سلاطين تعز ومشاهيرها (37)

سلاطين تعز ومشاهيرها (37)

الأستاذ مهيوب البركاني

الاستثمار يهدف إلى تحسين دخل الفرد والمجتمع وتنمية الاقتصاد الوطني
التنمية والاستثمار عاملان فاعلان
بعد تحقيق الوحدة اليمنية توالدت الأحزاب كالأرانب

في مادة العدد الماضي استقريت كتاب الأستاذ مهيوب البركاني المعنون "الإرهابيون في كتاب". وكذلك جزءا من الكتاب الأبيض في التنمية والاستثمار.. وفي هذه المادة ومادة قادمة استكمل استقراء الكتاب الأبيض وكذلك استقراء بإيجار كتاب “البراءة من الاحزاب” وكتاب “نصف العلم في جداول المواريث”.
في موضوع الاستثمار قال الكاتب والمؤلف مهيوب البركاني: إن المقصود بالاستثمار هو تجميع وتشغيل رؤوس الأموال بقصد إيرادات الفوائد والأرباح لهذه الأموال، لتعود بالفائدة للفرد والمجتمع, من أجل تنمية الاقتصاد الوطني وتحسين المعيشة التي تنعكس إيجابياً على المستوى الاجتماعي لكافة قطاعات الشعب.
السطور أعلاه هي لب الموضوع في مجالات التنمية الدائمة والاستثمار.. كما أوضح المؤلف الترابط الجدلي بين التنمية والاستثمار في الصفحتين (12 ،13) من كتابه، حيث قال:
"التنمية والاستثمار عاملان فاعلان، متلازمان إلى حد ما، ومؤثران في نهضة الأمم, وركيزتان أساسيتان في تقدم وتطور الشعوب, وقاعدتان رئيسيتان في رقي وازدهار المجتمعات, وتتنوع أساليبهما وتتوسع مجالاتهما، وتتعدد أدوارهما تبعاً لما تمليه المصلحة، وتتطلبه الحاجة، وتقتضيه الضرورة".
ولمزيد الفائدة, وقبل الشروع في الولوج إلى لب الموضوع، لا بد من بسط الكلام بعيداً عن لغة الأرقام, والتعريف بإيجاز لمفهوم التنمية والاستثمار, للإحاطة بمدلوليهما علي سبيل الاختصار.
التنمية: نما الشيء نماء ونموا: زاد وكثر, يقال: نما الزرع, ونما الولد, ونما المال, ويقال: هو ينمو إلى الحسب, ونما الخضاب في اليد أو الشعر ازداد حمرة وسواداً, والحديث أسنده ونقله على وجه الإصلاح (1) المرجع المعجم الوسيط الجزء الثاني ص 956.
الاستثمار في اللغة: طلب إثمار المال, إذا إن السين والتاء للطلب, وكلمة الاستثمار بالعربية مرتبطة بالثمر والإثمار, وقد جاء في لسان العرب أنه يقال لأنواع المال والولد ثمرة, وأثمر الشجر خرج ثمره".. السطور أعلاه منتقاه من صفحتي (12و13) من الكتاب الأبيض.

كتاب البراءة من الأحزاب:
قبل أن استقرئ الكتاب أود كتابة عدة سطور توضيحية عن تأسيس الأحزاب اليمنية من الأربعينات من القرن الماضي إلى اليوم.

أول حزب يمني تأسس عام 1947م اسمه حزب الأحرار في عهد
الإمام يحيى حميد، وكان هدفه التحرر من الاستعمار البريطاني والاستبداد الإمامي الكهنوتي كان أعضاؤه من الشمال والجنوب. وأول مكونات حزبية في جنوب الوطن تأسست خلال عقد خمسينات القرن الماضي، من بينها حزب “الجمعية العدنية’ التي رفعت شعارها سيء الذكر: "عدن للعدنيين" والجمعية العدنية حينذاك كان معظم منتسبيها من الأجانب وتحديداً من الإيرانيين والهنود والأحباش والصومال.. وهي بمجملها مكون حزبي انفصالي رجعي.. وحزب “رابطة أبناء الجنوب”منتسبوه يمنيين، لكنهم انفصاليون، لا يعترفون بأن اليمن نسيج اجتماعي واحد..
وبالمقابل تكونت حينذاك أحزاب يسارية، أبرزها حركة القوميين العرب وجبهة الإصلاح اليافعي، وتنظيم الضباط وغيرها.. وكان هدف تلك الأحزاب هو تحرير جنوب الوطن من الاستعمار البريطاني، وبناء دولة مستقلة ذات سيادة، دولة نظام وقانون..
ففي شهر أغسطس من عام 1963م، تأسس التنظيم السياسي الجبهة القومية من سبعة تنظيمات، وهي:
1. حركة القوميين العرب.
2. تنظيم القبائل.
3. جبهة الإصلاح اليافعي.
4. تنظيم ضباط الجيش والأمن.
5. حزب البعث الاشتراكي.
6. حزب الناصريين.
7. حزب العمال.
ومنذ ذلك الحين بدأت الجبهة القومية النضال المنظم ضد الاستعمار البريطاني وأعوانه.. وفي عام 1965م تأسست “جبهة التحرير” وناضلت ضد الاستعمار البريطاني، لكن الجبهة القومية كانت الفصيل الرئيسي لقيادة الكفاح المسلح ضد الوجود الأجنبي.. وتحقق الاستقلال الوطني في 30 نوفمبر من عام 1967م.
وخلال الفترة من عام 1967م إلى عام 1990م، حكم اليسار جنوب الوطن، وبنوا دولة نظام وقانون، دولة مهابة لا يحق لأحد فيها حمل السلاح غير الجيش والأمن.. وخلال تلك الفترة كان النظام الرجعي في صنعاء والنظام الملكي الرجعي في السعودية يوسمان النظام اليساري في في جنوب اليمن، بأنه نظام اشتراكي شيوعي، لكن الواقع لم يكن اشتراكيا ولا شيوعيا، بل كان نظاماً ذا توجه اشتراكي.
وبعد تحقيق الوحدة اليمنية في 22 مايو عام 1990م، توالدت الأحزاب كالأرانب حتى وصلت إلى 42 حزبا،ً وهو مقدار كبير وغير معقول وغير منطقي، وكان ذاك العدد يتبع الأحزاب الثلاثة الكبرى: المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي اليمني وحزب الإصلاح .. وكانت تلك الأحزاب توعد الناس بجنات تجري من تحتها الأنهار.. لكن السنوات اللاحقة من التسعينات من القرن الماضي إلى اليوم أثبتت أن الأحزاب أوصلت الناس إلى جحيم يجري من تحته الدمار والدماء، لو نستني الحزب الاشتراكي اليمني الذي كان وما زال يحمل مشروع دولة. أما بقية الأحزاب فحدث ولا حرج.. الأحزاب اليمنية طلعوا دجالين، والأحزاب القومية طلعوا نصابين والأحزاب اليمنية طلعوا كذابين.. ومن ينكر هذه الحقائق فهو كذاب مثلهم..

يتبع العدد القادم...


طباعة