زعماء حقراء
لم يكتف زعماء الصهيونية النازيين بالمذابح الجماعية التي ارتكبوها بحق الشعب الفلسطيني على مدى سبعة عقود من الزمن في ظل تخاذل وتآمر وتعاون زعماء وحقراء عرب مع الكيان الصهيوني وتواطؤ مكشوف معه في تنفيذ مشروعه التوسعي في الأراضي العربية تحت مسمى "شرق أوسط جديد "
مع تخادم واضح الأنظمة الرجعية بدءا من معاهدة كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل ووادي عربة بين الأردن وإسرائيل مرورا بسياسة التطبيع والتعاون التي عقدتها بقية الأنظمة الرجعية في الخليج والمغرب العربي وباركت للكيان الصهيوني اعماله الاجرامية في القتل والتوسع واحتلال ما تبق من فلسطين الجريحة .
وبعد قرابة عامين وشعب غزة المظلوم يعاني الأمرين من حرب الإبادة الجماعية والحصار في الوقت الذي بدأ فيه الجوع يحصد أرواح سكان قطاع غزة، وتحديداً في يونيو 2025على ايدي الجيش الصهيوني الفاشي أمام مرأى ومسمع من شعوب العالم ومعاناة أكثر من مليوني فلسطيني محاصَرين، لاسيما مع ظهور صور وفيديوهات من داخل القطاع، أظهرت أطفالاً وكباراً وقد برزت عظامهم من شدة الجوع.
ليس الجوع والقصف وحدهما من يفتكا بأرواح شعب غزة، حيث لقي 1330 فلسطينياً حتفهم أثناء محاولتهم الحصول على المساعدات ضمن آلية التوزيع التي تشرف عليها قوات أمريكية سابقة، وفق إحصائية 31 يوليو 2025.
كما خلّفت الحرب الإسرائيلية على غزة ما لا يقل عن 206 آلاف ما بين شهيد وجريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 9 آلاف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين، ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين، بينهم عشرات الأطفال وكبار السن عجزت الأنظمة العربية وبالذات دول الطوق مصر والأردن عن إدخال حبة قمح أو حبة دواء وكأس ماء بل اكتفت بالتنديد والتوسل إلى ترمب بإيقاف حرب غزة في الوقت الذي كانت فيه شحنات الغذاء العربي تتدفّق إلى داخل إسرائيل بلا انقطاع منذ بدأ الحصار البحري الذي فرضه الجيش اليمني على موانئ الكيان الصهيوني .
عشرات الأصناف من الخضروات والمنتجات الغذائية أُرسلت من دول عربية مُطبِّعة، وبحسب البيانات الإسرائيلية الرسمية، بلغت صادرات الدول العربية المُطبّعة من الأغذية لإسرائيل 8.16 مليون دولار في يونيو 2025م تصدّرت مصر القائمة بـ3.8 مليون دولار فالإمارات بصادرات غذائية قيمتها 1.04 مليون دولار، شملت أسماكاً ومنتجات خضار وفواكه ، والأردن بصادرات غذائية 672 ألف دولار ، حيث بلغت كمية الخضروات القادمة من الأردن لإسرائيل 609 أطنان، فيما وصلت الكمية خلال الأسابيع الثلاثة من يوليو 2025 إلى 182 طناً وجاءت البحرين في المركز الأخير بصادرات بلغت 47 ألف دولار خلال شهر يونيو وحده. والأشد من ذلك موافقة تلك الأنظمة على نزع سلاح حماس وتسليمها إلى العميل والخائن أبو مازن (نسأل الله نزع أرواحهم من أجسامهم الدثينة) الذي دعت إليه السعودية وفرنسا في مؤتمر حل الدولتين في نيويورك .
ولا عجب في ذلك يقول بن خلدون في مقدمته في الفصل السادس والعشرين "أن العرب إذا تغلبوا على أوطان أسرع إليها الخراب"، كتب: "والسبب في ذلك أنهم أمة وحشية باستحكام عوائد التوحش وأسبابه فيهم، فصار لهم خلقاً وجبلة"، لم يكتف بما سبق فوصمهم بالبداوة والسذاجة والجهل والغلظة، وقلة الهمة والفساد والفشل هذا هو حال الأمة العربية اليوم وحال زعمائها الذين وصلوا لسدة الحكم بالانقلابات العسكرية أو بالتآمر على بعضهم البعض في الأسرة الواحدة كما هو حال أمراء الخليج وبالخيانة والانبطاح وتقديم الولاء والطاعة لأعداء الأمة العربية والكيان اللقيط وأمريكا وبريطانيا ومن سار في حلفهم .
ختاماً .. تبرز أهمية توجيه هذه الرسالة إلى ازعماء العرب : أنتم عار في جبين الزمن الذي مضى على جبروتكم وحكمكم للأمة .. أصبحتم خطرًا حقيقيًا على كل شيء وفسادًا ناشرًا ومفسدين لغيركم، لأنكم تعيشون لنفسكم فقط وليس لمستقبل شعوبكم والأمة عامة.
لم ولن تتبعكم الأمة الحرة، بل ستعمق وتقرب يوم نهايتكم لتكونوا على مزابل التاريخ الحديث وسيكون يوم تحطيم عروشكم وكراسيكم بداية النصر الحتمي وبداية التاريخ الذي تسجله الجماعات والشعوب والأمم على طغاة الزمن الذي لن يعود.
وتوجيه هذه الرسالة إلى شعوب الأمة العربية الحرة : المرحلة تستدعي منكم مواجهة ا طغاة الحكام وأعوان الاستعمار وإيقاف قطار الخيانة والذل والتبعية وتحرير الأمة العربية من دنس لوّثه الحكام الفاسدين من زعماء وأمراء وملوك باعوا أنفسهم للشيطان الأمريكي والإسرائيلي ، والذي نفسي بيده لن تعود للأمة العربية أمجادها وتاريخها الحضاري المسروق إلا بزوال الأنظمة الرجعية المطبعة مع الكيان الصهيوني الذي زرعته الامبريالية الغربية في خصر الأمة العربية .