التعويض المستحق باسم المحل التجاري !!
وفقاً للقانون اليمني يجب أن تكون للمحلات التجارية أسماء تجارية تميزها عن بعضها، فيتم التخاطب والتعامل معها من قبل الجهات المختصة وزبائنها، بالاسماء التجارية لها، ولا شك أن المحلات التجارية قد يمتلكها شخص أو أشخاص شركاء فيها يجنون أرباحها ويتحملون خسائرها،
فتكون لهم حقوقها ويتحملون الالتزامات القائمة عليها، فالشركاء في المحل التجاري شركاء في كل حقوق والتزامات المحل التجاري، وتطبيقاً لذلك إذا ظهر تعويض باسم المحل التجاري فيكون هذا التعويض من حق الشركاء في المحل بحسب نسب الشراكة في المحل، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 16-2-2013م في الطعن رقم (47109)، الذي تضمن في أسبابه:(أنه قد تبين لمحكمة الموضوع شراكة الأخوين في البقالة التي كانا يعملان فيها بمدينة... دولة... أثناء الغزو... لتلك الدولة ، وحيث ثبت شراكة الأخوين في البقالة المشار إليها، وحيث ثبت أن الحكومة.... قد صرفت التعويض باسم البقالة المشار إليها فإن الشريكين في البقالة يستحقان التعويض مناصفة بحسب نسبة الشراكة بينهما في البقالة، ولذلك فإن نعي الطاعن في غير محله، لأن التعويض قد تم دفعه من الحكومة باسم البقالة وليس باسم الطاعن))، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:
الوجه الأول: ماهية اسم المحل التجاري:
المحل التجاري الذي تناوله الحكم محل تعليقنا يقع في دولة أخرى غير اليمن، لكن من المعلوم أن الأسماء التجارية للمحلات في كل الدول يتم تسجيلها لدى الإدارة العامة للأسماء التجارية بوزارات الصناعة والتجارة في سجل خاص يعد لهذا الغرض، ويتضمن هذا السجل البيانات الخاصة عن المحل التجاري مثل مالك المحل والشركاء فيه وعنوان المحل ونوع نشاطه ورأس ماله..إلخ، ويتم التعامل والتخاطب مع المحل التجاري من قبل الجهات الرسمية والشركات والزبائن بالاسم التجاري للمحل دون النظر إلى الشركاء في المحل التجاري أو العاملين في المحل، ويكون المحل التجاري مسؤولاً عن كافة التعاملات التي تتم باسمه التجاري، وبالمقابل تكون للمحل التجاري الحقوق التي يتم قيدها باسمه، وتقوم الجهات المختصة في الدول المختلفة بتنظيم الأسماء التجارية للمحلات لتمييز المحلات التجارية عن بعضها، ولغرض تنظيم وحماية حقوق المحلات التجارية وأيضاً حماية حقوق المتعاملين مع هذه المحلات (المحل التجاري، د. علي حسن يونس، ص135).
الوجه الثاني: الشراكة في المحل التجاري وإثباتها:
كان جانب من النقاش الذي تناوله الحكم محل تعليقنا بشأن إثبات الشراكة في البقالة، حيث تم إثبات الشراكة عن طريق المحررات الكتابية الرسمية التي دلت على أن الأخوين شريكان في البقالة، فالمحل التجاري يباشر نشاطاً تجارياً تقوم الدولة بالترخيص له، كما أن الجهات المختصة تلزم مالك المحل بأن يتخذ اسماً تجارياً لمحله التجاري، ولذلك فإن الترخيص هو الدليل المعتبر والمعد قانوناً لإثبات ملكية المحل التجاري أو الشراكة فيه، غير أنه من الممكن إثبات صورية المحررات الدالة على الشراكة أو ملكية المحل التجاري عن طريق وثائق كتابية مماثلة، لأن ما ثبت كتابة لا يدحض إلا كتابة، ولأن مبدأ الثبوت الكتابي هو المعمول به في إثبات المسائل والأنشطة التجارية حسبما هو معلوم،، ويندرج ضمن ذلك إثبات الشراكة وتحديد نسب شراكة الشركاء في المحل التجاري، وفي ضوء ذلك يتم تحديد حصة كل شريك من أرباح وخسائر المحل وحقوقه والتزاماته (المرجع السابق، ص116).
الوجه الثالث: استحقاق الشركاء التعويض الممنوح للمحل التجاري:
كان محل الخلاف بين الأخوين الشريكين في البقالة في دولة أجنبية تعرضت للغزو من دولة أخرى مجاورة لها، وفي الغزو لتلك الدولة تعرضت محتويات البقالة للتلف، وفي السنوات اللاحقة للغزو وبعد جلاء القوات الغازية قامت الدولة التي تقع فيها البقالة بتعويض البقالة بمبلغ كبير تم صرفه باسم البقالة، وعندئذ أدعى أحد الأخوين أن التعويض المدفوع من الدولة من حقه وحده، لأنه لم يغادر الدولة التي تقع بها البقالة وأنه الذي قام بمتابعة التعويض لدى الجهات المختصة، في حين أن أخاه كان قد غادر الدولة التي تقع بها البقالة حين دخول قوات الغزو إلى الدولة، لكن الحكم محل تعليقنا قضى بأحقية الأخوين الشريكين في البقالة للتعويض ما دام أن الدولة قد صرفت التعويض باسم البقالة وليس باسم الأخ الذي بقى في الدولة التي تقع بها البقالة حتى تم تحرير تلك الدولة، والله أعلم.
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء