بقلم رصاص: ثلاثي الشر (الغربي - الخليجي) !!
منذ أن خلق الله الأرض واستخلف فيها الإنسان الظالم الجاهل الذي تحمل الأمانة بعد أن رفضتها الجبال والصراع بين الخير والشر قائم حتى قيام الساعة.. فهناك أشخاص وأنظمة خلقت لتمثل الشر وعبادة الشيطان والعمل بتوجيهاته.
فعلى مستوى العالم تمثل بريطانيا الأفعى التي ولدت دولاً لم يكن لها وجود في خارطة العالم مطلع القرن العشرين ، والولايات المتحدة الأمريكية التي قامت على مذابح سكان أمريكا الأصليين الهنود الحمر، والكيان الصهيوني اللقيط ويمكن وصف الجميع بثلاثي الشر لا سيما وأن التاريخ كتب لنا أن تاريخ تلك الدول مليء بسفك الدماء وإشعال الفتن والحروب واستعباد الشعوب .
على مستوى الأمة العربية تمثل السعودية وقطر والإمارات ثلاثي الشر، وإن كان الله تعالى قد مَنّ على هذه البلدان التي صنعها المستعمر البريطاني لتقسيم الأمة العربية بكثير من الثروات الطبيعية ، إلا أن أمراء الشر فيها أسرفوا وبغوا وتكبروا على إخوانهم العرب ، وبدلاً من تسخير تلك الأموال التي يجنونها من الثروات أو الحج والعمرة والسياحة وغيرها في خدمة الأمة ، سخروها لخدمة أعداء الأمة العربية والإسلامية.
فعلى سبيل المثال استنزاف أمريكا لدول الخليج منذ عقد الأربعينيات من القرن الماضي وحتى اليوم تحت مسمى الحماية أو شراء أسلحة خردة وينفق ثلاثي الشر العربي مقابل ذلك مليارات الدولارات.
وفي هذا السياق نشرت صحيفة «لوموند» الفرنسية - منذ عدة سنوات- أنّ السلاح في السعودية هو «خردة حديد تحت نيران الشمس الحارقة» وليس للاستعمال.
وإذا كانت هذه السرقة الأمريكية «المقوننة» تتمّ عن طريق فرض أسعار خيالية ونوعيات سلع وبضائع كاسدة ، فقد تعددت من مئات المليارات إلى أكثر من تريليون في الزيارة الأخيرة للرئيس الأمريكي ترامب لدول الخليج ليسجل أعلى رصيد في تاريخ رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية.
ترامب متمرّس في الابتزاز السياسي والمالي لحلفائه، وهذا ما صرح به منذ ترشحه للانتخابات الرئاسية الأولى، بأن على الدول الغنية في منطقة الخليج، خصوصا المملكة العربية السعودية، أن تدفع ثمن حمايتها، وهو ما أعاد تكراره قبل أيام في المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الفرنسي، إيمانويل ماكرون.
ومنذ أن سطع نجم ترامب إلى السلطة ، وربما قبلها، أغدقت السعودية والإمارات بلايين الدولارات عليه وعلى عائلته ورجال إدارته. ولم يعد الأمر سراً، فقد كشفت تقارير وتسريبات عديدة عن تورّط دولة الإمارات غير المسبوق في شراء ولاء ترامب وزوج ابنته جاريد كوشنير. بل وصل الأمر إلى أن يتباهى المسؤولون في كل من السعودية والإمارات بشراء ولاء ترامب ورجاله، ويتعاطون معها وكأنها ميزة، من دون حياء أو خجل.
ويبقى الأمر المؤسف أن ابتزاز ترامب لدول الخليج لن يتوقف، ما دام هناك أمراء طائشين عديمي خبرة في إدارة الدولة ، مستعدين ليس فقط للدفع، وإنما أيضا لاستمراره والصمت إزاءه.
وعندما يقول ترامب، في أحد تصريحاته هذه "الأموال الخليجية مقابل البقاء.. لا تملكون غير المال ولا وجود لكم بدوننا"، فهذا يشكل أبشع أنواع الابتزاز والبلطجة، والنظرة الفوقية العنصرية".
كما أن استحواذ ونهب للأموال العربية تحت مسمى صفقات واستثمارات تجارية ، مع الثناء على أمراء الخليج بالكرم والوسامة، يذهب جزء من تلك الأموال لدعم الكيان الصهيوني حسب تصريحات ترامب في الوقت الذي يمر به أبناء الشعب الفلسطيني المظلوم منذ أكثر من عام ونصف ، بمجازر إبادة يومية وحصار خانق عجزت أمة المليار مسلم عن ادخال زجاجة ماء أو حبة دواء لإخواننا في غزة.
كان بمقدور أمراء الشر الثلاثة الضغط على ترامب لإيقاف نزيف الدم الفلسطيني وإدخال المساعدات والاعتراف بالدولة الفلسطينية ، وبدلاً من تشديد الحصار البحري والجوي الذي يفرضه الجيش اليمني على الكيان الصهيوني يعمل أولئك الأمراء على تزويد الصهاينة بكل احتياجاتهم الضرورية من السلع الغذائية والطبية والإلكترونيات وقطع الغيار وغيرها ، ويسارع أمراء الشر لإدخال احتياجات الكيان الصهيوني براً بعد تفريغها في موانيء دبي ونقلها إلى السعودية فالأردن ومن ثم إلى فلسطين المحتلة.
وبذلك فإن العمالة والخيانة متجسدة في دمائهم ، فهم لا يستطيعون أن يكونوا في صف الخير والتراحم والعروبة ، بقاؤهم خنجر في خاصرة الأمة العربية والإسلامية ، مليارات الدولارات أنفقوها في خدمة المصالح الأمريكية والصهيونية بدءا من دعم الجماعات الإرهابية في أفغانستان لمواجهة المد السوفيتي وحرب الشيشان ودعم الجماعات الإرهابية والمتمردة على الأنظمة العربية لخلق الفوضى وعدم الاستقرار خدمة لمصالح غربية وصهيونية.
ويا لخيبة مسعاهم لأن قادة الغرب وبالذات أمريكا لم يقدروا تلك الخدمات التي تقدمها تلك الأنظمة ، بل وصل التطاول والسخرية بهم إلى تهديدهم بورقة الإرهاب، حيث صرح دولاند ترامب في أواخر رئاسته الأولى بتهديد أمير قطر بدعمه للجماعات الإرهابية ، ومعروفة تلك العقوبات التي سيفرضها على قطر ، لكن تميم بن حمد سارع بتقديم رشوة لترامب على أنها هدية ، طائرة رئاسية فاخرة من طراز بوينغ 747-8 ، تقدر قيمتها بـ 400 مليون دولار، لأن أمير قطر ملم بتاريخه الأسود في دعم الجماعات الإرهابية والمتمردة لإسقاط الأنظمة العربية المناوئة للغطرسة الأمريكية مثل سوريا وليبيا أو الرافضة لبناء قواعد عسكرية في بلدانها كاليمن ومصر.
وفي الأخير تبقى الحقيقة الثابتة والتي لا يمكن لأحد إنكارها أن الأمة العربية لن ترى النور ولن تتحرر فلسطين إلا بتحرير شعوب هذه الأنظمة وبقية الأنظمة المطبعة من الكيان الصهيوني.