مجازر إبادة الأطفال في غزة ومأساة الصمت العالمي والتواطؤ والخذلان العربي

مجازر إبادة الأطفال في غزة ومأساة الصمت العالمي والتواطؤ والخذلان العربي

رهيب التبعي

إبادة الأطفال الجماعية في غزة ليست مجرد جريمة حرب، بل هي وصمة عار على جبين البشرية، تكشف الوجه الحقيقي للنظام العالمي الذي يدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان بينما يصمت أمام مذابح تُرتكب بحق الأطفال الأبرياء. المشاهد القادمة من غزة تُظهر أطفالًا تحت الأنقاض، أجسادًا متفحمة، وعيونًا تحدّق في الفراغ بعد أن فقدت كل شيء. هذا ليس مجرد قصف عشوائي، بل هو استهداف متعمد لجيل كامل يُراد له أن يُمحى من الوجود، في ظل تواطؤ عالمي مريب يتيح للعدو الصهيوني ارتكاب جرائمه دون حساب.

المجازر التي تُرتكب بحق الأطفال ليست أحداثًا استثنائية، بل هي نهج ثابت في سياسات الاحتلال، حيث يُنظر إلى قتل الأطفال على أنه وسيلة لضمان تفوقه العسكري والديموغرافي، متجاهلًا كل الأعراف والمواثيق الدولية التي تحرّم استهداف المدنيين. ومع ذلك، فإن العالم الذي يملأ الدنيا ضجيجًا عندما يكون الضحايا في أماكن أخرى، يصمت عندما يكون القاتل صهيونيًا والضحايا فلسطينيين. هذه الازدواجية في المعايير ليست جديدة، لكنها في حالة غزة وصلت إلى مستوى غير مسبوق من الوقاحة، حيث يُبرَّر قتل الأطفال بأنه "دفاع عن النفس"، وكأن حياة الفلسطيني لا قيمة لها.

الإبادة الجماعية للأطفال في غزة لا تحدث في الخفاء، بل تُبَثُّ على الهواء مباشرة، ومع ذلك، فإن المؤسسات الدولية، من الأمم المتحدة إلى مجلس الأمن، تبدو عاجزة عن اتخاذ أي إجراء فعلي لوقف هذه المجازر. بل إن بعض القوى الكبرى، التي تدّعي قيادة العالم الحر، تواصل تزويد الاحتلال بالسلاح والدعم السياسي، متجاهلة كل الجرائم التي تُرتكب بحق الأبرياء. في المقابل، نجد أن بعض الأنظمة العربية تتخذ موقف المتفرج، أو الأسوأ من ذلك، تمارس ضغوطًا على المقاومة بدلاً من أن تمارسها على المحتل، وكأن المشكلة ليست في الاحتلال، بل في الذين يدافعون عن أرضهم وشعبهم.

إن ما يحدث في غزة اليوم لن يُنسى، وستظل صور الأطفال الشهداء تطارد الضمير الإنساني لعقود قادمة. لكن التاريخ أثبت أن الاحتلال مهما طغى، فإنه لن يستطيع كسر إرادة شعب قرر الصمود والمقاومة. وإذا كان العالم اليوم متواطئًا أو صامتًا، فإن المستقبل سيحمل حتمًا الحساب لكل من ساهم في هذه المجازر، لأن الحق لا يُمحى، والعدالة قد تتأخر، لكنها لا تموت.


طباعة