كلفتة الحوار سبب الدمار
كل المعطيات التي تطرح تؤكد أن ما يحدث في اليمن من عودة الاتفاقات إلى الخلف له أسباب لا يريد أحد أن يعترف بها منها التدخل الخارجي في شؤون البلاد، ومنها ماهو داخلي بسبب التشبث بالسلطة والثروة.
فمنذ الإنقلاب أو ثورة سبتمبر عام 1962م لا يوجد حوار جاد وصادق بين شركاء العمل أنفسهم وبين المعارضين منذ مؤتمر خمر 67 كله كلفته.. الحوار على الوحده كلفته .. الحوار بين الأحزاب سواء كانوا شركاء في السلطه أو المعارضة كله كلفته ورغم الحروب والمآسي وتراخي النسيج الإجتماعي نتيجة هذه الكلفته الا أنها تستمر وتتغذى من الجانب الخارجي وأصحاب النفوذ بهذا النهج لتبقى مصالحهم على حساب مصلحة الشعب الذي يعاني من تدهور الأوضاع الاقتصادية يوم بعد يوم.
لكن بالمقابل يتحمل الشعب جزءا كبيرا من مسؤولية مايحدث له بسبب سكوته ويتحمل قادة المعارضة الجزء الأكبر لأنهم يغضون أبصارهم وهم يشاهدون العبث بالمال والسلطة وااا... وليست المسألة كما نظن أنهم يكتفوا بضيافة أو ضحكة من رأس السلطة بل هي مصالح شخصية تنفذ لهم فيقولون ما لا يفعلون ويستمر النظام بالقمع لكل معارض وبدلاً من الحوار الجاد الذي يفضي إلى نتيجة تزيح العنف وتقرب وجهات النظر وتوجد الحلول إلا أن السلطة تستمر بنقاشات وتفاهمات تكلفت المتناقشين وتؤدي الى اللا نتيجة بل شرعنة للسلطة بشن الحرب واستخدام الآلة الفتاكة ضد الشركاء أو المواطنين وكل هذا لإرضاء الأجنبي وأما الشعب مسكوت عليه.
وفي هذا السياق كانت تفاقية الوحدة كلفته أدت إلى حرب 94م واتفاقات وحوارات 2004م كلفته أدت إلى ست حروب في صعدة لإرضاء أمريكاء والسعودية وأدت إلى كثرة المستضعفين والتفاف الناس حولهم بمحافظة صعدة كلها وفي محافظات أخرى كحجة وعمران .
قام الحراك الجنوبي عام 2007م وتقمص الإصلاح دور الحراك وهو شريك للسلطة فيما حدث في المحافظات الجنوبية وكنا نشاهد أن أي قيادي حقيقي في الحراك إن لم يقتل يدخل السجن ؟...
وكنا كأحزاب داخل اللقاء المشترك ندعوا رفيقنا الإصلاح قبل المؤتمر إلى حوار جاد وصادق مع أنصار الله ومع قادة الحراك الذين يحملون هموم ومآسي المتضررين في هذه المحافظات .. كنا ندعوا بهذا في الساحات العامة فنواجه برمي الأحجار والصنادل علينا ونحن نخطب وخير دليل ما حدث لي شخصيا في منصة ردفان أوآخر 2007م.
المهم أن رأس السلطة لم يأبه بنقد المواطنين ومعاناتهم لأن من يستخدم أصابعهم لانتخابه كثير يشرعنون له نهب الثروات وإفقار الشعب إضافة إلى أنه يضع ظهره ويتكئ على الأجنبي الذي أدخل اليمن في سراااب منذ اتفاقية الطائف .
كان يحدونا الأمل حين بدأت اللجنة الفنية للحوار بعملها عام 2007م خاصة أن النقاش بيننا وبين القيادات كان شفافا بإمتيار والمطالب كلها لصالح الشعب والوطن ولم نكن نعلم ما يحاك خلف القاعات والساحات وتحت الطاولات حيث أخذ الحوار منعطفاً خطيراً بين قادة ألنظام على طبيعة الحكم وتقاسم المال والسلطة أدى إلى خروج الشباب في ساحة الحرية بتعز وتبعهم شباب صنعاء وبالأخير دخل الإصلاح إلى الساحات بعد ما يئس علي محسن وحميد الأحمر من التقاسم مع الرئيس على عبدالله. وحدث ما حدث وأزيح عفاش وأسرته عن كرسي الحكم بموجب المبادرة الخليجيه وتقاسم النظام السابق الحكم بمشاركة طفيفة من شركائهم ولأن المبادرة الخليجة كلفته ولم تبنى على حوار جاد يخدم اليمن إذا بعلي محسن وحميد الأحمر يهيمنون على السلطة ويستبدون بالقرار فكانوا هم الرئيس وهم الحكومة وهم الجيش والأمن وهم القضاء والكل يعلم كيف كان الوضع مكلفت منذ تولي عبدربه السلطة.
وحتى حين دخلت الأحزاب في الحوار الوطني وقلنا عساها تنجلي الا أن الكلفته في المؤاضيع التي تم إدراجها في الحوار من بعض الأحزاب وأنصار الله والحراك وألتي تهم وحدة اليمن وتماسك نسيجه الأجتماعي وإعادة الحقوق المنهوبة وجبر الضرر للمتضررين من الحروب الست كان يتم استغفالها وتنحيتها واشتغل الإصلاح ومؤتمر عبدربه على تقسيم وشرذمة الجيش وتسليم الصواريخ وتحطيم منصات الإطلاق و.... وتقسيم اليمن إلى ستة أقاليم كل إقليم له حكومة ورئيس وأمن وانتهى الحوار باستشهاد البرفسور أحمد شرف الدين الذي كان له الرأي المسموع في جل القضايا التي تزعج السلطة آنذاك كل هذا بسبب الكلفته في الحوار .
وقامت ثورة الواحد من سبتمبر وؤقع كل الأحزاب على اتفاقية السلم والشراكة وقامت حكومة بحاح وبعدها تم الدخول بحوار شامل وجاد ونجح الأحزاب بإمتياز في التفاهم والتوفيع على معظم بنود الحوار ولم يبق سوى بند واحد هو اختيار الرئيس.
وجاء التدخل الخارجي بفرض عبدربه رئيسا فرفض الأنصار هذا التدخل رفضاً قاطعاً واختفى المؤتمر وجنح لهذا التدخل حزب الإصلاح وقبل به وبدأ الإصلاح يجرجر اللآهثين خلفه للتشكيك بالحوار واستبداد الأنصار وأخيراً قال مندوبهم بصوت عال من أراد الحوار فليذهب يحاور السعودية .
وانتهى الحوار بفرار هوامير الفساد والنهب واحداً تلو الآخر وتبعهم عبدربه وانجر بعض قادة الأحزاب بعد الإصلاح وفروا معهم وأعلنت السعودية الحرب على اليمن ودمرت المطارات والموانئ والمعسكرات والمباني والجسور والمدارس والجامعات والمعالم الأثرية وقتلت الأطفال والنساء وكبار السن ووووو بمشاركة إخواننا في اللقاء المشترك ومؤتمر عبدربه وكان للانسحابات الممنهجة من وسط المعارك أثر كبير في خدمة العدو.
ومع هذا وافق أنصار الله على التحالف مع المؤتمر وتم الإعلان عن المجلس السياسي الأعلى وهاااات يا كلفته بكلفته والأنصار طيبين حتى بالحوار مع الشرعية كان يحدث لهم كلفته من فريقهم الذي يثقون به وبعهده وما اتفاقية ظهران الجنوب ببعيد وأدت هذه الكلفته إلى أن أوصل المكلفتين انفسهم طواعية إلى حتف رقابهم.
المهم يا أحباب دخلت اليمن مرحلة الهدنة بعد حوار مع العدو السعودي والاتفاق على خارطة طريق لإنهاء الحرب وجبر الضرر وعودة الأوضاع كما كانت ولأن الاتفاق غير جاد تراجعت السعودية عن تنفيذ الخارطة بحجة أن الأنصار ساندوا إخوانهم في غزة ومنعوا مرور السفن في البحر الأحمر المرتبطة بالكيان الصهيوني وبعدها لأن الأنصار تجرأوا على خوض مواجهة عسكرية مع أمريكا وضرب حاملات الطائرات والقطع الحربية الأمريكية وتسببوا بتعطيلهما وانسحابهما من البحر كله .. وكلها أعذار واهية وكذابة لأن السعودي غير جاد بحواره وكان يحلم أنه قادر على انتزاع الثروة النفطية التي يريدها بالقوة وحين عجز وطالته الصواريخ اليمنية إلى عمق بقيق النفطية رضخ ودعا لخارطة الطريق لكنه تمسك بالهدنة فقط واستمر بالحصار الاقتصادي لإفقار وتجويع الشعب اليمني.
هذا ما حدث لليمن وما آلت إليه الأمور والحروب والدمار وسفك الدماء ونهب الثروات منذ 1962 إلى اليوم وكله بسبب كلفتة الحوارات والاتفاقات ونكث العهود والمواثيق التي لا يستفيد منها سوى الأجنبي وهوامير النهب والنافذين في الداخل.