فضائح إبستين تكشف إفلاس الغرب أخلاقياً
إبستين صهيونيٌ متعصب فاحش الثراء يمتلك جزيرة يستضيف فيها غالبية مشاهير النصف الشمالي من الكرة الأرضية، بمن فيهم رؤساء وقادة دول وأصحاب نفوذ وفنانين وعلماء ومالكي شركات كبرى يجتمعون ليمارسوا أبشع جرائم العنف والاستغلال والاستعباد بحق ضحايا من الأطفال والنساء والرجال.
هذا، ببساطة، هو مختصر ملايين الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية في نهاية الشهر الأول من سنة 2026 في سياق قضية ملفات إبستين، والتي تشكل اليوم صدمة وذهولاً للجزء الأكبر من سكان الكرة الأرضية المتابعين للحدث، ولكن عالم جيفري إبستين أوسع مساحةً من جغرافيا الجزيرة التي يمتلكها، ولا تقتصر جرائمه على فظائع الاغتصاب والاستعباد والتعذيب، وهذه الخطوة كشفت أيضاً تورط مباشر للرئيس المعتوه ترامب في جرائم اغتصاب وقتل طالت فتيات قاصرات، فضلاً عن ارتباطات مشبوهة مع عصابات المافيا الدولية، فالقرائن تشير إلى أن إبستين كان أصلاً استخباراتياً زرعته الصهيونية بعناية فائقة واستخدمته باحتراف عال لاستقطاب وإسقاط النخبة العالمية، والخطر هنا هو وجود نظام موازٍ يصنع ضحية من الأطفال والنساء، وضحية أخرى من الساسة والنخب، بحيث يرمى في قفص الرذيلة ليتم التحكم به لاحقا، وحينها يتحول الفساد الأخلاقي من سقطة شخصية إلى عقد اجتماعي بين كبار الفاسدين أخلاقياً، حيث يصبح تورط المسؤول في عمل قذر هو الضمانة الأكبر للوصول للسلطة، مع ضمان ولائه المطلق للمنظومة التي تعيث في الأرض فسادا الصهيونية العالمية.
بالإضافة إلى أن الصهيونية تعمل بمنهجية عالمية والهدف منها ليس المتعة، بل صناعة ملفات فساد أخلاقية للتمكن من ضمان ولاء الشخصيات المستهدفة والتي يتم استدراجها أو على الأقل صمتها تجاه قضايا معينة وبالنظر إلى طبيعة العلاقات الوثيقة التي ربطت إبستين بأسماء شخصيات كبيرة ورفيعة فمثلاً ابنة ماكسويل الذي يعمل لدى الموساد كانت الشريكة المباشرة لإبستين والمسؤولة الأولى عن عملية استقطاب القاصرات واستدراجهن إلى جزر إبستين وأوكاره الماجنة، مما عزز أن العملية برمتها كانت عملية استخباراتية إسرائيلية بامتياز لإخضاع النخبة الغربية وابقائها تحت رحمة الصهاينة، لضمان أقصى درجات الولاء، ولكسب المصالح وتأمينها بأكثر من أسلوب وطريقة تؤمّن وتضمن تغول الصهيونية وتوسعها، وتبرر جرائمه، فهذه الوثائق كشفت الوجه القبيح للعالم الغربي الذي يتشدق بالمناداة بالأخلاق واحتراق حقوق الانسان ويدعو للفضيلة والتي لا توجد في ساساته وقادته المنهارة قيمهم وأخلاقهم ومعتقداتهم الدينية.
وفي المقابل من ذلك لا يمكن عزل قضية إبستين عن تاريخ طويل امتازت به الصهيونية وتميزت في استخدام الوسائل القذرة لتحقيق مآرب سياسية، من اغتيال الشخصيات إلى فضائح التجسس، وهنا يتضح بأن إبستين لم يكن استثناء بقدر ما هو حلقة في سلسلة متواصلة، فالصهيونية العالمية استخدمت هذه الشبكات لإفساد المؤسسات الديمقراطية الغربية، وجعل القادة رهائن لفضائحهم، ما يفسر الدعم اللامتناهي وغير المنطقي لسياسات معينة وكمثال حي لذلك العربدة والجرائم الاسرائيلية المرتكبة في غزة والتي ضجت منها الشعوب الحرة في العالم ومثلت أكبر فضيحة للغرب المنافق والمتشدق باحترام حقوق الإنسان، ومع ذلك ظل القادة الأمريكيون والأوروبيون منذ بداية العدوان على غزة وما يحدث في الضفة الغربية وحتى اللحظة يدافعون عن الكيان ويبررون جرائمه، ويدعمونه ويشاركونه استخباراتيا، ويقدمون له الغطاء السياسي والدعم اللوجستي دون أي اكتراث لمعاناة وجراح أهل غزة أو لمطالب الشعوب الحرة بوقف حرب الإبادة الجماعية التي يرتكبها كيان الاحتلال في قطاع غزة وما يمارسه المستوطنين من جرائم واعتداءات في الضفة الغربية وبقية المحافظات في أرض فلسطين المحتلة بالإضافة إلى جرائم الاحتلال في لبنان وسوريا.