القات ..السارق والقاتل المهذب

القات ..السارق والقاتل المهذب

أحمد مسعد القردعي

من الطرق السليمة لحياتنا نحن اليمنيين هي: ضرورة مكافحة القات زراعة وتداولاً وتناولاً والتوجيه الجاد نحو استبداله بالمحاصيل الزراعية النقدية المفيدة التي توفر الأمن الغذائي المنشود..

أما القات فإنه ضر وإلا ما نفع.. القات يسرق وقتكم نومكم ويأكل "زلطكم" ويجيب لكم كثير من العلل والأسقام المميتة فاجتنبوه .. واجتناب أي بلا أفضل من تكرار البحث عن الذي " ما هلوش "والسير في الطريق القويم بحاجة إلى أسلوب تربوي جيد للجيل الصاعد حتى لا يكرر أخطاء الجيل الذي قبله.. فالحياة تؤكد ضرورة التربية وأهميتها في مواجهة المشكلات المختلفة وانتقاء الأشياء المفيدة وما أكثرها والابتعاد عن الأشياء الضارة في كل مجالات حياتنا وبينها القات.

وقد دعانا ديننا الإسلامي الحنيف إلى تنظيم حياتنا والسير على الصراط المستقيم لكننا مراراً وتكراراً ظلينا الطريق ونسير إلى الهاوية.. نخرج من "محناب" السلاح وندخل "مزراب" القات .. وهكذا حالنا الله أعلم متى نخترج؟..

إن شجرة القات من النباتات الشيطانية وخطرها يزداد يوماً بعد يوم.. وكما أسلفت بالعنوان أن القات سارق وقاتل أنه يسرق الوقت والمال والنوم ويسبب لمتعاطيه عدة علل واسقام أخطرها آفة السرطان.

ملاحظة: أكثر مرضى السرطان في بلادنا بسبب القات وأكثر حالات علاج السرطان لمواطنينا من مرضى السرطان في مصر.. عندما تصل طائرة اليمنية إلى مطار القاهرة عاصمة مصر يقول العاملين في المطار: "أهي طائرة العيانين جت" ..

وتتحدث تقارير غير رسمية من المستشفيات المصرية أن 70% من اليمنيين المصابين بالسرطان سبب إصابتهم هو القات.. وأن سموم القات التي يستخدمها مزارعوا القات بشكل عشوائي وعبثي تسبب سرطان اللثة وسرطان الكبد والمعدة والأمعاء الغليظة والدقيقة والقولون والمستقيم والحالات التي تكون مبكرة يتعالج منها النصف تقريباً والحالات المتأخرة يشفى منها 2% فقط و98% يموتون .. أبعدنا الله عنا وإياكم كل مكروه والحياة والموت بيد الله لا شريك له.

مع ذلك تعتبر قضية القات من أكثر المشكلات العويصة في بلادنا والتي نالت قدراً كبيراً من البحث والمناقشة لكن بعض جلسات المناقشة كانت على غرار:" دم لك جرين مابه حبة" أو "حراثه في البحر".

وتجدر الإشارة هنا إلى أن دائرة التوجيه المعنوي للقوات المسلحة من الجهات الرسمية الجادة في مناقشات قضايا الوطن والشعب ومن بينها قضية القات وقد عقدت الدائرة قبل عقدين من الزمن أكثر من ندوة لهذا الشأن آخر ندوة معنونة "يمن بلا قات" ودعت للمشاركة فيها عددا كبيرا من المثقفين والطريف أن بعضهم قال: " ناهي عنجي بس ادوا لنا حق القات" وفيما بعد نشرت في صحيفة "26سبتمبر" وغيرها من الصحف والمجلات والدوريات العديد من المقالات التي تؤكد اضرار القات والدعوة إلى التخلص منه تدريجياً.. لكن من يقرأ "لعريج" خطها؟..

وهناك من الناس الكذابين يحاولون تبرير تعاطي القات قالوا بما معناه: إن القات يحول دون رواج المخدرات أي أن الموالعة لو ينقطع القات سيبحثون عن البديل الذي سيكون المخدرات إضافة إلى الخمر الميسر .. غير أن واقع الحال يشير إلى بطلان هذا الادعاء وأنه مجرد فريه.. فالمواطن اليمني فطرته لا تميل إلى المخدرات ويختلف عن بقية الدول العربية التي تميل إلى المخدرات .. أنا زرت معظم الدول العربية ووجدت عندهم مشكلة كبرى خفية متمثلة في ظاهرة المخدرات وهي متباينة بين دولة وأخرى أكثرها في مصر وأقلها في تونس, لكن فطرة اليمنيين لا تميل إلى هكذا طامات كبرى.

وعلى كل حال القات مضر جداً وأضراره لا تقتصر على موالعته بل تمتد إلى الأرض والماء.. فالقات يستهلك مقدارا كبيرا من المياه التي يفترض أنها تسخر أو تستغل للزراعة المفيدة, كما أن للقات نصيب الأسد من الأراضي التي كانت تزرع وتنتج أفضل أنواع الذرة البيضاء والذرة الشامية والقمح والشعير والعدس وكل أنواع المحاصيل النقدية..

وأتذكر أنه خلال النصف الأخير من عقد الستينيات والنصف الأول من عقد السبعينيات من القرن الماضي كانت الأراضي الزراعية للمحاصيل الزراعية المفيدة المذكورة تشكل حوالى 94 إلى 95 % تقريباً والقات كان يأخذ مساحة 5 إلى 6 % تقريباً في المناطق الوسطى.. مخلاف عمار والمخاليف المجاورة له وهي: خبان والشعر والعود والحبيشة, أما الآن فقد انعكس الحال حيث أن ما نسبته 90 إلى 95% من الأراضي في نفس المخاليف مزروعة قات ومن 5 إلى 10% مزروعة محاصيل أخرى نقدية مفيدة نسبة بسيطة للمفيد ونسبة مرتفعة للقات.. أهوين والله يالوم الشوم.. إنها طامة كبرى بما تحمله الكلمة من معنى.

خلاصة سطور هذه المادة والمادة السابقة أن القات سارق يسرق من الموالعة مالهم ووقتهم ونومهم والقات قاتل مهذب كونه يسبب للموالعة عدة علل وأسقام أخطرها الأورام السرطانية التي تهلك المصاب بها.. ولهذه الاعتبارات اقترح على موالعة القات ترك هذه الولعة الملعونة بشكل بات أو على الأقل بشكل تدريجي, والله المعين.


طباعة