شروط الولي على الوقف الذري
الوقف الذري هو الوقف الذي ينص فيه الواقف في الوقفية على أنه قد أوقف لله تعالى المال، وحبس المال الموقوف على ذريته من الذكور، على أن يتوارث هذا المال بين ذرية الواقف جيلًا بعد جيل (بطنًا بعد بطن) بحسب قواعد المواريث في الشريعة الإسلامية، وأن تكون عائدات هذا الوقف لذرية الواقف حصرًا.
غير أنه لا يجوز لذرية الواقف بيع المال الموقوف أو التصرف فيه بأي من التصرفات الناقلة لمال الوقف من ذرية الواقف إلى غير الذرية، ويجوز نقله في نطاق الذرية. وغالبًا ما يجدد الواقف ناظرًا أو متوليًا يتولى تنفيذ وقفية الواقف والإشراف عليها وإدارتها لضمان تطبيقها وتنفيذها بحسب نصوص الواقف. وفي بعض الحالات يكون الناظر على الوقف واحدًا، وفي حالات أخرى يتعدد المتولون للوقف الذري. كما أنه في الغالب يحدد الواقف في وقفيته شروط المتولي لوقفيته. وفي كل الأحوال، تخضع أعمال متولي الوقف الذري لإشراف ورقابة هيئة الأوقاف للتحقق من تطبيق وقفية الواقف، على أساس أن عبارة الواقف كنص الشارع. وبما أن قانون الوقف الشرعي قد نظم الوقف الذري في متنه، فيجب أن تتحقق في متولي الوقف الذري شروط ولي الوقف المحددة في قانون الوقف الشرعي. ومن هذا المنطلق، فإن شروط الولي على الوقف الذري هي تلك الشروط التي يرد ذكرها في وقفية الواقف، بالإضافة إلى شروط الولي على الوقف المحددة في قانون الوقف الشرعي. ومجموع هذه الشروط أنه يشترط في الولي على الوقف الذري: أن يكون بالغًا عاقلًا رشيدًا حسن التصرف في إدارة الأموال، وأن يكون محافظًا على الشعائر الإسلامية عدلًا، وأن يكون أمينًا قادرًا على القيام بأعمال الولاية على الوقف، وأن يكون من ذرية الواقف (بطنًا من بطن)، وأن تكون الأولوية في الولاية لذرية الواقف، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 13-4-2013م في الطعن رقم (47894)، الذي ورد ضمن أسبابه: "وبالتأمل وإمعان النظر في حيثيات وأسباب الحكم الاستئنافي، وفيما تضمنته عريضة الطعن بالنقض، فقد تبين للدائرة أن الأسباب التي توصلت إليها محكمة الاستئناف في حكمها بتأييد الحكم الابتدائي، فيما قضى به من أن تكون الولاية على أموال الوقف الذري لـ... و... وهما من ذرية الواقف، بحسب ما ورد في الوقفية وفي قانون الوقف، ولذلك فإن الحكم الاستئنافي قد جاء موافقًا للشرع والقانون". وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:
الوجه الأول: ماهية الوقف الذري وشروط الولي المقررة في وقفيات الوقف الذري
الوقف الذري: هو قيام الواقف بوقف وحبس ماله كله أو بعضه لله تعالى، بنظر ذريته، على أن يتم تقسيم المال الموقوف بين ذرية الواقف جيلًا بعد جيل (بطنًا بعد بطن) بحسب قواعد الميراث في الشريعة الإسلامية، على أن ملكية الرقبة في الوقف الذري لله تعالى. ولذلك، لا يجوز لذرية الواقف بيع المال الموقوف أو التصرف فيه بأي من التصرفات الناقلة لمال الوقف من ذرية الواقف إلى غير الذرية، ويجوز نقله في نطاق ذرية الواقف؛ أي أن ملكية الرقبة في الوقف الذري تكون لله تعالى، ويكون لذرية الواقف حصرًا حق الانتفاع بالمال الموقوف واستهلاك عائداته. وغالبًا ما يحدد الواقف في وثيقة الوقفية ناظرًا أو متوليًا يتولى تنفيذ وقفية الواقف والإشراف عليها وإدارتها لضمان تطبيقها وتنفيذها بحسب نصوص الواقف. وفي بعض الأحيان يكون الناظر على الوقف الذري واحدًا، وفي حالات أخرى يتعدد المتولون للوقف. كما أنه في الغالب يحدد الواقف في وقفيته شروط المتولي لوقفيته. وفي كل الأحوال، تخضع أعمال متولي الوقف الذري لإشراف ورقابة هيئة الأوقاف للتحقق من تطبيق وقفية الواقف، على أساس أن عبارة الواقف كنص الشارع. وبما أن قانون الوقف الشرعي قد نظم الوقف الذري، فيجب أن تتحقق في متولي الوقف الذري شروط ولي الوقف المحددة في قانون الوقف الشرعي. ومن هذا المنطلق، فإن شروط الولي على الوقف الذري هي تلك الشروط التي يرد ذكرها في وقفية الواقف، بالإضافة إلى شروط الولي على الوقف المحددة في قانون الوقف الشرعي. ومجموع هذه الشروط أنه يشترط في الولي على الوقف الذري: أن يكون مسلمًا بالغًا عاقلًا رشيدًا حسن التصرف في إدارة الأموال، وأن يكون محافظًا على الشعائر الإسلامية عدلًا حسن السيرة والسلوك، وأن يكون أمينًا قادرًا على القيام بأعمال الولاية على الوقف، وأن يكون من ذرية الواقف (بطنًا من بطن)، وأن تكون الأولوية في ذلك لذرية الواقف. وفي اليمن، من المعتاد أن يتخذ الوقف الذري صورة الوقف على قراءة القرآن إلى روح الواقف، وهو ما يطلق عليه (وقف القراءة أو وقف الدرس). وينص الواقف في وثيقة الوقف الذري على أنه قد أسند النظارة أو الولاية على الوقف للأرشد من ذريته بطنًا بعد بطن، حيث تتوارث الولاية على الوقف الذري طالما أن شروط الولاية متحققة في الوارث بطنًا بعد بطن. ومع أن الواقف يسند الولاية على الوقف الذري إلى فرع معين من ذريته، فإن المال الموقوف ينتقل إلى الذكور من الورثة بطنًا بعد بطن، ويتم تقسيمه بحسب الفرائض الشرعية. غير أنه لا يجوز لهم التصرف فيه إلى الغير بأي من التصرفات الناقلة للملكية كالبيع والهبة، لأن ملكية الرقبة في الوقف الذري تكون لله سبحانه وتعالى (منهج اليقين في بيان أن الوقف الأهلي من الدين، محمد حسين مخلوف، ص96).
الوجه الثاني: شروط الولي على الوقف بصفة عامة حسبما هو مقرر في قانون الوقف الشرعي
حدد قانون الوقف شروط الولي على الوقف بصفة عامة، وتسري هذه الشروط على الولي على الوقف الذري. فقد نصت المادة (51) من قانون الوقف على أنه: "يجب أن تتوفر في متولي الوقف الشروط الآتية:
1- أن يكون مسلمًا مكلفًا عدلًا أمينًا حسن السيرة والسلوك محافظًا على الشعائر الإسلامية.
2- أن يكون رشيدًا حسن التصرف قادرًا على إدارة شؤون الوقف والعمل بما نص عليه الواقف وأحكام هذا القانون".
والله أعلم.
# الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء