في رحاب ذكرى المولد النبوي الشريف
يقول الله تعالى: "هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ" من سورة الجمعة- آية (2) الآية تبين لنا حال العرب قبل بعثة الرسول صلى الله عليه واله وسلم
وكيف أن الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم أنقذهم من الضلال وهذه تعد نعمة ورحمة من الله علينا . قال تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَـمِينَ) من سورة الأنبياء- آية (107) وهنا يطرح علينا العقل السليم سؤالا ما هو واجبنا الشرعي والأخلاقي والإنساني نحو هذه النعمة والرحمة؟
نسمع الإجابة من القرآن قال تعالى: ( قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) من سورة يونس- آية (58).
هذا من الناحية الشرعية ومن الناحية الأخلاقية والإنسانية نسمع الإجابة من القرآن قال تعالى ( ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ) من سورة الحج- آية (32).
ومن هذا المنطلق الشرعي والأخلاقي والإنساني نقوم بإحياء مناسبة المولد النبوي الشريف تقديرا للنعمة الإلهية ورمزا لأصالة الأمة الإسلامية القرآنية المحمدية الأصيلة ونحن في اليمن نقيم المولد النبوي الشريف في كل مناسباتنا ونعتبر ذلك قربة إلى الله .. والحمدلله الشعب اليمني العظيم المجاهد يتصدر دول العالم العربي والإسلامي في إحياء مناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف بحشود مليونية تعظيما لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .وهو بهذا الاحتفال يقدم رسالة للعالم بأن أحفاد الأنصار الذين حملوا المشروع الإسلامي القرآني مع رسول الله محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أول الدعوة الإسلامية.. وهم اليوم يحملون المشروع الإسلامي القرآني المحمدي الأصيل مع حفيد رسول الله السيد العلم القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي يحفظه الله.
وما موقف الشعب اليمني مع مظلومية أبناء فلسطين إلا تجسيد للمشروع الإسلامي القرآني المحمدي الأصيل في مواجهة الكفر الذي تتزعمه أمريكا وإسرائيل وحلفاؤها والذين يمثلون اليوم مشروع الطاغوت وهنا سنتكلم عن المشروع الإسلامي القرآني المحمدي الأصيل.
وكيف تآمر أصحاب مشروع الطاغوت على المشروع الإسلامي.. من قبل مولد الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
في البداية لا بد أن نعرف أن سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم هو خاتم الأنبياء والمرسلين وأن الكتب السماوية قد بشرت به وتكلمت عن علامات ظهوره..وكان أهل الكتاب من اليهود والنصارى يترقبون مولده وقد سكن اليهود في الأطراف القريبة من يثرب المدينة المنورة حاليا لأن لديهم نصوصا في كتبهم تشير بأن النبي الخاتم سيظهر في هذه المنطقة .
وعندما ظهر نجم سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذي يعد أحد علامات قرب مولده في سماء مكة المكرمة اشتد عداء اليهود ومن معهم من أصحاب مشروع الطاغوت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتآمروا على قتله عند ولادته فأرسلوا الجواسيس إلى مكة وما حولها من القرى لرصد المواليد وتزامن ذلك مع تحرك جيش أبرهة الحبشي نحو مكة وكان عنوان تحركه الظاهري هدم الكعبة .. والحقيقة التي يخفيها هي أن تحركه كان بقصد الاستيلاء على مكة وفرض سيطرته عليها لكي يسهل رصد المواليد للوصول إلى المولود الجديد الذي سيكون نبي آخر الزمان ولكن عناية الله تدخلت لحماية هذا المولود المبارك وأهلك الله أصحاب الفيل .. وكانت هذه الحادثة في عام ٥٧١ ميلادية وسمي هذا العام بعام الفيل قال تعالى: "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (أَلَـمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) أَلَـمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (3) تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (5)".
تأملوا كلمة كيدهم فهذا دليل على وقوع اتفاق خفي بين اليهود وبين من يتبنون مشروع الطاغوت في ذلك العصر وهذا ما نستند إليه في طرحنا أن هناك مؤامرة دارت بين اليهود من جهة وبين الإمبراطورية التي حركت أبرهة الحبشي بالجيش نحو مكة كون الأحباش كانوا تحت ولاية الإمبراطورية الرومانية التي تمثل مشروع الطاغوت في ذلك العصر.
مولد الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم ونشأته
ولد النبي محمد بن عبدلله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبدمناف في مكة المكرمة في عام الفيل لثلاثين أو أربعين يوما من واقعة الفيل
أمه أمنة بنت وهب بن أسد بن عبد مناف أرضعته سبعة أشهر وعند مرضها استرضعوا له مرضعة هي حليمة السعدية وهذه من العناية الإلهية برسول الله حيث اختفى عن أنظار اليهود وجواسيسهم.
نشأ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في ديار بني سعد وكان يفوق أقرانه في بنيته الجسدية وفي رجاحة عقله ومنطقه وعندما مرضت حليمة السعدية وكان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم موقف من الأساليب الشركية التي كان يستخدمها من يقومون بمعالجة المرضى ووضع لرسول يده الشريفة على جبين حليمة السعدية ففاقت من مرضها كان لهذا الموقف أثرا في قلوب الحاضرين وعرفوا أن هذا هو المولود المبارك الذي يبحث اليهود عنه فعلم اليهود بعد هذه الحادثة بمكان رسول الله مما جعل حليمة السعدية خوفا عليه تعيده إلى أهله لكي يتولوا حمايته من اليهود فلا طاقة لها في ذلك .
انتقل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى مكة المكرمة وعاش مع أمه حتى توفت عنه وعمره ست سنوات ثم تولى رعايته جده عبدالمطلب حتى توفى عنه وعمره ثماني سنوات وبعدها انتقل إلى بيت عمه أبوطالب بن عبدالمطلب شقيق والده ومكث معه حتى تزوج صلى الله عليه وآله وسلم بالسيدة خديجة رضوان الله عليها فكانت مع أبوطالب هما سندا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في دعوته حتى توفيا وسمي عام وفاتهم بعام الحزن .
اشتد أذى قريش لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبعد أن قضاء ثلاثة عشر عاما في مكة اذن له الله بالهجرة للمدينة المنورة لكي يؤسس دعائم الدولة الإسلامية ويطبق المشروع الإسلامي القرآني المحمدي الأصيل في الواقع العملي .
وفي المدينة المنورة أسس الرسول مقرا للحكومة الإسلامية وهو المسجد المعروف بمسجد قباء وكان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يدير شؤون الحكومة الإسلامية من هذا المسجد.. كما قام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالمواخاة بين المهاجرين والأنصار كمرحلة أولى لبناء المجتمع الإسلامي المتماسك استعدادا لمواجهة أعداء الإسلام إضافة إلى قيام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بكتابة صحيفة بينه وبين القبائل التي كانت تسكن المدينة المنورة وماحولها وهي عبارة عن وثيقة نظمت الحياة الاجتماعية والسياسية لمن يسكن المدينة المنورة ومن حولها ودرب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الشباب على فنون القتال ليتولوا حماية المشروع الإسلامي القرآني المحمدي الأصيل في مواجهة الأعداء.. ووقف الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بمشروع الإسلامي في وجه مشروع الطاغوت ومن يمثلونه ودارت عدد من المعارك كانت الغلبة فيها للمسلمين.
والحمدلله حتى أظهر الله الإسلام في فترة ثلاثة وعشرين عاما من بعثة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وحتى وفاته وهذا وعد الله في نصر دينه .
ونحن والحمدلله موعودون من الله بالنصر والتمكين متى ما نصرنا الله وتولينا أولياء الله ممن فرض الله علينا ولايتهم قال تعالى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) من سورة المائدة- آية (55).
*عضو رابطة العلماء