رمضان شهر الرحمة

رمضان شهر الرحمة

أولاً، نحمد الله الذي بلغنا شهر رمضان، فهذه بحد ذاتها نعمة عظيمة أن أعاد الله علينا هذا الشهر ونحن في صحة وعافية. هناك إخوة كانوا معنا في رمضان الماضي ولكن الموت فرقهم عنا، ومن بقي حياً فهذه فرصة حقيقية منحها الله لنا،

ويجب أن نستغل شهر الرحمة والطاعة الاستغلال الأمثل في العبادة وقراءة القرآن الكريم والتسبيح والاستغفار والدعاء والمحافظة على الصلوات والنوافل.
رمضان ليس شهر متابعة المسلسلات التي تُعدُّ خصيصاً لهذا الشهر وتُصرف عليها الملايين في محاولة لإشغال الناس عن العبادة وتفويت بركات الشهر الكريم. وللأسف، هناك من يقضي معظم وقته أمام التلفاز أو في الشوارع للعب أو النوم، فيضيع اليوم تلو الآخر وهو في غفلة، ويرحل الشهر ولم تكن له أي روحانية. لذلك ينبغي أن نحدث في نفوسنا نقلة حقيقية، وأن نتذكر أن الموت قد يباغتنا في أي لحظة، فهو حق لا يفرق بين صغير وكبير ومريض وصحيح.
يبدأ رمضان وتبدأ معه هموم دنيوية لا علاقة لها بروح الشهر الكريم، فنُحَوِّلُه إلى موسم للبحث عن الأطعمة والحلويات والعصائر، ثم تبدأ مرحلة الانشغال بكسوة الأولاد، ثم البحث عن مستلزمات العيد، فيخرج الشهر كما دخل ولم نقم بعمل يقربنا إلى الله، وتشغلنا الدنيا عن الآخرة.
ولذلك: اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا، واجعل الآخرة هي مثوانا، اللهم أحسن خاتمتنا، واجعل رمضان شهراً شاهداً لنا لا علينا. اللهم لا تجعلنا ممن جعل شهر الرحمة والمغفرة شهر الأكل والشرب والنوم والتخزين. يجب علينا ألا نضيع أوقاته في اللهو واللعب، بينما رمضان هو شهر الطاعات، شهر الروحانية، شهر النور والهداية، شهر مراجعة النفس وتدارك الأخطاء، وشهر التعلق بالله عز وجل، وفيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر.
ونسأل الله عز وجل أن يجعلنا ممن يصومه ويقومه إيماناً واحتساباً لوجهه الكريم، وأن يجعله علينا جميعاً شهر خير وبركة ورحمة وعتق من النار.


طباعة