بعد فشل أول ثلاث عمليات .. هل تتوقف زراعة الكبد في اليمن ؟
قبل شهر، سجل اليمن محطة طبية تاريخية بإجراء أول ثلاث عمليات زراعة كبد في مركز القلب والأوعية الدموية وزراعة الكلى بمحافظة تعز، في إنجاز هو الأول من نوعه على مستوى البلاد، التي عانت لعقود من ضعف الخدمات الطبية نتيجة غياب الاهتمام الرسمي بالقطاع الصحي.
لكن الفرحة لم تكتمل. فالعمليات الثلاث الأولى لم تُكلل بالنجاح، وتوفي المرضى الذين خضعوا لها. بالنسبة لأسرهم وللناس رحيلهم شكّلت وفاتهم صدمة مؤلمة، خاصة أنهم دخلوا غرف العمليات محملين بالأمل في حياة جديدة، بلا غيبوبات كبدية أو تجمع سوائل أو مضاعفات كانت تفتك بهم يوماً بعد آخر.
الأمر المقلق هو أن يتوقف مركز القلب والأوعية الدموية عن إجراء عمليات زراعة الكبد بعد هذه النتائج.
على الرغم من أن تجارب العالم تقول أن أول عملية زراعة كبد في التاريخ أُجريت في الولايات المتحدة عام 1963 على يد الجراح "توماس ستارزل" في مدينة دنفر لطفل يُدعى "بيني سوليس"، وانتهت بالفشل بسبب مضاعفات النزيف.
ولم ينجح ستارزل إلا عام 1967، بعد عدة محاولات تجريبية، في تحقيق أول عملية زراعة كبد متكاملة تكللت ببقاء المريض على قيد الحياة، ليفتح بذلك الباب أمام تطوير هذا المجال في أمريكا وأوروبا.
وهذا يعني إن الطريق إلى النجاح في العمليات المعقدة لا يمر إلا عبر المحاولة والخطأ والتراكم. كل مركز زراعة كبد في العالم بدأ بسجل من الإخفاقات قبل أن يصل إلى نسب نجاح تتجاوز 85%.
وهنا تبرز أهمية التأكيد أن على مركز القلب والأوعية الدموية في تعز ألا يستسلم ويتوقف، فالتوقف الآن يعني الحكم على مئات المرضى بالموت البطيء أو إجبارهم على السفر المكلف للعلاج في الخارج. المرضى الميسورون سيجدون طريقهم إلى الهند أو مصر أو الأردن، لكن الغالبية من المستضعفين الذين لا يملكون ثمن تذكرة طيران لن يجدوا أمامهم سوى انتظار النهاية، أو المخاطرة بعملية في الداخل مهما كانت نسب نجاحها.
صحيح أن المرحلة المقبلة ستكون الأصعب على المركز: ضغط نفسي على الطاقم الطبي، فقدان ثقة المجتمع، وصعوبة في تحضير الزارعين والمتبرعين ومع ذلك يبقى الصمود هو الخيار الوحيد وفشل ثلاث عمليات لا يعني فشل المشروع، بل يعني أن الفريق الطبي بات يملك بيانات حقيقية عن أسباب الإخفاق، من التشخيص إلى الجراحة إلى الرعاية بعد العملية.