بحضور القائم بأعمال رئيس الوزراء وعدد من قيادات الدولة.. تشييع رسمي وشعبي مهيب لشهداء { اليمن } و { 26 سبتمبر }

شيعت يوم أمس الثلاثاء بالعاصمة صنعاء جثامين 32 صحفياً من كوادر صحيفة (اليمن) وصحيفة 26 سبتمبر ، الذين ارتقوا شهداء جراء العدوان الإسرائيلي الإجرامي الغاشم الذي استهدف مقر الصحيفتين يوم الأربعاء 10 سبتمبر الجاري أواخر الأسبوع الماضي. 

بحضور القائم بأعمال رئيس الوزراء وعدد من قيادات الدولة.. تشييع رسمي وشعبي مهيب لشهداء { اليمن } و { 26 سبتمبر }

وخلال مراسم التشييع التي تقدّمها القائم بأعمال رئيس الوزراء العلامة محمد مفتاح، ومفتي الديار اليمنية العلامة شمس الدين شرف الدين، ونائب رئيس مجلس الشورى ضيف الله رسام، ومساعد وزير الدفاع لشؤون الموارد البشرية اللواء الركن علي الكحلاني وقيادات ومنتسبو وسائل الإعلام الوطنية، عبر المشيعون عن إدانتهم للجريمة البشعة التي اقترفها العدو الصهيوني باستهدافه حي التحرير المكتظ بالسكان في وسط العاصمة صنعاء، والتي أسفرت عن استشهاد العشرات من المدنيين وإصابة المئات.
وأشاروا إلى أن هذه الجريمة ليست بغريبة على كيان تأسس على سفك الدماء واستباحة الأرواح وثقافة النازية والعنصرية.. مؤكدين أن الجريمة لن تثني الشعب اليمني عن موقفه الثابت الداعم والمساند للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة والمجاهدين في غزة.
وأوضح المشيعون، أن مثل هذه الجرائم المروعة، ما كان لها أن تحدث لولا الدعم الأمريكي، والغربي وتخاذل الأنظمة العربية والإسلامية وصمتها عن جرائم الإبادة التي يرتكبها كيان العدو في غزة.
واعتبروا استهداف العدو الصهيوني، للصحفيين والمؤسسات الإعلامية، انتهاكًا سافرًا للأعراف والقوانين والمواثيق الدولية والإنسانية.. مستنكرين صمت المجتمع الدولي والمنظمات والهيئات الدولية المعنية بالدفاع عن الصحفيين وحقوق الإنسان إزاء هذه الجريمة المروعة التي راح ضحيتها 32 صحفيا على مرأى ومسمع كل العالم، والتي تعد من أكبر المجازر بحق الإعلاميين والصحفيين على مستوى العالم.
وأكدوا أن استهداف العدو الصهيوني الممنهج للصحافيين في اليمن وغزة هدفه إسكات وسائل الإعلام الحرة التي تواصل كشف جرائمه وانتهاكاته وما يمارسه من إبادة وتجويع وعربدة في غزة والعديد من دول المنطقة.. لافتين إلى أن هذه الجرائم لن تزيد وسائل الإعلام الوطنية إلا إصرارا على الاستمرار في أداء رسالتها التنويرية وفضح جرائم العدو الصهيوني.وعبروا عن خالص التعازي والمواساة لأسر الشهداء وأهاليهم وللوسط الصحفي والإعلامي والشعب اليمني.. سائلين المولى عز وجل أن يتغمدهم بواسع الرحمة والمغفرة والرضوان ويسكنهم فسيح جناته ويلهم أهاليهم وذويهم ومحبيهم الصبر والسلوان.وقد جرى تشييع الشهداء الذين توشحت جثامينهم بالعلم الوطني، بعد الصلاة عليهم في جامع الشعب بالعاصمة صنعاء.
وشارك في التشييع عدد من أعضاء مجلسي النواب والشورى وقيادات عسكرية وأمنية وعدد كبير من الصحفيين والأكاديميين والهيئات الإعلامية، وشخصيات اجتماعية وأهالي وأقارب الشهداء، وجموع من المواطنين في رسالة تأكيد ووفاء للشهداء الذين قضوا في واحدة من أبشع المجازر التي استهدفت الصحافة في التاريخ المعاصر.
وخلال التشييع أكد مفتي الديار اليمنية، العلامة شمس الدين شرف الدين، أن العدو الصهيوني تعمّد استهداف رجال الإعلام في مسعى لطمس جرائمه وإسكات صوت الحقيقة، لافتًا إلى أن هذه المحاولة مصيرها الفشل.
وبيّن شرف الدين، خلال مشاركته في مراسم تشييع الشهداء الإعلاميين الذين ارتقوا جراء عدوان صهيوني غادر، أن استهداف الصحفيين والإعلاميين يأتي ضمن خطة ممنهجة ينتهجها العدو، غايتها التعتيم على بشاعة جرائمه.
كما ذكر أن هذا العدوان لن يتمكن من كسر عزيمة الإعلاميين والصحفيين، ولا من زعزعة التزام الشعب اليمني بمساندة إخوانهم في فلسطين.
ونوّه مفتي الديار اليمنية إلى أن الشعب اليمني يُجسد اليوم الإيمان الحقيقي من خلال تقديمه “فلذات أكباده” في سبيل الله، موضحًا أن الإعلاميين والعلماء وأبناء الشعب كافة يؤدون دورهم في كشف مخططات الأعداء، وترسيخ وعي الأمة وصمودها في وجه العدوان.
وشدّد على أن المعركة ضد العدو ليست فقط عسكرية، بل هي أيضًا معركة وعي وإعلام، مؤكدًا أن دماء الشهداء من رجال الإعلام لن تذهب هدراً، بل ستغدو شعلةً تُضيء طريق الوعي، وتعزز من صمود اليمنيين، وتجعل مهمة العدو في إخفاء جرائمه أشد تعقيدًا.
وبالتزامن مع مراسم التشييع ، تصاعدت الدعوات من الوسط الصحفي اليمني والعربي والدولي إلى:
1. تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة للكشف عن تفاصيل المجزرة ومحاسبة المسؤولين عنها.
2. تفعيل أدوات المساءلة القانونية عبر المحكمة الجنائية الدولية وهيئات الأمم المتحدة المختصة.
3. تحرك الاتحادات الإعلامية العالمية مثل الاتحاد الدولي للصحفيين لممارسة ضغط حقيقي من أجل حماية الصحفيين ومؤسساتهم في مناطق النزاع.
ولم يمثل موكب التشييع مجرد وداعاً مهيباً لشهداء الصحيفتين ، بل شكّل صرخة بوجه العالم الصامت، ورسالة بأن الصحفيين – سواء في غزة أو صنعاء – كانوا وما زالوا شهداء الكلمة والحقيقة، وأن استهدافهم لن ينجح في حجب جرائم الاحتلال عن أنظار الإنسانية.


طباعة