أهداف ودلالات تصريحات التهجيروالتهديد الترامبية

أهداف ودلالات تصريحات التهجيروالتهديد الترامبية

بشير القاز

 هرباً من كابوس الهزيمة الصهيونية الاستراتيجية في قلب غزة وأطرافها لجأ الكائن ترامب منذ أيام إلى بث تصريحات دعائية يتحدث فيها عن عزم حكومته على تهجير سكان غزة إلى عدد من الدول العربية كمصر والأردن وتحويل القطاع إلى منتجع أمريكي ..

إعلامياً  نجح "ترمب" بتسويق سماجته التي تم تداولها وللأسف من بعض وسائل الإعلام العربية بصوره فاقدة للنقد والتغطية المنطقية التي كان يجب فيها مجابهة الحرب الدعائية الترمبية من خلال القراءة الواقعية لهذه التصريحات وتقديمها بما يتسق مع لغة العقل والمنطق ويخدم الأمة والقضية ولهذا ظل البعض يتساءل عن دلالات وأهداف وجدوى هذه التصريحات النرجسية والتي نوجز جانبا منها في النقاط التالية:

*حرف التركيز الإعلامي عن انتصار المقاومة :

مع ارتفاع وتيرة تداول مشاهد الانتصار التاريخي لأبطال المقاومة في قطاع غزة والتي أصبحت هي حديث الإعلام “العربي والعالمي“ بمختلف وسائله سارع "ترامب" وبعد أن تيقن بهزيمة الكيان الصهيوني في معارك غزة وفشله في تحقيق أهداف عدوانه التي لخصها في بداية حربه الوحشية بـ(القضاء على حماس وتفكيك قدرتها وتدمير شبكة الأنفاق واستعادة الأسرى بالقوة ومحو صورة النكسة التي طالت هيبة جيشه)  سارع ترامب إلى انتقاء تصريح تهجير سكان قطاع غزة كتصريح دعائي يثير من خلاله الجدل ويصرف الإعلام العربي والعالمي عن التركيز على هزيمة الكيان الصهيوني في قطاع غزة ويعمل على إفساد فرحة انتصار المقاومة التي انشغل بها الشارع الفلسطيني والعربي .

*دعم الأجندة "الإنجيلية الصهيونية" المتطرفة:

يعتبر ترامب من أكثر الرؤساء الأمريكيين دعماً وميلا إلى تيار "اليمين الصهيوني" المتطرف الذي يتمسك بخيار تهجير الفلسطينيين لحسم الصراع "العربي الصهيوني" بما يضمن توسع رقعة الأراضي المحتلة ويقود إلى تحقيق الرؤية العقائدية لفصيل "الصهيونية المسيحية" في أمريكا وهو الفصيل الذي كان له دورا انتخابيًا هاما ساهم في إيصال ترامب إلى كرسي الرئاسة حيث يرى أصحاب هذا الفصيل  بأن الوقوف إلى جانب الكيان الصهيوني وتبني فكرة تهجير الفلسطينيين جزء من عقيدتهم المتطرفة التي تعمل على تهيئة استكمال خارطة خرافة ما تُسمى "بإسرائيل الكبرى" ولهذا حرص ترامب على رد الجميل لهذه الشريحة المتطرفة التي يميل إلى فكرها وعقيدتها بإصدار هذه التصريحات المنسجمة مع ما قاله خلال حملته الانتخابية في أغسطس 2024 بإحدى الفعاليات المخصصة لليهود بنيويورك حينها بأن :مساحة إسرائيل تبدو صغيرة جدا وأنه قد فكر مررا في كيفية توسيعها" وكرر ذلك مجدداً في 3 فبراير من العام الحالي حيث شبّه ترامب أيضاً إسرائيل برأس قلمه مقارنة بالشرق الأوسط في إشارة إلى وجود رغبة لديه بتوسيع دائرة الاحتلال الصهيوني على حساب الأرضي الفلسطينية.

*تغيير قواعد اللعبة في مارثون المفاوضات:

ترامب وكيانه الصهيوني يدركان جيداً بأن فكرة تطبيق تهجير سكان قطاع غزة مستحيلة وقد سبق وأن فشل في تمريرها الاحتلال وداعميه على مدار أكثر من 75 عامًا ولكن فكرة التهجير الترامبية في هذا التوقيت تسعى إلى تغيير قواعد اللعبة في مارثون مفاوضات المرحلة الثانية المرتقبة فيما بين المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة والكيان الصهيوني بما يضمن فرض شروط الاحتلال بشأن مستقبل إدارة غزة ويحافظ على تركيبة الحكومة الصهيونية المهددة بالتفكك نتيجة فشل نتنياهو في تحقيق أهداف الحرب التي تعهد بتحقيقها .

*تصفية روح المقاومة:

حديث الكائن ترامب وتلويحه باستخدام ورقة التهجير القسري للفلسطينيين يسعى من خلاله أيضاً  إلى إضعاف روح المقاومة الفلسطينية خصوصا مع ورود أنباء بعزم "ترامب" خلال الفترة المقبلة القريبة للاعتراف بسيادة الكيان الصهيوني على الضفة الغربية كهدية معنوية للكيان المهزوم في قطاع غزة ولهذا أراد ترامب استباق توقيت الاعتراف بتهيئة أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية لابتلاع الواقع الجديد المرتقب والإدراك جيدا  لعواقب رفضهم وتصعيد مقاومتهم والذي سيكون ثمنه التهجير القسري والقضاء على الوجود الفلسطيني.

وتبقى الخلاصة أن غزة وكل الأراضي الفلسطينية المحتلة ستظل أيقونة البطولات والتحدي والمقاومة وما على خنزير البيت الأبيض وقطيعه إلاّ مغادرة خيالات وأوهام أحلام اليقضة والتوقف عن بث الفرقعات النرجسية المرضية التي يعيش لحظاتها مع العصابات "الانجيليصهونية" كون "غزة"وكل فلسطين لا تستقبل تلك الترددات كــ (بنما أو كندا والمكسيكك) وسيكون الرحيل والتهجير بإذن الله هو مصير المحتل اللقيط وليس أصحاب الأرض والعروبة والإسلام .

 

 


طباعة