بقلم رصاص.. لا فوائد ربوية ... لا احتيال بنكي !!

د- علي الرحبي

 

قرارات البنك المركزي اليمني في الحفاظ على العملة الوطنية أمام العملات الأجنبية قرارات صائب تشكر عليها إدارة البنك إلا أن بعض تلك القرارات اتخذت دون دراسة وبحث للسلبيات التي سوف تحدث في المستقبل ..

فمنذ تم نقل البنك المركزي إلى عدن اتخذت قرارات كانت سببا في تنفير وعزوف أبناء الشعب عن وضع أو إيداع أموالهم في البنوك للحفاظ عليها والاستفادة من فوائدها السنوية ، كما تسببت بعض القرارات في حرمان المودعين من سحب أموالهم في أي وقت كما كان في السابق ، وفرضت مبالغ معينة يحق للمودع سحبها شهريا كحد أدنى تتراوح ما بين 20 ألف ريال إلى 100 ألف ريال لمن لديهم ودائع مليونية .

الأمر الذي تسبب في عزوف عدد من المودعين عن إيداع أموالهم في البنوك تحت أي مسمى "ودائع - توفير - أمانة" دون فوائد" والاحتفاظ بها في منازلهم أو شراء ذهب أو عقار ، ونتج عن ذلك كله أزمة سيولة يعاني منها الكثير.

وعلى الرغم من إصدار قرار فتح حسابات جديدة في البنوك تحت مسمى حساب نقدي لتشجيع المواطنين على إيداع أموالهم ومنحهم صلاحية سحب ودائعهم في أي وقت إلا أنه سرعان ما تجاهلت بعض البنوك العمل بهذا القرار ورجعت حليمة لعاداتها القديمة تحدد مبلغ معين كما كان في السابق .

ثم جاء قرار القيادة السياسية بمنع التعاملات الربوية.. القرار صائب ولا جدال عليه غير أنه قد اتخذ دون دراسة للسلبيات التي سوف تحدث في المستقبل ، وكان يجب أن ترافق القرار قرارات تحفظ أموال المودعين وتعالج مسألة الفوائد السنوية بموجب الشريعة الإسلامية وتشجع المواطنين على وضع أموالهم في البنوك وتحويل كافة الحسابات القديمة إلى الحساب الإسلامي وإشعار المواطن أن الفوائد السنوية أصبحت إسلامية ويحق للمودع سحب أي مبلغ .. أما أن يتم الاحتيال على المودعين في الحسابات القديمة بعدم صرف الفوائد السنوية المنصوص عليها في عقد الاتفاق مع البنوك فهذا مرفوض ، ترفضه كل القوانين السماوية والإنسانية . قال تعالى" وَمِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍۢ يُؤَدِّهِۦٓ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍۢ لَّا يُؤَدِّهِۦٓ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًا ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِى ٱلْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ..صدق الله العظيم - آل عمران 75.

وعليه أطالب قيادة المجلس السياسي الأعلى والبنك المركزي اليمني بإصدار التوجيهات للبنوك اليمنية بصرف فوائد المودعين للحسابات القديمة والحساب النقدي بأثر رجعي لما يحتفظ به المودع من مبالغ نهاية شهر مارس 2023م ، وبما يساوي الفوائد الإسلامية التي تم العمل بها نهاية مارس 2024م ومنحت في بعض البنوك بداية العام وفي بنوك أخرى منحت في شهر مايو كما هو حال البنك اليمني للإنشاء والتعمير الذي منح فوائد الحساب الإسلامي منتصف مايو 2024م وامتنع عن صرف فوائد الحسابات القديمة والنقدية .

كما أطالب باتخاذ قرارات وإجراءات من شأنها الإسهام في تشجيع المستثمرين والمواطنين على استثمار أموالهم بدلاً من الحفاظ عليها في خزائن منازلهم معرضة للسرقة ، ولدي الكثير من الأفكار في هذا الجانب إن وجدت آذان صاغية لسماعها والعمل بها لتخطي أزمة السيولة.. والله من وراء القصد.

 


طباعة