يمن الأنصار في مولد النبي المختار .. جذوة حب ووفاء لا تنطفئ
في يوم مولده الأغر، خرج اليمن عن بكرة أبيه من السهول إلى الجبال، ومن السواحل إلى المرتفعات، وتحول الوطن إلى ساحات وفاء كبرى، فالاحتفالات لم تشهدها العاصمة صنعاء والمحافظات من قبل، في مشهد جسد عمق الحب والارتباط العملي برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
إنه اليوم الذي يرى فيه اليمنيون "العيد الأكبر" ليمن الأنصار، اليوم الذي يترجمون فيه توجيه الله بتعظيم شعائره وإعلاء شأن نبيه الذي أخرج البشرية من التيه إلى النور، حيث غصت الساحات المركزية بملايين المحتشدين برايات خضراء، وهتافات، وأصوات تردد الصلاة على النبي في منظر لم يتكرر إلا في اليمن، حيث تصدر كل عام دول العالم في إحياء هذه المناسبة.
لم تمنعهم جراح العدوان السعودي الأمريكي الصهيوني، ولا سنوات الحصار والتجويع، بل تساموا على كل الظروف الصعبة، وجاءوا ليعلنوا أن محاولات إطفاء نور النبي وفصل الأمة عنه قد باءت بالفشل، ففي حضرة المصطفى أرسلت الحشود الملايينية رسالة واضحة للعالم: نحن باقون على العهد، وسنقف بالمرصاد لكل من يستهدف هوية الأمة.
لم يكن المشهد مجرد احتفال، بل كان محطة تعبئة عامة وشحذ للهمم وتحولت الميادين إلى ساحات اصطفاف وتعالت فيها الأصوات معلنة الاستعداد لخوض المعركة المصيرية، والالتحاق بالجبهات، ورفدها بالرجال والعتاد وفاضت في الأجواء روحية الجهاد وبذل الروح والدم دفاعاً عن الوطن، كما باركت الحشود العمليات النوعية للجيش في عمق العدو ضمن معركة كسر الحصار وهذا التلاحم بين الشعب وجيشه هو ما يفشل مخططات العدو، ويعزز خيار الصمود حتى النصر.
في حين حمل الطوفان اليماني عدة رسائل للعدو السعودي بأن سنوات الحصار والتضييق لم تكسر الإرادة، بل زادت الشعب وعياً وتمسكاً بحقوقه في رفع القيود عن الموانئ والمطارات واستعادة السيادة، وللأمة بأن اليمنيون يذكرون شعوبها التي طغت عليها الثقافة الغربية، أن النبي محمد هو أكبر نعمة في الوجود وأن التمسك بهوية الإيمان هو طريق العزة.
وبالنسبة لفلسطين فقد وضعت الجماهير القضية الفلسطينية ونصرة غزة في صدارة المواقف مؤكدة أن النهج المحمدي يفرض الوقوف مع المستضعفين ومواجهة قوى الاستكبار العالمي، فما حدث ليس عفوياً، بل هو ثمرة أسابيع من التحضيرات والأنشطة الثقافية والتعبوية في كل مدن المحافظات وهذا الزخم يعكس صحوة ووعياً يمانياً راسخاً يشكل حصانة حقيقية أمام كل المؤامرات، وعي ربط بين معاني المناسبة وواقع المعاناة، وحول ذكرى المولد إلى دروس من السيرة، وكلمات تعزز الولاء والجهوزية.
الجموع المليونية أسقطت رهان العدو على تفكيك الجبهة الداخلية وأثبتت أن التلاحم الشعبي والإيماني هو الضمان الحقيقي للقرار الوطني وها هو اليمن اليوم يعيد للأمة درس الأنصار الأوائل، شعب آمن وناصر، ويحتفل ويجاهد، ويصبر وينتصر ومن قلب الميادين والساحات المليونية جدد اليمنيون عهدهم تمسكاً صارماً بالهوية الإيمانية، والتفافاً كاملاً حول القيادة والجيش، ومضياً في طريق الجهاد حتى كسر الحصار ونيل السيادة وإشراقة فجر الكرامة.
في يوم مولد النور، قال اليمن كلمته: لسنا شعباً يُطفأ نوره، ولسنا أمة تُفصل عن نبيها وسنظل نحتفل، ونصمد، ونقاتل، حتى يأذن الله بالفتح المبين.