صوت اليمن الصامد في اليوم العالمي للإذاعة
الثالث عشر من فبراير يوم يحتفي فيه العالم بـ "اليوم العالمي للإذاعة"وتتجلى في يمننا قصةٌ فريدة، حكايةٌ يرويها كل مواطن بقلبٍ يمتلئ بالحب والإمتنان. إنها قصة وسيلة إعلامية تجاوزت كونها مجرد موجات، لتصبح شريان حياة، ورفيقة درب، ولسان حال شعبٍ أبى الانكسار.
هذا اليوم يذكرنا بالدور العظيم الذي اضطلعت به الإذاعة اليمنية، لتكون بحق منبر "فرسان الأثير" الذين يواصلون الليل بالنهار، ليظل صوت الحق يصدح، وليبقى اليمن متصلاً بقضاياه الكبرى، وعلى رأسها فلسطين.
منذ عام 2015، استُهدفت الإذاعات اليمنية بشكل ممنهج، حيث قُصفت مبانيها ودُمرت أجهزة إرسالها، في محاولة يائسة لإسكات صوت الحق. انقطع الأثير الذي اعتاد اليمنيون على سماعه من الفجر حتى المساء، تاركاً فراغاً مؤلماً في قلوب المستمعين، خاصة في المناطق الريفية التي كانت تعتمد عليها كلياً في ظل عدوان همجي لم يرحم حجراً ولا بشراً. لكن هذا الانقطاع لم يدم طويلاً، فبإرادة قوية وتضحيات فردية جماعية، عاد العاملون في هذه الإذاعات، رغم انقطاع الرواتب والمخاطر الأمنية الجسيمة، لإعادة بث أصواتهم. لقد كانت عودتهم رسالة تحدٍ، وتأكيداً على أن الشعب لن يصمت.
وهنا نتذكر بفخر إذاعات كـ "تعز" التي قُصفت ودُمرت ونهبت معداتها و"إب" التي واجهت القصف والخذلان، لكنها عادت بفضل رجالها الأوفياء. وإذاعة"الحديدة" التي تعرضت للقصف السعودي ثم الأمريكي-الصهيوني، وسقط عدد من كوادرها شهداء،والإذاعة الأم إذاعة صنعاء و"سام" و"صوت الشعب" الإذاعة التي تأسست في ظل القصف ومن بين الركام وجدت، لترافق المواطن في أقسى الظروف فتخفف عنه أوجاعه وتقوي من عزائمه ، إنهم"فرسان الأثير" الذين لم ينالوا حقهم من التقدير الحكومي، لكنهم نالوا حب ووفاء الشعب.
عادت الاذاعة كانطلاقة جديدة، مدفوعة بروح المسيرة القرآنية المباركة. فأصبحت الإذاعة اليمنية وسيلة عظيمة في تعليم الأجيال الثقافة القرآنية الإيمانية، لتنشئتهم تنشئة واعية بعيداً عن الإضلال والإفساد الذي حاول العدوان نشره واستعادت الإذاعة دورها المحوري في بناء الوعي الإيماني، لتكون حصناً منيعاً ضد الأفكار الهدامة، ومنبراً يغرس الاخلاق والقيم الإسلامية في نفوس الأبناء هذا التوجه امتد ليعزز قيم الصمود والمقاومة، ويُرسخ الارتباط بقضايا الأمة العادلة، وفي مقدمتها قضية فلسطين.
مع بدء العدوان الصهيوني على غزة وتحول بلادنا إلى جبهة إسناد فاعلة ومع العدوان الصهيوأمريكي على اليمن، أخذت الإذاعات دوراً كمنارات توجيه وطني. فقد ركزت على تعزيز الهوية اليمنية الأصيلة، وربطها عضوياً بالقضية الفلسطينية، مؤكدة أن المعركة واحدة والمصير مشترك. في زمن التضليل، كانت الإذاعة هي المرساة التي تثبت الوعي، وتُعلي صوت المقاومة، وتُرسخ مبدأ أن كرامة الأمة لا تُساوم عليها.
كانت الإذاعة أيضا هي الوسيلة الفاعلة لحشد الجماهير للمشاركة في المسيرات المليونية التي عمت صنعاء ومدن اليمن الأخرى وفي المناطق النائية، حيث اعتاد أبنائها على سماع الإذاعة كانت الإذاعة هي الصوت الوحيد الذي يحمل دعوات التضامن، ويُشعل جذوة الوعي بالقضية الفلسطينية، ويُرسخ في النفوس أن معركة اليمن وغزة هما وجهان لعملة واحدة في مواجهة الاجرام الصهيوني.
وبناء على تقدم وفي الوقت الذي يستعد فيه العالم للاحتفاء باليوم العالمي للإذاعة تبرز أهمية التأكيد أن الإذاعة اليمنية كانت ولا تزال وستظل نبضا حيا لضمير الأمة وعبر أثيرها ينطلق صوت اليمن الصامد، ليُعانق غزة الجريحة، ويُعلن للعالم أجمع أن هذا الصوت لن يُسكت، وأن هذا الشعب لن يتراجع عن نصرة الحق. ويؤكد في الوقت ذاته أن إذاعاتنا اليمنية ستظل مناراتٍ للوعي، وجسوراً للتضامن، وشعلةً تُغذي الأجيال بالثقافة القرآنية الإيمانية، وتُعدهم لمواصلة الطريق حتى يتحقق الوعد الإلهي، وتعود القدس إلى أهلها، ويُشرق فجر النصر على أمتنا بأسرها. ذلك هو عهدنا، وذلك هو إيماننا، وذلك هو قدرنا الذي نعتز به.
كما تبرز أهمية توجيه رسالة الشكر والتقدير والامتنان لـ "أبطال الإعلام وصوت الأثير" الذين لم تُسكتهم الصواريخ، ولا الظروف الاقتصادية الصعبة التي عانوا منها جراء العدوان ، وظلوا أوفياء ثابتين على مبادئهم ومواقفهم برفقة مستمعيهم.