السرطان وهوامير الفساد !!

السرطان وهوامير الفساد !!

                د. علي الرحبي

 

عدوان غاشم وحقير طال البشر والحجر ، وحصار غير إنساني وقانوني فرضته دول العدوان الشيطاني فاقم من معاناة اليمنيين وفي مقدمتهم مرضى الأورام السرطانية الذين يعيشون حياة غير حياة بقية المرضى من ألم وسهر وغلاء في شراء الأدوية وتكاليف سفر لأخذ جلسة في مراكز مكافحة الأورام والسرطان ..

والأشد خطورة من العدو الخارجي العدو الداخلي المختفي وراء سلطات الدولة ، ممثلا في أولئك الذين يستغلون مناصبهم في السماح باستيراد المبيدات والسموم والأسمدة الزراعية المحرمة وغير الصحية ، أو إصدار الأوامر  بإطلاق تلك السموم حال القبض عليها في نقاط التفيش الأمنية أو الجمارك ، والمتاجرة بأرواح الشعب الصابر.

كثير من المستضعفين غير قادرين على إيجاد قوت يومهم أصيبوا بالسرطان ، وتحولت حياتهم إلى حياة ضنك ويأس ، وأصبحوا يتمنون الموت نتيجة معاناتهم اليومية -  أجارنا وأجاركم الله من هذا المرض الخبيث.

ما هو مرض السرطان ؟

السرطان (بالإنجليزية: Cancer) ، هو نمو غير طبيعي للخلايا في الجسم بسبب حدوث خلل فيها، ويمكن أن يحدث في أي جزء من أجزاء الجسم نتيجة وجود خلل في الأنظمة الطبيعية الخلوية التي تتحكم بانقسام الخلايا وتكاثرها، مما يؤدي إلى عدم موت الخلايا القديمة واستمرارها بالنمو وتكوين خلايا غير طبيعية، ينتج عن ذلك تكون كتل من الأنسجة التي تعرف بالأورام (بالإنجليزية: Tumors) ، وظهور أعراض السرطان.

تمتلك خلايا السرطان القدرة على التهرب من جهاز المناعة، المسؤول عن إزالة الخلايا الضارة والتالفة  والأجسام الغريبة من الجسم ، حيث يمكن لخلايا السرطان "الاختباء" من جهاز المناعة ومواصلة التكاثر .

والسرطان بشكل عام لا يصيب منطقة محددة في جسم الإنسان ، فقد يصيب الفم أو الرئة والثدي والبروستات والمعدة والبنكرياس وغيرها.

ما هي  المسببات التي قد تؤدي إلى الإصابة بالسرطان في وطننا اليمني؟ .. أهم الأسباب هي الاستخدام العشوائي والمفرط للمبيدات الحشرية في المزارع والمواد الكيمائية التي تصنع في مكياجات التجميل للنساء ، الإشعاع ، الخلل الهرموني والطفرات الجينية، العامل الوراثي ، التدخين الإيجابي والسلبي ، وتناول الأطعمة والغذاء غير الصحي مثل المعلبات والوجبات السريعة التي يتم حفظها مثل الهامبرجر واللحوم.

أجراس الخطر تدق !..  للأسف لم نجد إحصائية كاملة عن مرضى السرطان في كافة المحافظات اليمنية بشكل عام وذلك لتقصير وزارة الصحة والمركز الوطني لمكافحة الأورام وأمراض السرطان في نشر إحصائية سنوية للإصابات بالسرطان نتيجة انقسام السيطرة الجغرافية في صنعاء وعدن ، وجرائم تدمير تحالف العدوان معظم القطاعات ولا سيما القطاع الصحي، والتي كان آخرها استهداف العدو الأمريكي مبنى مركز مكافحة الأورام والسرطان في صعدة الشهر الماضي .

من خلال متابعتنا لما يتم نشره في المواقع الإخبارية وجدنا بعض الإحصائيات فمثلا  "كشف وزير الصحة العامة والسكان في حكومة المرتزقة الدكتور قاسم بحيبح، أن السلطات ترصد سنويا 30 ألف حالة إصابة بمرض السرطان في البلاد ، وبحسب منظمة الصحة العالمية في اليمن يعاني حوالى 35000 مريض بالسرطان، من بينهم أكثر من 1000 طفل يعانون من السرطان- أي ما يقارب 12 ٪ من 11000 حالة جديدة يتم تشخيصها كل عام في البلاد.

ويقول ممثل منظمة الصحة العالمية في اليمن ألطاف موساني: "تعد الأمراض المزمنة مسؤولة عن 57٪ من إجمالي الوفيات في اليمن ويؤثر السرطان على جميع الفئات العمرية في البلاد بنسبة 60% ممن تبلغ أعمارهم ما بين 30 إلى 60 عاماً.

وتُعد محافظة تعز أكثر المحافظات في معدلات الإصابة بالسرطان ، وبحسب التقرير السنوى الصادر عن المؤسسة العامة لمكافحة السرطان في محافظة تعز سجلت خلال العام 2023، ما مجموعه 11,871 حالة إصابة بالسرطان، كان أكثرها انتشاراً سرطان الثدي؛ وبعدد 1,794 حالة، وسرطان الغدد الليمفاوية (1,268 حالة، وبنسبة تصل إلى 14% من إجمالي الحالات المسجلة في عموم اليمن.. ووفق أحدث إحصائية حكومية، فإن المحافظة سجلت حتى نهاية العام 2023، ما مجموعه 14,500 حالة إصابة بهذا المرض الخبيث.

تقول : مديرة إدارة الإعلام في المؤسسة الوطنية لمكافحة السرطان بتعز، امتياز الزبير: "هناك ارتفاع كبير في الإصابة بالسرطان في محافظة تعز في العام 2024 ، حيث رصدنا في مركز الأمل 1626 حالة إصابة جديدة بالسرطان".

وتصدرت مديرية عنس بمحافظة ذمار قائمة المديريات اليمنية في نسبة الإصابة بمرض السرطان، بواقع مائة حالة سنويًا..  وقال نائب مدير مركز علاج الأورام بصنعاء، الدكتور علي المنصور، خلال ندوة خصصت لمزارعي مديرية عنس، إن الحالات السنوية التي تصل إلى المركز تبلغ 7500 حالة. وجاءت محافظة ذمار، التي تتبعها مديرية عنس، كثالث محافظة يمنية من حيث الإصابة بالسرطان، بعد محافظتي إب وتعز.

ختاماً.. يمكن القول أن تداعيات الحرب وتدهور الأوضاع الصحية والإنسانية لمعظم السكان تعد من أبرز أسباب ارتفاع حالات الإصابة بمرض السرطان في تعز واليمن بشكل عام" ، كذلك تهاون مؤسسات الدولة عن أداء المهام والواجبات لمنوطة بها وعدم التنسيق والتعاون فيما بينها للقضاء على هذا المرض الخبيث الذي تعاني منه البشرية ، وعدم الأخذ بتوصيات مجلس النواب في تقرير لجنة الصحة العامة والسكان بشأن الزيارة الميدانية إلى ديوان وزارة الصحة وصندوق مكافحة السرطان والمركز الوطني لعلاج الأورام والمؤسسة الوطنية لمكافحة السرطان بتاريخ  15 رجب 1444هـ الموافق 2023/02/06 والتي ألزمت وزارة المياه والبيئة والجهات ذات العلاقة بعمل شبكة رصد مستوى التلوث في النظام البيئي (تربة – ماء – هواء) خاصة في أماكن التجمعات السكانية والمصانع والمستشفيات ومراكز الأبحاث ومجاري مياه السيول والأمطار وخزانات المياه وغيرها ، وألزمت وزارة الصحة والمكاتب التابعة لها بعدم الترخيص لأي منتج أو مصنع غير مستوفٍ للشروط والمواصفات ، والتعريف المسبق بمخاطر استخدامه على المدى القصير والبعيد.

وهنا تبرز أهمية الإشارة إلى أن حكومة التغيير والبناء مسؤولة أمام الله وأمام الشعب عن التهاون في محاسبة كل المتورطين المتساهلين في دخول المبيدات الزراعية والسموم الضارة بالإنسان والحيوان والزراعة وعليها أن تلزم الجهات المعنية بتوصيات مجلس النواب للحكومة السابقة ، وحث وزارة الصحة والزراعة برفع كشف بأسماء الأدوية والمبيدات والأسمدة المحظور استيرادها إلى وزارة الصناعة والاستثمار والجمارك والأجهزة الأمنية للقيام بواجبها الوطني في منع تداولها في الأسواق وإغلاق المحلات التي تقوم ببيعها ومعاقبة من يروج لها بأحكام رادعة.


طباعة