الوعي اليمني بأهمية إحياء المولدالنبوي
يتنامى الوعي في أوساط الشعب اليمني بأهمية إحياء شعيرة ذكرى المولد النبوي الشريف، إذ تمثل هذه المناسبة محطة معرفية متجددة للارتباط بسيرة الرسول الأعظم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم، واستلهام معاني الجهاد والدعوة إلى التوحيد، وبناء مجتمع متماسك تسوده الأخوة والإيمان،
وصولاً إلى تأسيس الدولة الإسلامية الأولى ووضع قواعدها السياسية والقانونية.
لقد عرّفنا القرآن الكريم بشخصية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في مختلف جوانبها؛ فهو محمد العلم والجهاد، محمد السياسة والاقتصاد، محمد القيادة الإدارية والعسكرية، محمد الرحمة والتربية، محمد الحكم والقضاء، ومحمد الإنسانية والإحسان. ومن هذا المنطلق فإن واجبنا أن نقدمه للأمة وللعالم بالصورة القرآنية الأصيلة التي تليق به، بعيداً عن التشويهات التي حاول أعداء الإسلام زرعها عبر التاريخ.
واليوم، ها هو الشعب اليمني، قيادةً وشعباً، يتأهب لاستقبال ذكرى مولده الشريف بفعاليات وأنشطة واسعة تشمل جميع المحافظات، تجسيداً لعمق ارتباطه بالرسول ورسالة الإسلام المحمدية الأصيلة. كيف لا وقد تشرف اليمنيون منذ فجر الرسالة بموقف الأنصار الذين ناصروا النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم خذله قومه، فخلّد التاريخ قولهم له: "رضينا بك قسماً يا رسول الله"، ولا يزال أحفادهم يرددونها جيلاً بعد جيل.
وقد جسد اليمنيون هذا الارتباط من خلال الحشود المليونية التي ملأت الساحات في ذكرى المولد النبوي الشريف، مظهرين فرحتهم وولاءهم استجابة لقوله تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}. فهذه الاحتفالات ليست مجرد طقس، بل موقف إيماني يعلن من جديد أن اليمنيين هم أحفاد الأنصار وأصحاب الهوية الإيمانية التي قال عنها النبي: "الإيمان يمان والحكمة يمانية".
كما أن المولد النبوي اليوم يمثل للشعب اليمني محطة لتعزيز الصمود في مواجهة العدوان الامريكي الإسرائيلي الذي يعمل على ثني الشعب اليمني عن موقفه مع مظلومية الشعب الفلسطيني مستخدماً في ذلك كل الاساليب بما في ذلك العملاء والمرتزقة لتعكير الامن والاستقرار الذي ينعم به ابناء الشعب اليمني في المحافظات المحررة من الاستعمار الصهيوني الامريكي السعودي الاماراتي. وترجمة عملية لارتباطهم بنهج الرسول الأكرم في مواجهة الطغيان ونصرة المظلومين. وهذا ما يتجلى في موقف اليمن المشرف تجاه مظلومية الشعب الفلسطيني، حيث أعلن القائد السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي ـ حفظه الله ـ بكل شجاعة أن الشعب اليمني حاضر قولاً وعملاً لنصرة فلسطين وجسد ذلك بضربات حيدرية نفذتها القوات المسلحة اليمنية فاهتزت أركان الطغاة، وارتفعت مكانة اليمن عالياً في وجدان الأمة العربية والإسلامية بل وشعوب العالم الحرة
لقد كانت قبائل يثرب (الأوس والخزرج) – ذات الجذور اليمنية – على موعد مع القدر حين اختارها الله لتكون حاضنة للرسالة المحمدية ومقراً للدولة الإسلامية الأولى. واليوم يعيد التاريخ نفسه، إذ تعود القبيلة اليمنية لتحتضن الإسلام المحمدي الأصيل ببركة المسيرة القرآنية وقيادتها الربانية. وما الاحتفالات البهيجة التي تعم أرجاء اليمن بالأنوار والعبارات المحمدية إلا امتداد لتقاليد متوارثة عن الآباء والأجداد الذين كانوا يقيمون المولد النبوي في أفراحهم وأتراحهم، طلباً للبركة والرحمة وتجديداً للعهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
إن الشعب اليمني وهو يحتشد بالملايين، رغم العدوان والحصار، يرسل رسالة للعالم أجمع بأنه لن يتخلى عن رسالته المحمدية، ولن يسمح للظالمين ولا للمستكبرين أن يحجبوا نوره، وأنه سيبقى على نهج أجداده الأنصار، عشاق الرسالة المحمدية الأصيلة، وجنود حفيد الكرار القائدالرباني القرآني السيد العلم المجاهد عبدالملك بن بدرالدين الحوثي الذي أنعم الله به على الشعب في هذه المرحلة الصعبة التي يمر بها العالم والتي يسعى فيها الغرب الكافر الى فرض هيمنته على كل شعوب العالم مستخدما في ذلك إثارة الخلافات والنزاعات بين شعوب العالم
فالمولد النبوي الشريف ليس مجرد ذكرى تاريخية، بل هو تجديد للعهد مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وامتثال لأمر الله، ووقود لمسيرة الصمود والجهاد، وفرصة لتبيين الصورة الحقيقية للنبي كما عرفها القرآن: رحمة للعالمين وقائداً للأمة وهادياً للإنسانية جمعاء.
* عضو رابطة علماء اليمن