الرئيس الشهيد صالح الصماد قائد حمل هم الأمة
ثمانية أعوام مضت على استشهاد الرئيس صالح الصماد إثر استهدافه من قبل تحالف العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي في محاولة بائسة لإجهاض مشروعه الوطني في التحرر من الوصاية وتحقيق تطلعات الشعب اليمني.
تقلّد الشهيد الصماد رئاسة اليمن لمدة عامين وحظي بإجماع وحضور لافت ومواقف نضالية مشهودة، وصنع خلال تلك فترة رئاسته القصيرة الكثير من التحولات على كافة المستويات السياسية والعسكرية والاقتصادية، وكان قائدًا صادقًا حمل همّ الأمة بجديةٍ وإخلاص فقد استطاع خلال فترة رئاسته أن يحقق توازنًا بين متطلبات الحرب ومسؤوليات الدولة، وهو ما تجلّى في مشروعه العظيم "يدٌ تحمي ويدٌ تبني"، حيث أدرك أن المواجهة مع العدوان لا تقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل تتطلب أيضا بناء الداخل، وتعزيز الاستقلال الاقتصادي، وترسيخ الهوية الوطنية في وجه مشاريع الهيمنة.
تميز الرئيس الشهيد صالح الصماد بصفات ومآثر جهادية وقيادية نابعة من إيمانه المطلق بالله تعالى وثقافته القرآنية، ما جعله مصدر قلق لدول تحالف العدوان التي اعتادت على شراء ولاءات قيادات الدولية، ما دفعها لاستهدافه لإجهاض مشروعه التحرري الذي يرسم ملامح المستقبل المنشود للشعب اليمني، كما كان حاضرًا في كل مفصلٍ حساسٍ من معركة الدفاع عن اليمن، لم يتردد لحظةً في اتخاذ القرارات المصيرية، ولم يسمح للخلافات الداخلية أن تؤثر على المسار العام للمعركة، وأثبت أنه رجل بحجم وطن.
سعى الرئيس الصماد إلى وحدة الصف الداخلي، وحافظ على تماسك الجبهة الوطنية، وعمل على تحييد أي محاولاتٍ للعدو لاختراق الصفوف أو زرع الفتن، لأنه كان يدرك أن المعركة ليست فقط ضد عدوانٍ خارجي، بل هي أيضا ضد كل أشكال الخيانة والتخاذل التي قد تقوّض صمود الأمة وتعامل مع الجميع بحكمة وحنكة وشجاعة ووضوح وتغلّب على الكثير من المؤامرات ومحاولات شق الصف واستطاع أن يجمع كلمة القوى السياسية ويوحد هدفها في مواجهة تحديات ومخاطر العدوان.
وتفّرد الرئيس الصماد عن غيره من الزعماء والرؤساء بأن جمع بين السياسي المحنك والإداري الناجح والمجاهد الفدائي الذي لا يتوان عن تقديم روحه ودمه فداء للوطن، فكان همّه الأكبر استقلال القرار الوطني والتحرر من الهيمنة والوصاية، وبناء دولة حرة قوية تلبي طموحات كل أبناء الشعب اليمني في العيش الكريم، كما عمل جاهداً على تنفيذ الكثير من الإصلاحات الإدارية والهيكلية التي ساهمت في تعزيز صمود مؤسسات الدولة والحيلولة دون انهيارها رغم كل ما تعرضت له من استهداف مباشر وغير مباشر من قبل العدوان وأدواته.
حفلت مسيرة الرئيس الشهيد صالح الصماد بالكثير من الإنجازات الوطنية على رأسها تصحيح وضع مؤسسات الدولة ومسار عملها ليصب في مصلحة المواطنين والاستمرار في تقديم الخدمات لهم والتخفيف من معاناتهم الإنسانية والمعيشية.
وفي ذكراه التي نحييها اليوم نقف إجلالًا لهذه الشخصية العظيمة نستلهم من سيرته دروس الصمود والعزة والإرادَة، وأمثال الرئيس الصماد لا يموتون، بل يخلدهم التاريخ بأفعالهم ومواقفهم، ويبقى أثرهم حاضرًا في مسيرة الحرية والسيادة والاستقلال.. رحم الله الشهيد صالح الصماد، وأسكنه فسيح جناته مع الأنبياء والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.