إيران تضع إدارة ترامب بين خسارتين..!!

إيران تضع إدارة ترامب بين خسارتين..!!

من خلال الحرب العدوانية التي شنتها أمريكا ممثلة بالمعتوه ترامب وربيبتها إسرائيل، في نهاية فبراير الماضي، قد اصطدمت بصخرة الصمود الإيراني التي أعجزت أعتى الترسانات العسكرية من إخضاعها رغم استخدام كل ما يمتلكه الجيش الأمريكي والكيان من أسلحة وقوة نيران عدا القنبلة النووية،

في صدمة لاقتها واشنطن وصفت بأنها الأشد في الحروب المعاصرة.
حيث أسقطت طهران الهدف الاستراتيجي الأمريكي المتمثل في إسقاط النظام واستبداله بقيادة مستسلمة، ليفشل ترامب في تكرار سيناريو فنزويلا على الأراضي الإيرانية، وعلاوة على ذلك فقد كشفت الحرب عن عزلة دولية خانقة لواشنطن، إذ قوبل العدوان على إيران برفض قاطع وشبه إجماع دولي بما في ذلك الموقف الأوروبي الذي وضع حلف شمال الأطلسي (الناتو) على شفا الانفراط.
هذا التصدع في وحدة الحلف، الذي يعد ركيزة الاستراتيجية الأمريكية منذ الحرب العالمية الثانية، ويمثل موقفه ضربة قاصمة للنظام العالمي أحادي القطبية الذي تربع على عرشه الأمريكيون منذ انهيار الاتحاد السوفيتي في 1990م، مما يؤكد أن مقامرة ترامب قد هزت أسس الهيمنة الأمريكية العالمية.
وبناء على المعطيات الميدانية، فقد أثبتت إيران قدرة استثنائية على التحول من امتصاص الضربة إلى المبادرة، على الرغم من حجم التضحيات التي قدمتها طهران باستشهاد المرشد الأعلى علي خامنئي، وعدد من القيادات العسكرية إلا أن الدولة لم تنهار، بل زادت قوة وصلابة باصطفاف الشعب الإيراني رجاله ونساءه خلف القيادة والمرشد الجديد الذي خلف والده الشهيد في قيادة المرحلة الراهنة.
كما برزت إيران اليوم مع حلفائها في محور المقاومة، ولا سيما حزب الله، كندٕ سياسي وميداني لا يمكن تجاوزه، بل إن طهران أحكمت سيطرتها الكاملة على مضيق هرمز وأغلقته في وجه المصالح الأمريكية، محولة تهديدات ترامب بفتحه بالقوة إلى مجرد استعراضات جوفاء قوبلت بسخرية عالمية، والأكثر من ذلك أن إيران جعلت من ترامب مسخرة وذلك من خلال تناقض تصريحاته دون فائدة.
هكذا ظهر الانتصار الإيراني جلياً في إخضاع ترامب لواقع الفشل وعودته لطلب الوساطة الباكستانية المدعومة دولياً وإقليمياً، مع إصرار طهران على شمول الجبهة اللبنانية في أي اتفاق لوقف إطلاق النار، وإذعان "نتنياهو"، مرتكب جرائم الإبادة لهذه الإرادة القوية رغم شعوره بالإهانة، إلا أنه يكرس حقيقة واحدة بأن الحرب التي أرادتها واشنطن كنزهة لتغيير الشرق الأوسط، انتهت بالدوران حول اتفاق يرضخ لشروط طهران، وأن التناقضات في مواقف ترامب بين التهديد والطلب السري للوساطة ليست إلا دليلاً على إخفاقه في تحقيق أدنى أهدافه.
لهذا وضعت إيران إدارة ترامب محاصرة بين خسارتين أحلاهما مر، فإما الإمعان في جرائم الحرب واستهداف البنى التحتية بلا جدوى عسكرية، وهو ما سيفاقم الأزمات الداخلية الأمريكية، وإما الاعتراف الضمني بالفشل عبر توقيع اتفاق يتبنى الشروط الإيرانية العشرة، أو الخمسة، وأن هذا المآل لا يعني فقط انتصار إيران وحلفائها، بل يمثل من جهة أخرى رصاصة الرحمة على أوهام "إسرائيل الكبرى" ومشروع تغيير الشرق الأوسط، بل ويضع "النتن ياهو" أمام أزمات داخلية تعصف بمستقبله السياسي وتقضي على أحلامه التوسعية للأبد.


طباعة