تحية لغزة الشموخ والعزة

ظنوا أنهم قادرون على إفراغ غزة من ساكنيها اعتبر نتنياهو ذلك هدفا استراتيجيا له وأعد وزاره خطة اليوم التالي التي شملت تحديد الممرات البحرية للهروب الجماعي للفلسطينيين نحو أفريقيا وأوربا ..

تحية لغزة الشموخ والعزة

ووقف ترامب إلى جانب نتنياهو متبمسما ووعد بتنظيف غزة من أهلها وترحيلهم إلى أماكن أخرى جميلة في الأردن أو مصر حد وصفه .. وتساءل متهكما ومتعجرفا لماذا يعودون .. ليس لديهم ما يعودون إليه أو من أجله ؟!
وتفاخر وزير دفاع الاحتلال الإسرائيلي كاتس قائلا: 900 ألف إنسان تم نقلهم للجنوب ويينتظرهم مخيما خطط لإقامته فوق ركام رفح وطرق الخروج جاهزة برا وبحرا وجوا.
ووصف نتنياهو الخطة بأنها مذهلة ورفعوا الأنخاب لها في واشنطن ظنوا أن التاريخ لهم وأن باستطاعتهم كتابته بدماء الآخرين لكنهم فشلوا ووقعوا في مستنقع خطأ الحسابات والهزيمة التاريخية النكراء .
وما أن أعلن وقف إطلاق النار حتى عادت غزة وتدفقت حشود ومواكب العائدين لتعلم البشرية معنى الصمود والتضحية والعزة والشرف والتمسك بالأرض وإفشال مؤامرات العدو ومخططاته وعاد مئات الآلاف من أبنائها المرهقون والجياع ونحيلي الأجسام بدأوا السير عائدين لا فارين أو هاربين يسيرون بصمت بين البحر والركام، تتقدمهم الكرامة والعزة، وترافقهم الإرادة بحول الله، ورغم كل شيء يقولون بخطاهم: العودة حق لا يمحى، حتى لو عدنا إلى الرماد.
رغم الدمار الذي لحق بمنازلهم، لم يُخفِ أهالي غزة فرحتهم الكبيرة بيوم العودة إلى ديارهم، بعد عامين من حرب إبادة مدمّرة .. وبين الركام والخيام احتفل الغزيين بعودتهم إلى أرضهم مرددين أناشيد وشعارات الفرح بعودتهم ..
ارفع راسك فوق أنت غزاوي حر ".. جنة جنة جنة والله يا وطنا .. يا وطن يا حبيب".. يا غزة نوارة.. طبعك دوم جبارة"..
وفيما كان دعاة السلام الزائف وفي مقدمتهم المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف ومستشار البيت الأبيض جاريد كوشنر يزوران حائط البراق في القدس المحتلة ويؤديان طقوسًا تلمودية، كان طفل غزي يعزف على قيثارته ألحان أنشودة " أخي أنت حر وراء السدود .. أخي أنت حر بتلك القيود" وهو يشاهد جموع العائدين إلى ديارهم.
وبكلمات ‏"بدي أزور الشهداء يمة وأبوس الأرض".. عبرت مسنة فلسطينية عن حبها للأرض وشوقها للعودة إلى مدينتها في غزة رغم الدمار والركام.. وقالت سنعمرها من جديد نكاية بأمريكا وإسرائيل .
تلك هي غزة الصمود والمقاومة شعب يحب الحياة ويؤكد للعالم أجمع: سنبقى هنا على أرضنا .. وذلك هو الصمود الأسطوري الذي قدمه الغزيون، رغم كل الآلام والجراح والمعاناة .. فكل التحية والإجلال لشعب أسقط كل المخططات والمؤامرات من القريب قبل البعيد، كل التحية لغزة الشموخ والعزة.


طباعة