القادة العظام

القادة العظام

ما يجمع هؤلاء القادة الثلاثة - كل في موقعه - هو هذا المزيج النادر بين المسؤولية العسكرية والخلق الإسلامي الأصيل. إنهم يعيدون إحياء سيرة الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، حين كان القائد يرى في جنوده إخواناً له، وحين كان يشاركهم آلامهم وآمالهم، وحين كان العدل عنده أغلى من النصر نفسه.

في اللحظة التي شعرتُ فيها بالإحراج أثناء، زيارتي للعميد محمد شيزر هو وزملائه، من أعضاء لجنة القبول للالتحاق بالكلية كانت تلك اللجنة في المستشفى العسكري طلبت من ضابط المكتب الاستئذان لمقابلة العميد محمد شيزر، عندها قد انتقلت من الكلية إلى مركز الدراسات ببضع سنوات، وعندما سمع باسمي قام واستقبلني واقعدني في المكتب، وبعد الانتهاء من العمل رحب بي مرة أخرى وسألني ما في نفسك طلبت منه عودة أحد الطلاب الفارين من الكلية، كما هو حال بعض الطلاب يهرب لظروف تعيقه في الكلية وبنظرة الأب الحنون لذلك الطالب الذي جئت من أجله أمر بعودته إلى الكلية نحن نعيش
زمناً غير زماننا، وأن هناك أملأ في هذه الأمة ما دامت تنجب هؤلاء القادة في سرّيتها وكلياتها ودوائرها القانونية.
القادة الحقيقيون ليسوا من يُعلن عنهم في النشرات العسكرية، بل هم من يُخلّدهم التاريخ في قلوب من قادوهم. وهؤلاء الثلاثة - العميد شيزر، والعميد العظيمة، والعميد صلاح - هم من هذا النوع النادر الذي تستحق القيادة العسكرية العليا أن تفخر به، وأن تراه نموذجاً يُحتذى به في مدرسة القيادة التي تخرج منها الرجال.
في النهاية، وفي زمن الفجوة الطبقية الصارخة بين القائد والجندي، تظل هذه النماذج القيادية النادرة هي الأمل في إصلاح المؤسسة العسكرية واستعادة روح الأخوة والتكافل التي كانت سمة من سمات القيادة الإسلامية الخالدة.


طباعة