رؤية متكاملة لمعركة الأُمَّـة اليوم مع الأعداء

رؤية متكاملة لمعركة الأُمَّـة اليوم مع الأعداء

في مناسبةٍ تتجاوز بُعدها الزمني لتغوص في عمق الهوية والرسالة، جاءت كلمة قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي بمناسبة عيد "جمعة رجب" لتقدم قراءة شاملة لمسار الأُمَّـة.
لقد وضع السيد القائد هذه المحطة التاريخية في قلب معركة الوعي؛ باعتبارها إحدى أعظم النعم الإلهية التي حظي بها الشعب اليمني حين دخل الإسلام طوعًا وإيمانًا.

جمعة رجب: محطة الهوية ومناعة الانتماء
أكّـد السيد القائد أن جمعة رجب ليست مُجَـرّد ذكرى عابرة، بل هي تجسيد عملي لنعمة الهداية، وهي المحطة الملهمة التي تعزز مناعة الشعب اليمني في مواجهة المحاولات المُستمرّة لاستهداف هويته الإيمانية. فالمواجهة اليوم لم تعد عسكرية فحسب، بل هي "معركة فكر وهوية" بالدرجة الأولى، حيث يمثل استهداف الانتماء المدخل الأخطر لإسقاط الأمم من الداخل.

خطر النفاق والتبعية للطاغوت
وفي تشخيص دقيق لواقع الأُمَّـة، حذر السيد القائد من "حركة نفاق نشطة" تعمل على مسخ الانتماء الإيماني وتحويل الأُمَّـة إلى كيان مدجَّن خاضع للاستكبار والاحتلال. وبين أن المعيار الحقيقي للإيمان هو التحرّر من العبودية للطاغوت والارتباط الصادق بمنهج الله، معتبرًا أن أي تبعية فكرية أو ثقافية للطغاة تمثل خطرًا وجوديًّا يُفقد الإنسان كرامته وحريته.

الحرب الناعمة والجهاد كمعيار للصدق
أشار الخطاب إلى أن الأُمَّـة تواجه "حربًا ناعمة" شيطانية تستهدف الوعي والفطرة، وتعمل على إضلال الشعوب بلا ضجيج. وفي مواجهة هذا الإفساد المنظم الذي يقوده طاغوت العصر، يبرز "الجهاد في سبيل الله" كمعلَم بارز يبيّن صدق الانتماء، ويمثل حالة المواجهة الطبيعية مع قوى الظلم التي تسعى لتدمير القيم ونشر الرذيلة باستخدام إمكانات إعلامية وتقنية هائلة.

استهداف القرآن الكريم وأدوات الاختراق
أوضح السيد القائد أن جوهر المعركة اليوم يكمن في استهداف القرآن الكريم؛ فالصهيونية العالمية تتحرك بوضوح لفصل الأُمَّـة عن مصدر قوتها وهدايتها لأنه يفضح أهدافهم. وانتقد بشدة المسارات التعليمية والإعلامية التي تُدار وفق المعايير الأمريكية، مشيرًا إلى أن بعض الأنظمة -ومنها النظام السعودي- قامت بتحريف مناهجها وحذف الآيات القرآنية التي تتحدث عن الجهاد والعداء لليهود، مما يمثل ضربة قاصمة للانتماء الإيماني.

فلسطين: عنوان الانكشاف الكامل
ختم السيد القائد بالحديث عن فلسطين ولبنان، واضعًا الجرائم الصهيونية في سياقها الحقيقي كاختبارٍ لضمير الأُمَّـة وانتمائها. وأكّـد أن العدوّ الإسرائيلي يسعى لفرض "معادلة الاستباحة"، بينما تعمل حركة النفاق الداخلي على تبرير هذه الجرائم، مما يحتم على الأُمَّـة إحياء النموذج الإيماني الأصيل والتصدي لمشاريع المسخ والاختراق.
خلاصة الموقف: تقدم الكلمة رؤية متكاملة؛ حيث القرآن هو البوصلة، والجهاد هو معيار الصدق، والبراءة من الطاغوت هي شرط التحرّر الحقيقي. إنها دعوة لإحياء الهوية الإيمانية كخط دفاع أول لحفظ كرامة الإنسان وحرية الأُمَّـة ورسالتها الخالدة.


طباعة