احتيال أم خسارة
يعد البنك اليمني للإنشاء والتعمير من البنوك الأولى التي أنشئت بعد ثورة 26 سبتمبر 1962م بمساهمة من القطاع العام والخاص ولعقود ستة ظل البنك هو البنك الرائد بين البنوك اليمنية المعاصرة في الإدارة والتعامل مع المودعين من المواطنين الذين إئتمنو البنك لادخار أموالهم واستثمارها وحصدوا أرباح تلك الأسهم وأموال التوفير.
غير أن أداء البنك تراجع مؤخرا فيما يتعلق بتقديم خدماته وصدق وحسن تعامله مع المواطنين لاسيما منذ ثلاث سنوات وأصبحت إجراءات البنك تنفر المودعين من إيداع أموالهم فيه. ويبرر البنك تلك الإجراءات بعدة حجج منها تعليمات البنك المركزي اليمني وإلغاء أرباح التوفير وفتح حسابات جديدة تحت مسمى حساب نقدي ، إضافة إلى استغلال القرار الجمهوري مارس 2024م القاضي بمنع التعاملات الربوية في البنوك لفتح حسابات جارية تحت مسمى حساب إسلامي قابلة للربح والخسارة.
رغم ذلك ومقارنة بحال جميع البنوك والتوفير البريدي التي قدمت فوائد (أرباح) الحسابات الإسلامية، كون الإيداع والتعامل في البنوك الإسلامية أمرا قابلا للربح أو الخسارة يبقى الأمر الملاحظ هو تهرب البنك اليمني للإنشاء حتى كتابة هذا المقال عن تسليم أرباح الحسابات الإسلامية التي تم فتحها أو حتى إشعار المودعين بالخسارة بذريعة عدم تزويد البنك المركزي اليمني له بالسيولة.
وإضافة إلى حرمان كافة الحسابات القديمة من الأرباح في البنك أصبح هناك تعقيدات وتغييرات في إجراءات السحب للأسوأ وفي تعاملات البنك بشكل عام أيضا. ففي حين كان بإمكان أي مودع سابقا سحب مبالغ من أي فرع للبنك في كافة المدن والمحافظات أصبح يشترط على المودع اليوم أن يكون له دفتر شيكات حتى يتمكن من السحب.
ليس ذلك فحسب بل هناك أيضا العديد من مظاهر تقصير البنك في تقديم خدماته المطلوبة والتي أصبحت تتجلى بوضوح من خلال تعقيد الإجراءات الإدارية في التعامل مع المودعين الذين باتوا يشتكون من إجراءات وتعاملات البنك معهم .
لذلك وإذا كان التغيير والبناء اليوم شعارا يجب أن تطبقه الحكومة قولاً وعملاً في مؤسسات الدولة فإن التغيير للأفضل أمر يطالب به جميع أبناء الشعب اليمني الصابر وفي هذا السياق لابد من اتخاذ إصلاحات تشجع المواطنين على إيداع واستثمار أموالهم في البنوك لتوفير السيولة بدلاً من حفظها في المنازل ولابد أن يكون للبنوك رصيد في دعم عجلة التنمية من خلال استثمار تلك الأموال في مشاريع عدة منها المدن السكنية والمزارع الوطنية وتشييد المصانع الإنتاجية مثل الغزل والنسيج وتعليب الفواكه والأسماك وتأسيس الشركات الوطنية وغيرها فاليمن غنية بمواردها وفقيرة الى إدارة اقتصادية تنهض بالبلد والوصول الى مرحلة الاكتفاء الذاتي في كافة المجالات والحليم تكفيه الإشارة .