انكسار الصهاينة
المؤسسة العسكرية الصهيونية تتعرض للانهيار النفسي والمعنوي وهي رغم توحشها تكشف عن وضع هلامي ينذر بكارثة تنتظر هذا الكيان.. ولذا فإن هذا الجيش الذي يوصف بأنه لا يقهر يعاني من التصدعات.
فهو جيش يعتمد على قوة الاحتياط الذين هم لفيف من مؤسسات شتى ومن طلاب ومن مزارعين والإهمال المؤسسي الذي يعاني منه طلاب الجامعات من جنود الاحتياط، حيث رفضت الجامعات الإسرائيلية منحهم أي استثناءات أكاديمية أو تسهيلات في الامتحانات أو مواعيد الدراسة، وهو ما اعتبره الضباط "إهانة مباشرة" لأبناء المؤسسة العسكرية.
وتحدث الجنود أيضًا عن الأزمات الاقتصادية والمعيشية الخانقة، حيث يعيش كثير منهم في حالة من القلق إزاء مستقبلهم بعد نهاية الخدمة، ويفقدون الأمل في الاستقرار الوظيفي أو الاجتماعي، في ظل غياب الدعم الحكومي أو التعويضات الكافية.
أحد القادة أكد أن الاحتياط تحوّل إلى "رحلة استنزاف طويلة"، بينما طالب آخر الجنود بـ"العودة لإنقاذ أسرهم من الانهيار" ثم الرجوع إلى الجبهة لاحقًا.
قادة الكتائب الصهيونية لاحظوا أيضًا تراجعًا في جاهزية الوحدات القتالية بسبب الانهيارات النفسية والإرهاق المستمر، بينما بدأت المشاكل المادية بالتسلل إلى صفوف الجنود نتيجة عدم وجود بديل حقيقي عن دخلهم المدني. وعبّر العديد من الجنود عن استيائهم الشديد من تعامل قيادة الجيش والحكومة معهم وكأنهم "أدوات قابلة للاستهلاك".
صحيفة "معاريف"نقلت عن أحد الضباط الكبار قوله إن جيش الاحتلال لا يملك القدرة الصناعية أو الدعم المالي من وزارة الخزانة لتحديث أسطوله من المدرعات، وإن الوضع سيستمر على هذا النحو لسنوات، مما يفاقم من مخاطر القتال ويعرّض حياة الجنود لمزيد من الكوارث.
حالة الاستنزاف التي أصابت المؤسسة العسكرية الصهيونية تمتد إلى كل التشكيلات: النظامية، والاحتياط، والدائمة، ومثل هذا الاستنزاف لا يهدد فقط العنصر البشري، بل يضعف فعالية الجيش من الناحية العملياتية، ويؤثر على جاهزية سلاح الجو، والآليات، ووحدات النخبة.
وكانت صحيفة "معاريف" العبرية قد أوضحت في تقريرً يكشف جانبًا مظلمًا من الواقع الداخلي للجيش الإسرائيلي في ظل استمرار العدوان على قطاع غزة، مشيرة إلى أن حالة من التصدع والاستنزاف العميق بدأت تنهش جسد المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، ليس فقط على صعيد الجبهات، بل داخل وحدات الجيش وبين صفوف الجنود أنفسهم.
واتضح أن الجنود الذين تم إرسالهم إلى قطاع غزة للمشاركة في العدوان، تُركوا هناك لفترات طويلة وسط تجاهل من المؤسسة والمجتمع الإسرائيلي، في حين يستمر المجتمع في حياته اليومية وكأن شيئًا لم يكن، مما تسبب في فجوة اجتماعية عميقة بين الجبهة الداخلية والخطوط الأمامية.
كما أن ما يُهمس به الآن في كل وحدة عسكرية صهيونية هو فقدان الثقة بالقيادة السياسية، إضافة إلى مشاعر العزلة التي تطارد الجنود، فالمعاناة لم تعد خفية، بل تحوّلت إلى صرخة مكتومة داخل الجيش الإسرائيلي، تنذر بما هو أخطر من الهزيمة العسكرية على الأرض – إنه الانكسار من الداخل.