أخلاق الحرب.. عندما تكون المروءة أقوى من الرصاص !!

أخلاق الحرب.. عندما تكون المروءة أقوى من الرصاص !!

ندعو اليمنيين إلى التعامل الراقي في معاركهم وحروبهم العسكرية والسياسية والاقتصادية والإعلامية مع خصومهم، ومع الأسير والجريح.

ففي الحرب من ألقى السلاح إلى الأرض ورفع يده إلى الأعلى لا يُقتل، ومن نفدت ذخيرته لا يُقتل، ومن قُتل لا يُشمَت بجثته، بل يُسمح بانتشال الجثث وتجميعها من قبل منظمات محايدة معنية.
خلال متابعتي للحرب في اليمن التي طال أمدها، استوقفتني مشاهد مؤثرة وموجعة، منها الطيب في التعامل ومنها القبيح:
مشهد لسجان أسرف في تعذيب المساجين تحت إدارته، وإذا به يُجرح ويُؤسر، فيستقبله واحد ممن عذبهم وسجنهم ومارس بحقهم أبشع صور العذاب، يستقبله بكل ود واحترام وتقدير.
ومشهد آخر لحالة أخرى حملت روح الانتقام، وعند أول فرصة تفردت بخصمها.
ومشهد آخر لمجندين يدوسون الأسرى بالمدرعات ويسحبونهم ويدعسون على رقابهم وهم جثث هامدة.
ومشهد لجنود يسحبون الملابس من على إحدى الجثث ويتصورون.
ومشاهد لجنود يرعدون ويزبدون ويتوعدون، ثم يقعون في الأسر فيُشمت بهم، وآخرون يقعون في الأسر بعد رعيدهم ووعيدهم ويُعاملون برفق.
ومشاهد لأناس أسرفوا في القتل والعنف فلقوا نتائج ما عملوا، عدالة الله لم تتركهم، شربوا من نفس الكأس.
ومشاهد لقوى مكرت فمُكر بها .. ومشاهد لدول اجتمعت على الظلم فتفرقت بظلمها.
ومشاهد لدول قالت لن نُهزم اليوم بقوتنا، اشترت العالم وغالطت وغطت على أعمالها، فكشف الله ضعف بنيانها وسوء أعمالها، فتحول الاستكبار إلى استعطاف، والحشد والعنترة إلى طلب استغاثة ومناشدة وتحجج.
ومشاهد لدول أسهمت في تدمير دول أخرى فارتد الخراب على سقفها، وانطبق عليها المثل القائل: "من راجم الناس يُرجم".
ومشاهد لعمليات حذف الصفحات وتكميم الأفواه والحجب والبلاغات والحظر في مواقع التواصل، كلها تصرفات تؤكد قذارة الحروب وأشخاصها.
إن التعدي على صفحات الخصوم ومواقعهم وحجبها ليس من سياسة الحرب، لا سيما وهي وسيلة معلومات يُستفاد منها، فلا تُقطع إلا في المجتمعات المتطرفة التي لا تؤمن بالآخر ولا تحارب بشرف.
فمن القذارة والضعف أن تحذف حساب شخص بسبب أن رأيه مختلف عن رأيك وفكره عن فكرك، وهذا يعتبر قتلاً للحريات الشخصية والفكرية وتقييداً لها، وتتورط في ذلك الشركات العالمية التي تسكت عن هكذا تصرفات مخالفة.
نستخلص من ذلك أن الحرب قذرة، وإذا لم ترافقها ضوابط وأخلاق إنسانية تكون أشد قذارة، وتظل معاملاتها ثقوباً محفورة في الذاكرة الإنسانية، فكل تعامل له أثره، الجميل أثره طيب والسيىء أثره سيىء.


طباعة