30 نوفمبر .. نقطة فارقة في تاريخ الشعب اليمني
في حياة الشعوب والأمم هناك أحداث ومراحل تاريخية فاصلة وحاسمة، قد تكون دقائق أو ساعات، وقد تكون أيام أو أشهر، وقد تكون أعوام، تغير مجرى تلك الشعوب والأمم، فإما أن تكون أو لاتكون، فإما أن تفوز وترتقي فتصنع التاريخ وتسطر الأمجاد من خلال قيادتها ورجالها الثوار والأحرار،
ويسجل التاريخ على صفحات الدهر باحرف من نور لشعبنا اليمني العظيم وأبناءه الثوار والأحرار أسفار من المأثر والأمجاد والأحداث الاستثنائية والخالدة ومنها يوم الاستقلال الوطني ال 30 من نوفمبر 1967م، ذلك اليوم المجيد والخالد الذي صنعه ثوار وأحرار اليمن، الذين استطاعوا تحرير جنوب الوطن وحققوا المعجزات وسطروا أعظم الملاحم البطولية في مواجهة ومقارعة الاستعمار البريطاني وتحرير جنوب اليمن وطرد المحتل ونيل الاستقلال الوطني الناجز في ال 30 من نوفمبر 67م.
هذا اليوم الاستثنائي الخالد الذي سيظل علامة فارقة في تاريخ اليمن المعاصر ونقطة مضيئة في دروب حياة الشعب اليمني الأبي المناضل.. وذلك بتحقيق الاستقلال الوطني وتحرير جنوب اليمن من الاحتلال البريطاني الذي جثم على جزء غال من أرضنا اليمنية ل 128 عام.
هذا اليوم الذي خرجت فيه القوات البريطانية من عدن مطرودة مدحورة تجر أذيال الهزيمة. برغم تجبرها وقوتها وعتادها وبرغم الامكانيات البسيطة لدي الثوار والأحرار من ابناء شعبنا اليمني آنذاك. إلا أنهم وبعزيمتهم وإصرارهم وكفاحهم المسلح ونضالهم الوطني الطويل والمستميت من أجل الحرية والعزة والكرامة، اجبروا الامبراطورية البريطانية التي لا تغيب عنها الشمس على الرحيل من جنوب الوطن صاغرة ذليلة.
إن ال 30 من نوفمبر المجيد هو يوم الاستقلال والحرية وقد جاء تتويجًا تاريخيًا لأربع سنوات من النظال الوطني والكفاح المسلح الذي انطلق في 14 أكتوبر 1963م فكان الكفاح المسلح هو الوسيلة المثلى لنضال منظم من أبناء جنوب الوطن الذين ساندهم ايضا والتحم معهم في درب النضال الوطني والكفاح المسلح ضد الاستعمار البريطاني الكثير من الثوار والأحرار من أبناء الشمال، وبفضل التضحيات الجسيمة والدماء الزكية التي قدمها مناضلو جيش التحرير والفدائيون بقيادة الجبهة القومية وجبهة التحرير والتنظيم الشعبي وفصائل العمل الوطني التي شاركت في الكفاح المسلح من أجل استعادة الحرية والهوية اليمنية للجنوب المحتل حينها.
ان ال 30 من نوفمبر 67م قد تجسدت معانيه وقيمه العظيمة كتعبير حيٍ وتتويجاً لنضالات الشعب اليمني، وجسد أصدق التلاحم لتأكيد استقلالنا وبناء الدولة الوطنية الحديثة بكل مؤسساتها، واليوم ونحن نحتفل بالذكرى 58 للاستقلال الوطني يجب أن نقف أجلالاً وتعظيماً لأولئك الذين قدموا أرواحهم فداء للوطن والشعب وصنعوا فجر هذا اليوم الوطني المجيد.
إن هذة المناسبة الغالية ومرور 58 عاماً عليها، يعني أن هناك جيلين تربيا وترعرعا تحت سماء الحرية والاستقلال وبفضل جهود واخلاص الأوفياء الذين بذلوا دمائهم الزكية وقدمو أرواحهم الطاهرة في سبيل ذلك.
وهذان الجيلان اليوم بحاجة إلى تعزيز الوعي بأهمية هذا الحدث التاريخي العظيم لتظل الهوية متأصلة الجذور بعيدة عن محاولات تشويشها والمساس بها، والمهمة الملحة اليوم هي إعادة الاعتبار للسير التاريخي العام لنضالات اليمنيين بمراحله المختلفة وإزالة التشوهات التي علقت بوعي الأجيال الناتج عن محاولات تغيير دور تلك القيادات التاريخية التحريرية الوطنية لصالح الهوامش والعناصر النفعية التي تتسلق على سلم تلك الهامات السامقة التي صنعت فجر الاستقـلال والتي وضعت اللبنات الأولى في مسيرة الحرية والديمقراطية والوحدة.
ومن هذا المقام وفي هذه المناسبة الوطنية الخالدة ندعو أبناء شعبنا اليمني المجاهد والمناضل والأصيل إلى الاصطفاف والتلاحم والتصدي لكل المخططات التآمرية الخطيرة التي ترسمها تحالفات خارجية إقليمية ومحلية متعددة للعدوان علي اليمن، وقد سبق ان ارتكبت في حق هذا الشعب العريق والعزيز ابشع الجرائم والمجازر والتدمير المهول لكل مقدراته. لأنه الشعب الوحيد الذي رفض الذل والخضوع والاستسلام لقوى الاستكبار والطغيان، ولكن عزيمة وإرادة شعبنا وحكمة قيادتنا الثورية ممثلة بقائد الثورة والمسيرة القرآنية السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي -يحفظه الله- سنتغلب على كل التحديات وسنجتاز هذه المراحل العصيبة وسينتصر الوطن وسيتم تحرير كل شبر من الأراضي اليمنية التي وقعت اليوم تحت سيـطرة المستعمر الجديد الذي عاد بالأمس وبمساعدة المرتزقة والعملاء من أبناء الوطن والذين باعـو أنفسهـم وضمائرهم وأرضهم للعدو مقابل حفنات من الأموال المدنسة.
فالنصر قادم وسيرحل المستعمر الجديد صاغرا ذليلا بعد أن يمرغ أحرار الشعب اليمني أنفه في التراب، كما فعل الآباء والأجداد سابقا بالمستعمر القديم، بل ستكون نهاية المستعمر الجديد أشد وأقسى وأكثر تمريغا وايلاما لأنه لم يتعظ من الدروس السابقة.
وكذلك الخونة والمرتزقة سيلاقون مصيرهم المحتوم وعقابهم المستحق من الويل والنكال ولهم الخزي والعار في الدنيا والآخرة.
النصر لليمن وأبناءه الأحرار والمجد والخلود للشهداء العظماء والشفاء العاجل للجرحى والفرج القريب للأسرى، وعاش اليمن حرًا أبيًا مستقلاً موحدًا، والتهـاني لشعبنا اليمني العزيز بهذه المناسبة التاريخية العظيمة.
* مدير مكتب التعليم الفني والتدريب المهني بمحافظة تعز