مأساة غزة .. والصمت العربي والدولي المشين
منذ بداية حرب الإبادة على غزة والمستمرة الى اليوم، اتسعت الفجوة بين القارات والمناطق الجغرافية، وازداد التوتر والانقسام داخل العديد من البلدان، بشكل لم يسبق له مثيل، مما يعني أننا للأسف الشديد نعيش في عالم يشهد تراجعا واضحا في القيم العالمية والأعراف القانونية المشتركة بين القيم الإنسانية، والصمت الدولي المخزي.
سماع ومشاهدة العالم، لأعنف حرب يقوم بها الكيان الصهيوني المحتل الغاصب، وجرائمه البشعه، التي تشمل قتل الابرياء وقتل الإنسانية من إهل فلسطين، منهم أطفال ونساء، مع ما يصاحبها من النزوح والمعاناة والمجاعة والدمار وانقطاع المياه والوقود والكهرباء، والظروف الصحية اللاإنسانية، ومحنة المرضى والجرحى ومبتوري الأطراف الذين يعالجون بوسائل بدائية ويتم إجراء عمليات جراحية لهم دون تخدير.
أمام صمت العالم المخزي، والأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية ومنظمات حقوق الإنسان يتخيل ويظن العالم أن وتيرة القصف والاستهدافات والنسف قد هدأت ! بسبب تركيز أهل غزة على الحديث عن المجاعة، لكن في الحقيقة أنها في تصاعد غير مسبوق، وأن غزة وأهلها يعيشون أسوأ وأقسى أيامهم منذ بداية الحرب ، إلا أن الجوع بات السلاح الأكثر فتكًا بالناس في غزة هذه الأيام.
أصبح الوضع صعبا جدًا بشكلٍ لا يُمكن وصفه! لكِ الله يا غزة مدينةٌ تُقصف ولا تنكسر تُجَوَّع ولا تركع يُقتل أطفالها وتُحاصر نساؤها لكنها تقف كجبلٍ من نار .. في زمنٍ باع فيه الكثيرون القضية بقيتِ أنتِ وحدكِ تصرخين بوجه العالم "ما زلتُ حيّة ! .. غزة تحمل جوعها ودمعها، وتحتمي بالدعاء وتلتحف بالصبر، تموت واقفةً، ولا يسأل أحد: هل ما زال بها قلب ينبض؟ .. أيها النائمون في دفء العروش، أما شبعتم من الصمت؟ أما اكتفيتم من الخذلان؟ .. غزة لا تسألكم جيوشًا، تسألكم رجولة، تسألكم رجوع الضمير، تسألكم: ماذا لو كنتم… رجالًا .. لن نقول ترقبوا غضب الله يا عرب! بل سنسألكم أتأمنون مكر الله، وتتجاهلون سخطه!" .. لا نأمت عيونكم، والوعد آت !".