نحو إعلام عربي حديث وقوي يجابه التحديات !!
لا يوجد أخطر على الأوطان من المزايدات والمكايدات والاستثمارات السياسية الرخيصة، والتصيد العقيم للأوجاع.. فما أحوج الأوطان اليوم للقناعات والإرادات الوطنية الجمعية غير المستوحاة والمستمدة من خارج الحدود السيادية للبلدان،
وما أحوجها أيضا للإيمان بعدم جدوى التدخلات الدولية أيا كان نوعها، فهي وقتية ولحظية عابرة، وما يمكث هو المشروع الوطني الجامع لكل الناس.
فشعوب منطقتنا العربية اليوم تحتاج إلى وقفة صادقة وإصلاحات جذرية ترمم العلاقات وتقوي مداميك ترابط المجتمعات عبر إعلام عربي هادف، يتصدى لكل الهجمات التي تمزق صفوف الأمة تحت عناوين الطائفية والمذهبية. والإسهام في صناعة رأي عام عربي موحد جامع للأمة يحد من سياسة الاستقطاب الدولي والتبعية الدولية التي تضرب مصالح شعوب المنطقة العربية، فوراء كل مصائب العالم اليوم الخطاب الإعلامي المتزمت الكاذب المسيس المؤدلج، الذي لا يمتلك سياسية إعلامية متوازنة قائمة على احترام قناعات وحريات الشعوب والمجتمعات لا تنتقص من تاريخها وحضاراتها ورموزها وقوانينها.
فما تعانيه منطقتنا العربية والعالم الإسلامي هو غياب السياسة الإعلامية الموحدة، التي ترتكز على إخوة الدين والجوار والنسب واللغة، وواقعنا العربي اليوم المتشظي والمتخندق خلف الخلافات السياسية والطائفية والمذهبية والأحقاد التي زرعها الغزاة والطامعون منذ سنوات في جسد الأمة خير شاهد على كل ما حل بالأمة العربية، منذ 48 وما تلاها من أحداث مؤسفة.
وما يزيد الطين بلة هو وجود قنوات إعلامية ، ومحطات إذاعية وشركات إعلامية ومؤسسات ناطقة بالعربية ومحسوبة على الأمة العربية سياساتها البرامجية وموجهاتها تستهدف الأمة بشكل مباشر في نسيجها الاجتماعي وهويتها العربية والإسلامية، تخدم الطامعين والقوى المتربصة بالأمة ليل نهار، مصادرها غرف عمليات القوى الظلامية التي تقتل الأمة بالأسلحة والقنابل والصواريخ الذكية لإخضاعها وتركيعها وابتزازها وتطويعها للقبول بكل المخططات وأبرزها مشروع التهجير.
لقد أسهم الإعلام العربي الموجه من القوى الاستكبارية منذ 40 عاماً في قتل ما يقرب من 3 ملايين عربي ومسلم من خلال إذكاء الخلافات والنعرات والمسميات والتغني بالعناوين المنمقة التي جرت الشعوب الى ما لا يحمد عقباه.
فخلاصة حديثنا أنه لا تقدم ولا نهضة للشعوب ولا قوة بدون إعلام منظم، فشعوبنا العربية اليوم تريد إعلاما مخضرما دبلوماسياً متوازناً يسهم في تقريب وجهات النظر وصناعة السلام ورفع وعي الجماهير..
لا تريد إعلام مكايدات ولا تريد محللين يهرفون بما لا يعرفون، بل إعلام مترفع عن الصغائر ، إعلام ينظر بعين المسؤولية والضمير والانسانية، إعلام لا يبيع الكلمة، إعلام يرفض كل ما يتعارض مع المصلحة الوطنية والقومية مها كانت المصاعب.
هذا هو الإعلام الحقيقي الذي يريده الشعب العربي من المحيط إلى الخليج، إعلام ينظم وسائل الإعلام ويحد من الفوضى الإلكترونية الهائلة، إعلام يغطي كل الجوانب بالتساوي من خلال تواجد مختصين في كل القنوات والوسائل الإعلامية عن كل جانب، إعلام مهني لا يخون ولا يدعوش ولا يكفر ولا يجرم ولا يتعصب .. تكون مصطلحاته الخطابية راقية تؤلف بين القلوب وتعزز قيم الوحدة الوطنية والعربية الشاملة.. إعلام ينقل صورة مشرفة عن الحضارة العربية والاسلامية والثقافة الوطنية للشعوب العربية، إعلام يصنع السلام والحوار.