مؤامرة السعي الإسرائيلي لتعطيل المرحلة الثانية من الاتفاق..!!

مؤامرة السعي الإسرائيلي لتعطيل المرحلة الثانية من الاتفاق..!!

في تصعيد خطير ينذر بتقويض مسار التهدئة، واصل الاحتلال الإسرائيلي هجماته العسكرية على قطاع غزة رغم دخول وقف إطلاق النار شهره الخامس وبدء الحديث عن المرحلة الثانية من الاتفاق.

فبحسب تبرير حكومة النتن ياهو القصف الأخير بإصابة ضابط إسرائيلي في هجوم شمال القطاع، شنت طائراته الحربية والمدفعية غارات مكثفة وعنيفة على مناطق متفرقة، خاصة في مدينتي غزة وخانيونس، نتج عنها استشهاد 24 فلسطينيًّا وإصابة آخرين. في حين إن عدد الشهداء منذ بدء وقف إطلاق النار بلغ 576 شهيدًا، و1543 إصابة، إلى جانب انتشال جثامين 717 شهيدًا حتى يوم السبت الماضي.
في المقابل، اعتبرت حماس الرواية الإسرائيلية ذريعة واهية لتبرير استمرار القتل والسعي لتعطيل المرحلة الثانية من الاتفاق، وهو ما انعكس عمليًّا في معبر رفح بعد إعلان الهلال الأحمر الفلسطيني إلغاء تنسيق سفر المرضى والجرحى. فما يجري في غزة هو امتداد للحرب والعدوان المستمر منذ أكثر من عامين، ووقف إطلاق النار لم يكن سوى توصيف مضلل، إذ إن الاستهدافات لم تتغير والضحايا ما زالوا في معظمهم من المدنيين وبشكل متزايد، ولا سيما النساء والأطفال.
يأتي هذا بالتزامن مع دخول المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، ويحاول الاحتلال الإسرائيلي تثبيت وقائع جديدة في قطاع غزة، تتمثل في التحكم بحركة المسافرين عبر معبر رفح ورفع وتيرة الاستهدافات الميدانية بذرائع مختلفة. وفي الوقت الذي حاول فيه الاحتلال منع سفر المرضى رغم قلة الأعداد المسموح لها بمغادرة القطاع، تثبت هذه التطورات الميدانية الأخيرة بما لا يدع مجالاً للشك خطة إسرائيلية لتفريغ اتفاق وقف إطلاق فالنار من مضمونه.
وبالتالي، فإن الاحتلال يحاول إعادة هندسة المرحلة الثانية من الاتفاق بمنظور أمني بحت لا كمرحلة سياسية أو إنسانية، ويسعى لفرض قواعد اشتباك جديدة لما بعد وقف إطلاق النار شبيهة بالنموذج اللبناني، مع استمرار القصف بغض النظر عن المفاوضات. كما أن مشروع التهجير لم يسقط، وما يجري في معبر رفح يندرج في إطار العقاب الجماعي. بالإضافة إلى أن هذا التصعيد يهدف إلى فرض معادلة "حرية العمل العسكري" بدل التهدئة الكاملة، بما يمنح الاحتلال نفوذًا سياسيًّا طويل الأمد داخل القطاع.
بينما اتهم المدير التنفيذي لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" الجيش والحكومة الإسرائيلية بارتكاب إبادة جماعية وتطهير عرقي وجرائم بحق الإنسانية في قطاع غزة. إلى جانب أن ما يقوم به نتنياهو وحكومته يمثل هروبًا إلى الأمام، عبر تفريغ اتفاق وقف إطلاق النار وتحويله إلى عملية استنزاف طويلة لما تبقى من قطاع غزة، وتركه معلقًا بين جمود الإعمار وانتظار لحظة استسلام يسعى الاحتلال لفرضها على الشعب الفلسطيني تحت وطأة الجوع.
وفي المقابل، فإن ما يجري في غزة من تطورات يعكس محاولة إسرائيلية واضحة لتخريب الاتفاق ومنع الانتقال إلى مرحلته الثانية، وسط صمت أمريكي فعلي وضوء أخضر غير معلن لمواصلة الضغط العسكري على غزة. وبينما تتحدث واشنطن عن ترتيبات لقوة استقرار وقواعد اشتباك، يبقى الواقع الميداني حربًا منخفضة الوتيرة يدفع المدنيون الفلسطينيون كلفتها المتصاعدة.
حيث كشفت إحصائية حديثة نشرها المكتب الإعلامي في غزة أن الاحتلال الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار منذ توقيعه في العاشر من أكتوبر الماضي (1520) مرة، خلفت (556) شهيدًا و(1500) جريح، وأدت إلى اعتقال (50) آخرين. وللأسف الشديد، تاريخ إسرائيل حافل بانتهاكات حقوق الإنسان والاتفاقيات والمواثيق والأعراف الدولية، وليس لها عهد ولا ذمة. وما حصل في غزة مؤخرًا هو مثال واضح وحَي على ذلك، حيث استخدمت إسرائيل مبررات واهية لشن هجوم على المدنيين، وأظهرت أنها لا تحترم العهود والمواثيق الدولية، وإنما تستخدم القوة لتحقيق أهدافها. فيجب على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته ويضغط على إسرائيل لوقف العدوان واحترام حقوق الإنسان.


طباعة