اليمن العظيم يوسع معادلات الردع للعدو في أرجاء وأعماق البحر

اليمن العظيم يوسع معادلات الردع للعدو في أرجاء وأعماق البحر

عندما يختفي صوت الحق، ويعمّ الصمتُ العربي، وتغيبُ المواقفُ الإسلامية الرسمية، ويتواطأ العالمُ ويكتفي لسماع ومشاهدة الإبادة الصهيونية، تصدح صنعاء من جديد بموقفٍ لا لبس فيه: لن تمرّ سفن تتعامل مع القتلة المجرمين، ولو اختبأت خلف الأعلام المحايدة.

إنّ إعلان العميد يحيى سريع في البيان الأخير للقوات المسلحة اليمنية – في 27 يوليو 2025م ــ عن بدء تنفيذ المرحلة الرابعة من الحصار البحري على العدوّ الصهيوني المحتل، لم يكن مُجَـرّد تصريحٍ عسكري فقط أَو توجيهٍ تحذير عابر، بل هو تحوّل نوعي مؤكد في استراتيجية المواجهة والمساندة، واستكمال متصاعدٌ لمعادلة الردع التي أثبتت حقيقة فاعليتها منذ انطلاق العدوان الهمجي على غزة في أُكتوبر 2023.
مُذ غابّت شمس السابع من أكتوبر، وحُزنهم يزداد ويدّوم حياتهم، وألمنا يتجدّد بتجدّد الليل والنهار، وشجنُهم في تعاظم، ما مرّت اللحظات والثوان، وحياتهم تزدّاد ظُلمًا، ما طال الأطفال والنساء في غزة، وتحت وطأة الحصار المائي والغذائي والطبي!!
وها هو اليمن يعيد تعريف مفهوم "الردّ" ليصبح فعلًا مركَزيًّا لا تحدّه الجغرافيا ولا توقفه الحسابات الدبلوماسية.
فمنذ إعلان البيان: لم تعد موانئ الاحتلال الصهيوني آمنة، ولم تعد الشركات التي تُصرّ على التعامل معه بمنأى عن العقاب، أيًّا كان علمها أَو مكان تواجدها.
ولعل ما يثير الإعجاب والتآمل في تآييد الله للمستضعف في آن، هو أن اليمن، الذي حوصر لعقد من الزمن وتعرض لأبشع أنواع الحرب من قِبل السعودي الأمريكي وتحالف الشر، لم ينكفئ على جراحه، بل تحوّل إلى نصير حقيقي للمظلومين خارج حدوده. هذه الروح – التي تجعل من فلسطين جزءًا من اليمن وغزة جزءًا من صنعاء – هي نفسها التي تقلب الطاولة على كُـلّ حسابات الاستكبار.
ومع كُـلّ مرحلة تصعيد جديدة من الردع اليمني، تتآكل هالة التفوق الصهيوني، وتتوسع مساحات الهجوم عليه، حتى وهو خلف الموانئ والسفن العابرة.
وسيظل اليمن: يوكد إن البحر ليس لهم وحدهم ويرسم خطوط الاشتباك مع الاحتلال الصهيوني، ويقول للعالم أجمع: لا سلام مع القتلة، ولا عبور بحرٍ لمن يُشعل النار في فلسطين وغزة.
إنه بيان تصريح ليقين يتحقق في العدل قبل أن يكون تهديدًا عسكريًّا، ورسالة إلى كل المستضعفين: الرد ممكن، والانتصار ليس حلمًا، والصوت حين يكون صادقًا، يُسمع ولو من قاع الحصار، والأحمال الثّقيلة؛ تحتاج أكتافًا على قدرها، وإيمانًا لا يهتزّ عند نَسمةٍ عابرة، وقلبًا لا يذبل وإن كَثُرَت ثقوبه!.


طباعة