بقلم الرقيب: سلاطين تعز ومشاهيرها ( الحلقة 8 )
الاخفاء القسري لشخص منفرد أو عدة أشخاص يعتبر جريمة بحق الإنسانية لا تسقط بالتقادم.. من هذا المنطلق طالبت أكثر من منظمة حقوقية داخلياً وخارجياً من سلطة صنعاء الإفراج عن المقدم سلطان أمين القرشي ورفاقه لكن دون جدوى.
وبدورها بلقيس بنت سلطان القرشي حفرت الصخر بأظافرها في سبيل الوصول إلى الحقيقة وفعلاً وصلت إلى جزء من الحقيقة ومفادها أن السلطة ولا أحد سواها هي التي اعتقلت والدها دون مبرر ودون وجه حق وأن السلطة هي التي اخفته سنوات طويلة من عام 1978م إلى اليوم لا أحد يعرف مصيره إلى اليوم.
لكنها لم تعرف لا بلقيس ولا أهلها ولا أحد من محبي سلطان القرشي أي مبرر لاعتقاله واخفاءه قسراً ولا أحد يعرف له أرض متواجد عليها ولا أحد يعرف ما إذا كان سلطان القرشي حياً أو قد مات ولا أحد يعرف ما هي التهمة الموجهة إليه.. بهذه المسائل استمرت البنت الشجاعة بلقيس بنت سلطان القرشي تبحث عن الحقيقة بشكل حثيث سنوات طويلة دون جدوى وسجلت ببحثها المظني عن الحقيقة عشرات المواقف الشجاعة التي رفعت رأسها ورؤوس أهلها بعزة نفس.. اكتفي هنا بإيراد ثلاثة مواقف فقط من عشرات المواقف أوجزها كالتالي:
الموقف الأول: اثناء متابعتها هي ومحرمها لمقابلة رئيس الجمهورية آنذاك علي عبدالله صالح قال لها مسؤول الحراسة النقيب فلان:"الرئيس مش فاضي لكم".. ردت بلقيس بالقول:" إذا رئيس الجمهورية مش فاضي لإنقاذ حياة أحد مواطني سلطته ودولته لمن سيفضى ومتى سيفضى"؟؟؟ يا نقيب .. يا.. و.. "سمحت ذاك النقيب الغبي كلام "هله" كلام ضافي وقوي بدون شتم وسكت ولم ينبس بكلمة واحدة.
الموقف الثاني: عندما قابلت بلقيس وأهلها رئيس الجمهورية علي عبدالله صالح الذي بدأ يتحدث بشكل مطاطي ولم يطرق الموضوع المطروح المراد قالت بلقيس: "يا فخامة الرئيس نريد نعرف أين والدنا المقدم سلطان القرشي".. رد عليها الرئيس :"أبوش مات وشبع موت".. عبارة أحدثت صدمة قوية للجميع.. لكن بلقيس وبرباطة جأش وجهت سيلاً من الأسئلة للرئيس قائلة:" لماذا قتلتم والدنا ؟؟ وما هي تهمته؟؟ وأين قبرتموه؟؟ ومتى قتلتموه؟؟ لكن الرئيس لم يرد ولم ينبس بكلمة أخرى وانهى المقابلة بإشارة من يده للحراس والحجاب خرجت بلقيس بنت سلطان القرشي وهي تنتحب وتقول:" حسبنا الله ونعم الوكيل.. لعنة الله على سلطة تقتل ضابطاً ظلماً وعدواناً.. لعنه الله على حكومة تأكل موظفيها.".
الموقف الثالث: عندما تبنى عدد من أعضاء مجلس الشورى قضية المقدم سلطان القرشي المخفي قسراً تابعوا الموضوع عدة مرات دون جدوى ذهبت بلقيس مع محرمها الى احد الدواوين الكبيرة وكان بعض الوزراء والمسؤولين وبعض أعضاء مجلس الشورى متواجدين هناك وقد خاطبتهم بلقيس قائلة:" انتم أعضاء مجلس شورى يفترض انكم تمثلوا ناخبيكم بالحق وتحلوا مشاكلهم وتنصفوا المظلومين لكن لم تقوموا بدوركم.
لذلك اقترح عليكم تقدموا استقالتكم وتروحوا بيوتكم اشرف لكم ثم خرجت وهي تنتحب وتقول: لعنة الله على حكومة تأكل موظفيها وقد تأثر بعض اعضاء مجلس الشورى بما شاهدوه وسمعوه وقدم ستة اعضاء استقالاتهم.
نكتفي بهذه الأمثلة الثلاثة من عشرات المواقف كما اسلفت طرقت فيه بنت القرشي كل الأبواب بشجاعة واقدام واثبتت انها توازي اثنين رجال من المعافر وثلاثة رجال من الهضبة وألف رجل من المملكة السلولية.. إنها تستحق الاحترام والتقدير.. فسلام الله عليكِ يا بلقيس يوم ولدتي ويوم تموتي بعد عمر طويل ويوم تبعثي عائشة.