في ذكرى استشهادهم الأولى .. المجد والخلود لشهداء إعلام «26 سبتمبر» و «اليمن»
لم يكن العاشر من سبتمبر يوماً عادياً في ذاكرة الصحافة اليمنية، بل كان اليوم الذي استهدفت فيه كلمة الحقيقة وانصهر فيه الحبر بالدم تحت أنقاض مبان صحيفتي 26 سبتمبر واليمن في العاصمة صنعاء بعد تعرضهما لجريمة القصف الصهيوني، مرتكبا بذلك مجزرة دموية بحق زملاء الصحافة والإعلام اليمني مثلت فاجعة اهتزّت لها أركان الإنسانية.
كان زملاؤنا في صحيفتي "26 سبتمبر" و"اليمن" يجلسون خلف مكاتبهم، حيث كانت المكاتب تنبض بالحياة أصوات تتداخل، أوراق تتحرك، شاشات مضيئة، هواتف ترن، وكلمات حقيقة تُصاغ لنقلها إلى الناس، عن مجازر آلة الإجرام الصهيوني التي تواصل فتكها بالأطفال والنساء في غزة المحاصرة.
وفي لحظات غادرة وإثر استهداف عدواني صهيوني جبان بأكثر من 11 صاروخاً تحولت مباني الصحيفتين إلى ركام، والمكاتب إلى حطام، والأوراق إلى غبار وكانت فاجعة ارتقاء الزملاء الشهداء الذين كانوا في مهمة تدوين الحقيقة وأداء رسالتهم الإعلامية هي الأمر الأشد وجعاً في ذلك اليوم.
في ذلك اليوم الدامي انقلبت المعادلة ولم يعد الصحفي هو من يكتب عن الموت، لقد أصبح هو الخبر ولم تعد الكاميرا تبحث عن صورة الضحية، بل كانت تبحث عن صاحبها وفي مفارقة رحيل مفاجئ هي الأكثر قسوة ومرارة بين جميع المفارقات فارق الحياة من كانت مهمتهم أن يخبروا العالم بأن الآخرين فارقوا الحياة.
32 صحفياً وإعلامياً وفنياً ارتقوا شهداء أحياء عند ربهم يرزقون .. لهم المجد والخلود اليوم في ذكرى استشهادهم الأولى التي نجدد لهم فيها عهد الوفاء والتأكيد بأن الأقلام لن تجف، وأن الكاميرات لن تنطفئ، وأن صوت الحقيقة سيبقى عالياً ومُدَوّياً يفضح جرائم العدوان والطغيان الأمريكي الصهيوني السعودي في كل زمان ومكان .. الرحمة والخلود لأرواحهم الطاهرة .. ولا نامت أعين الجبناء .. وعاش اليمن حرا أبيا.