وسط غياب للضمير العربي .. غزة تلفظ أنفاسها الأخيرة
في غزة اليوم، لم يعد الحديث عن حربٍ أو عدوانٍ عابر؛ بل عن مأساة إنسانية تُطوى فصولها بصمتٍ خانق، ووسط غيابٍ شبه تام للإعلام العربي والدولي. مدينة بأكملها تُحاصر حتى في أنفاسها الأخيرة، فلا نهر يسقيها، ولا غيم يمطرها، بينما تنطفئ أرواح أبنائها واحدًا تلو الآخر.
هذا الغياب الإعلامي ليس صدفة، بل سياسة مقصودة لإخفاء الجريمة وتجميل وجه القاتل. بينما تُقصف غزة على مدار الساعة، تنشغل قنوات عربية بما هو تافه وثانوي، وتُمارس مؤسسات دولية "دبلوماسية الصمت"، وكأن الدم الفلسطيني لا يستحق حتى الخبر العاجل.
ولعل الصوت الأصدق في هذا الزمن هو صوت قائد الأحرار، السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي – حفظه الله – الذي لم يتوانَ يومًا عن التأكيد أن فلسطين وغزة قضية الأمة المركزية، وأن الصمت عنها خيانة، والتخاذل جريمة. لقد كان موقفه وما يزال موقفًا عربيًا أصيلًا، يذكّر الأمة بمسؤوليتها ويُحيي في قلوب الشعوب جذوة الكرامة والإيمان بضرورة نصرة المستضعفين.
في غزة اليوم، الماء شحيح، والدواء مفقود، والكهرباء منقطعة، لكن القلوب الحية لا تزال تنبض. هناك شعب يتحدى الموت كل يوم، يصنع من قطرات الماء شريان حياة، ومن فتات الخبز صمودًا أسطوريًا، ومن صرخات الأطفال شهادة على عجز هذا العالم المخزي.
إن ما يحدث في غزة ليس مجرد "كارثة إنسانية"، بل هو امتحان حقيقي للضمير الإنساني والأمة العربية والإسلامية. السكوت على هذه الجريمة لن يُغفر، وسيظل لعنة تلاحق كل من تواطأ بالصمت أو بالتطبيع أو بالتبرير.
التاريخ لن يرحم، وغزة ستبقى شاهدة على زمنٍ باع فيه الإعلام رسالته، وتخلّت فيه أنظمة عربية عن أبسط واجباتها تجاه فلسطين. لكن رغم كل ذلك، فإن غزة لم تمت بعد، بل لا تزال حيّة في قلوب الأحرار الذين يؤمنون أن النصر يصنعه الإيمان والصبر، وأن الدم لا يذهب هدرًا .. غزة تلفظ أنفاسها الأخيرة… فهل من منقذ قبل أن يُكتب على الجميع الندم يوم لا ينفع الندم؟