النازية لا يمكن الكشف عنه في هذا المقال المتواضع فبقاء هؤلاء القادة عار على جبين الأمة العربية وعلى شعوبهم المغلوبة المقهورة تحت وطأة الحكم الاستبدادي وعلى قوى التحرر العربي أن تستفيد من هذا المفصل التاريخي الذي هبّ فيه أحرار العالم كله ضد الجرائم الصهيونية، لتمد أيديها إليهم في جبهة عالمية جديدة منحازة إلى الحق، بغض النظر عن عرق أصحابه أو دينهم.