المناضل اللواء صالح أحمد علي الورد لـ"اليمن" في حديث الذكريات:واحدية الثورية اليمنية (سبتمبر وأكتوبر) لا ينكرها أحد ولا يختلف حولها عاقلان
الكتابة عن القادة السياسيين والعسكريين أمثال اللواء صالح أحمد الورد.. لا بد لها أن تتسم بالدقة والموضوعية، المستمدة من تاريخهم ودقتهم وقدرتهم على وضع النقاط على الحروف في أصعب الظروف والمواقف العسكرية والسياسية.
اللواء صالح الورد، قبل أن يكون قائداً عسكرياً وسياسياً، كان فدائياً وعضواً في التنظيم السياسي للجبهة القومية منذ تأسيسها عام 1963م، والتي أعلنت الكفاح المسلح ضد الاستعمار البريطاني في جنوب الوطن.
لقاء: أحمد مسعد القردعي
في أوائل سبعينيات القرن الماضي، سمعت عن أدوار المناضل صالح الورد وكنت حينذاك طالبا في مدرسة النجمة الحمراء في جنوب الوطن، وتعرفت عليه أواخر السبعينيات من القرن الماضي، وكنت حينذاك واحداً من الشباب المقاتلين في صفوف الجبهة الوطنية الديمقراطية، وهو قيادي في الجبهة وقيادي في الحزب الاشتراكي اليمني.. كان دائماً يتحدث مع المواطنين أو رفاقه عن أهمية الوحدة اليمنية التي ستشكل مصدر قوة وعزة لليمن.
المناضل صالح أحمد الورد، كما عرفته، يتميز بقوة الشخصية والشجاعة والمرونة والأخلاق العالية وأسلوبه الراقي أثناء تعامله مع الناس، وقد أكسبه ذلك حب الناس واحترامهم وتقديرهم له.. نعم، صالح الورد كان وما زال من الشخصيات السياسية والعسكرية والاجتماعية الذين يتصفون مراراً بالأخلاق الطيبة المرتفعة، والمواقف الشخصية والوطنية النبيلة، والتفاني الحثيث في خدمة الوطن ووحدته.
اللواء صالح الورد بروحه المهذبة كان وما زال مشعلاً ينادي بالاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وإنهاء الأزمات التي ما زال الوطن يعاني منها.
المناضل اللواء صالح أحمد الورد كان وما زال رقماً بارزاً في سماء النضال الوطني والعسكري والسياسي منذ أوائل ستينيات القرن الماضي إلى اليوم.. وعلى كل حال لم يسع إلى الشهرة، لكن أدواره النضالية ورؤيته السليمة للحياة الحرة المستقرة هي التي أشهرته.
يوم أمس الأول، التقت به صحيفة "اليمن" و بعد الترحيب به، قال: شكراً لصحيفة اليمن على هذه الاستضافة.. في البداية أود القول أن دواعي الكفاح المسلح ضد الاستعمار البريطاني خلال عقد الستينيات من القرن الماضي، كانت تعتبر واجباً وطنياً ودافعاً ذاتياً لدى كل فدائيي التنظيم السياسي (الجبهة القومية), والهدف النضالي نبيل: تحرير الشطر الجنوبي من الوطن من الاستعمار البريطاني، ونيل الاستقلال الوطني الناجز الذي تحقق في 30 نوفمبر 1967م .
سألت المناضل اللواء صالح أحمد الورد عن الصعوبات والمعضلات التي واجهت فدائيي وثوار 14 أكتوبر 1963م، في بداية الثورة، فقال: أي ثورة تحررية طريقها ليس مفروشا بالورود، بل يواجهها كثير من الصعوبات والمشاكل، ومن أبرزها؛ انعدام السلاح والذخيرة.. وثورة 14 أكتوبر 1963م في بداية انطلاقها عانت من ذلك، لكن سرعان ما أتى الإنقاذ من شمال الوطن، وتوفر السلاح وعدته وعتاده، وفُتحت المعسكرات لتدريب الثوار في تعز، وهذا ساهم في نجاح الثورة.
قلت للمناضل صالح الورد:” وهذا طبعاً دليل على واحدية الثورة اليمنية شمالاً وجنوباً، قال: طبعا،ً طبعاً، الثورة اليمنية واحدة، قيام الثورة الأم (ثورة 26 سبتمبر من عام 1962م)، هي التي هيأت الظروف الملائمة لقيام ثورة 14 أكتوبر من عام 1963م، ولولا ثورة سبتمبر ما نجحت ثورة أكتوبر.. علماً أن الذين ناضلوا في صفوف ثورة 26 سبتمبر 1962م هم من الشمال والجنوب، والذين ساهموا في قيام ثورة 14 أكتوبر 1963م وناضلوا في صفوفها هم من الجنوب والشمال.. علماً أن هدف الثوار الأوائل خلال عقد الستينيات من القرن الماضي هو تحرري ولم يكن هدفهم السلطة والثروة.. وأضاف: أن النضال وأي أعمال كبيرة هي أحداث كبيرة يقوم بها وبتنفيذها رجال مميزون”.
وعبارة الفندم صالح الورد الأخيرة عن الأحداث والرجال المميزين تذكرني بالمقولة الشهيرة للفيلسوف الألماني الشهير توماس كارليل، الذي قال" إن التطورات الجذرية في مجتمعات البشر، هي أحداث من صناعة رجال مميزين، يتجاوزون ذواتهم إلى المجموع، ويرتفعون فوقها في تجرد بطموحات وانطلاقات ترفض التشرذم، وتجمعهم أهداف نبيلة كبرى في تاريخ الشعوب".
أحداث الستينيات وما بعدها ودروسها
من بين أحاديث الذكريات للفندم صالح الورد، سمعته قبل عدة شهور يقول: لم يتم الاستفادة من دروس أحداث الستينيات من القرن الماضي وما بعدها.. وأول أمس سألته عن ذلك مع ذكر تلك الأحداث التي قد خلت، وما هي الدروس والعبر المستفاد منها؟!.
أجاب: “أحداث وصراعات عقد الستينيات من القرن الماضي وما بعدها بين المكونات السياسية اليمنية في الشطرين كثيرة، على سبيل المثال: في الشطر الجنوبي من الوطن بدأ الصراع بين الجبهة القومية وجبهة التحرير في 13 يناير من عام 1966م، عندما حاولت المخابرات المصرية الدمج القسري للجبهة القومية في جبهة التحرير، واستمرت حالات الاغتيالات بين الجبهتين إلى أوائل نوفمبر من عام 1967م، وخلال الأيام الأربعة الأولى من شهر نوفمبر عام 1967م نشبت حرب أهلية بين الجبهة القومية وجبهة التحرير، وانهزمت جبهة التحرير ونزح بعض أعضائها إلى شمال الوطن أو السعودية.. وطبعاً الحرب الأهلية بين أبناء الوطن الواحد ليس فيه منتصر، فالمنتصر خاسر.
في 20 مارس 1968م حصل الانقلاب الرجعي في زنجبار عاصمة محافظة أبين.
في 14 مايو من عام 1968م حصلت حركة يسارية سميت حركة 14 مايو الثورية.
في 22 يونيو من عام 1969م قامت حركة التصحيح.
في 26 يونيو من عام 1978م حصلت أحداث سالمين.
في 13 يناير من عام 1986م اندلعت أحداث 13 يناير المؤلمة واستمر حرب الشوارع فيها 9 أيام .
وفي شمال الوطن حصلت الأحداث التالية:
أحداث 23-24 من أغسطس من عام 1968م، وقبله انقلاب 5 نوفمبر من عام 1967م.
من عام 1970م إلى عام 1982م اندلع الصراع المسلح في المناطق الوسطى – أي لمدة 13 عاماً- وهو أطول صراع مسلح في اليمن.
في عام 1972م الحرب الأولى بين الشطرين.
في 13 يونيو 1974م قامت حركة التصحيح في شمال الوطن.
في 11 أكتوبر من عام 1977م, اغتالوا الرئيس إبراهيم الحمدي.
في 24 يونيو من عام 1978م, اغتيل الرئيس أحمد الغشمي.
في 15 أكتوبر من عام 1978م قيام الانقلاب الأبيض للناصريين في شمال الوطن.
في عام 1979م اندلاع الحرب الثانية بين شطري الوطن.
هذه الأحداث المذكورة هي أبرز الأحداث التي حدثت في الشطرين، لكن للأسف الشديد لم يتم الاستفادة من عبرها ودروسها. والدليل على ذلك ما نحن فيه في الوقت الراهن من أزمات طاحنة في كل المجالات.
سألت الفندم صالح الورد عن سبل حلول أزماتنا نحن اليمنيين في الوقت الحاضر؟
أجاب: “إن الحلول سهلة بشرط وجود النية الصادقة لدى قادة المكونات السياسية اليمنية، وألا يعولوا أو يعتمدوا على الوساطات الأجنبية، لن يحل مشاكلنا غير أنفسنا بالعمل الجاد والصدق”.
أكتفي بهذا القدر من حديث الذكريات للمناضل صالح أحمد علي الورد.. وفي ختام هذا الحديث الصريح والشفاف أقول: إن اللواء صالح أحمد علي الورد وأمثاله لم يتحدثوا عن أنفسهم وما قدموا من أعمال نضالية، بل سيسجلهم للجيل الحالي والقادم بأحرف من نور.