التنازل عن الشفعة !!
الشفعة حق مقرر للشفيع في القانون المدني، ولكن هذا الحق قابل للتنازل، ويترتب على هذا التنازل سقوط حق الشفيع في الشفعة، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 21-1-2013م في الطعن رقم (47179)،
الذي ورد ضمن أسبابه: ((فقد وجدت الدائرة: أن نعي الطاعن في غير محله لسقوط حق الطاعن بالشفعة بتنازله عنها بقوله للبائع: أنه يحق له أن يقوم ببيع الأرض لمن يشاء، حسبما هو ثابت في محرر التنازل، مما يستلزم القول بعدم صحة ما ورد في الطعن مما يتعين رفضه))، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:
الوجه الأول: السند القانوني للحكم محل تعليقنا:
قضى الحكم محل تعليقنا بأن التنازل عن الشفعة مسقط لحق الشفيع فيها، وسند الحكم في ذلك هو المادة (1269) مدني التي نصت على أن (تبطل الشفعة ويسقط حق الشفيع فيها بأحد الأمور الآتية:
1- التنازل عنها من الشفيع بعد العقد ما لم ينبن ذلك على اعتقاد مقبول كاعتقاده بطلان العقد ثم حكم القضاء بصحته، أو يحط البائع عن المشتري بعض الثمن أو يظهر أو ينكشف خلاف ما أبلغ به فلا تسقط الشفعة).
الوجه الثاني: كيفية التنازل عن الشفعة:
لم يشترط النص القانوني السابق في التنازل شكلا معينا أو أن يتم التنازل بطريقة معينة، لذلك فإن التنازل يقع شفاهة أو كتابة، ويتم إثبات التنازل بطرق الإثبات المقررة في قانون الإثبات كالمحررات والشهادات والإقرار، وقد لاحظنا في القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا أن التنازل عن الشفعة كان ثابتاً كتابةً، فقد كان التنازل مكتوباً في المحرر الذي استدل به المطعون ضده.
الوجه الثالث: أثر التنازل عن الشفعة:
يترتب على التنازل عن الشفعة سقوط حق الشفيع في الشفعة، فلا يحق للشفيع المطالبة بالشفعة لسقوطها بالتنازل، فإذا سقط الحق في الشفعة فإنه لا يعود، لأن القاعدة أن الساقط لا يعود، والله أعلم.
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء